خطبة جمعة:"المنهج النبوي للأسرة".

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 620
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

خطبة جمعة:"المنهج النبوي للأسرة".

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الجمعة فبراير 22, 2019 1:16 pm

المنهج النبوي في الأسرة
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.
قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46))
.سورة الكهف.
عن عبد الله بن عمرما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، ...أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)[متفق عليه].
أخوة الإيمان والإسلام، كيف يمكننا أن نحول هذه الزينة وهذه الهدايا الربانية الدنيوية إلى أن تكون من الباقيات الصالحات؟ وأن تكون خيراً عند ربنا ثواباً، وأن تكون لنا أملاً في دخول الجنة بسببها وعن طريقها؟
ألم يقل المصطفى«نعم المال الصالح للعبد الصالح»؟
ألم يقل النبي المصطفى: « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث..الصدقة الجارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له».
يمكننا ذلك بأن نطبق فيهما قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُفَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]،
أخوة الإيمان والإسلام، خطبتنا اليوم هي إجابة على الأسئلة التالية:
1-كيف نربي أبناءنا على الإسلام الحنيف؟
2-كيف نسعد أنفسنا وأسرنا، ونجعل بيوتنا قبلة وإلى القبلة تتجه.
3-كيف نحصن بيوتنا وأبناءنا من التعاسة والشقاوة والانحراف والمشكلات؟
ثلاثة محاور هي فحوى خطبة اليوم:
الأول: استمرار ما نفعله مع المولود من (طيب الطعام والكلام) إلى آخر العمر وما بعد الزواج.
الثاني: تقدير أبنائنا واللعب معهم ومشاركتهم حياتهم واهتماماتهم إلى أن يصبحوا آباء.
الثالث: الإيداع الدائم في رصيد بنك حبنا لهم إلى آخر العمر بالتعبير الصريح.
هذه ثلاثة محاور لخطبة اليوم:
أولها: استمرار ما نفعله مع المولود من (طيب الطعام والكلام) إلى آخر العمر وما بعد الزواج:
كيف؟: الطفل والطفولة في الإسلام له حقوق أعظم حقوق إنسانية عرفتها البشرية، في كتاب الله وسنة رسوله، وكتب الفقه والتشريع، لا تسعها مجلدات، ومنها البدء (بطيب الطعام وطيب الكلام) في التحنيك والأذان، وقد أكد د. محمد على البار - عضو هيئة الإعجاز العلمى، " أن العلم الحديث أثبت الفوائد الصحية الطبية الكثيرة للتحنيك، على جسد الطفل الوليد ونموه"، والشاهد لموضوع خطبتنا اليوم، هو الاستمرار في التعامل مع أبنائنا بالمستوى نفسه أبداً؛ إذا أردنا أن نكون من المتقين، والدليل على ذلك الأمور التالية:
1-تحنيك المولود بالتمر، والأذان في أذنيه:(طيب الطعام وطيب الكلام) إلى آخر العمر.
أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، وسدد قولك تكن من المتقين، وفي الأمرين فوز،
من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)51/المؤمنون،وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)70/الأحزاب، وقوله: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)24/إبراهيم،ما هي الكلمة الطيبة التي ينبغي أن نقولها لأبنائنا على الدوام؟ [أحبك يا ولدي- أحبك يا ابنتي].
ومن تسديد القول: إحسان اسم الولد – ومناداته بأحب الألقاب إليه، وما شرعه النبي، من الكنية واللقب مع الاسم الحسن، الطيب- الطاهر-... « يا أبا عمير ما فعل النغير».
2-أن تضع اللقمة في في زوجتك، سلوك إسلامي نبوي عظيم، يقي زوجاتنا من الهموم والأمراض النفسية الكثير، ونعلِّم الأولاد أن يصنعوا ذلك في أسرهم، لئلا يكون بينهم ما صنع أخوة يوسف عليهالتي أنجبتهم، وترعاهم وتخدمنا فيهم، أحبك يا زوجتي، أحبك يا أم عمر، أو أم عثمان..الخ. أليس هذا هوالسلام، وحتى يستشعروا أن الحياة تستحق أن يعيشوها ويسعدوا بها،ومثل الذي نقوله لأبنائنا نقوله لأمهمديدن رسول اللهوسنته وسيرته وخلقه؟ مع زوجاته، من منا لا يرتضي أن يكون أستاذه رسول الله؟.
3-تقدير الأم أمام الأبناء: قال رسول اللهلعائشة فِي مَرَضِهِ: « إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ الْمَوْتَ أَنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ». إنه من طيب الكلام، إنه المجاملة الصادقة، إنه التقدير والاحترام إنه إنه..والكرم المادي أو المعنوي: وأجر الإنفاق على الأهل والأسرة: عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعًا «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ»ر.مسلم، أبناؤنا ونساؤنا يحتاجون منا الكلمة الطيبة أكثر من المال والثروة، لأن المال غذاء الجسد؛ والكلمة الطيبة غذاء النفس والروح.
ثانياً- تقدير الأبناء واللعب والمشاركة معهم:
1-اللعب مع الأبناء والأحفاد: عن عبد الله بن شَدَّاد عن أَبيه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها! حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟! قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)رواه النسائي وصححه الألباني، وركض مرة فأمسكه وقبله، حتى قال في إحداها الأقرع ابن حابس ما قال.... فقال: « من لا يرحم لا يرحم».
2-ولا يستثني البنات دون الأولاد: فعن أبي قتادة الأنصاريأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها)[رواه البخاري ومسلم]،وعن عائشةقالت: «أُهْدِيَ لرسول اللهقلادة من جِزع (خرز) ملمعة بالذهب، ونساؤه مجتمعات في بيت كُلهن، وأُمامة بنت أبي العاص ابن الربيع جارية (صغيرة) تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف ترينَ هذه؟ فنظرن إليها (زوجاته) فقلن: يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه ولا أعجب! فقال: أردُدْنها إليَّ، فلما أخذها قال: والله لأضعنّها في رقبة أحب أهل البيت إليّ، قالت عائشة: فأظلمت عليّ الأرض بيني وبينه، خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أراهن إلا قدْ أصابهن مثل الذي أصابني، ووجمنا جميعاً، فأقبل حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص، فسُريَ عنّـا »رواه الطبراني.
3-ولا يستثنى الكبار دون الصغار:كان إذا دخلت فاطمة على رسول الله« قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، [وهي تصنع مثل ذلك]»ر.البخاري، وحتى لعب زوجته عائشة بالفرس من عهن، في أول أمرها، حاورها فيه، لما وجد له جناحان، فأخبرت لما قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، فَقَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْت أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْت نَوَاجِذَهُ»، وتسريبهصديقاتها البنات يلعبن معها، وسباقه مع زوجته في سفر: مرتين: «غلبته في الأولى، وغلبها لسمنها في الثانية فقال: هذه بتلك».
ثالثاً- رصيد بنك المشاعر والحب:1-الحب الزوجي صيغة وصبغة ربانية: قال تعالى:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21))الروم،والتعبير عنه سنة نبوية، حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ)، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: (أَبُوهَا)..»،[رواه البخاري ومسلم]،وكم كان رسول الله، يعبر لعائشة عن حبه لها، ولكل واحدة من زوجاته، صفية، وأم سلمة، وزينب، وحفصة، ....وابنته فاطمة، ولأصحابه أبي بكر وعمر، وللحسن والحسين، وأمامة ابنة زينب....ألخ، ورقة قلب النبي، هي التي رققت قلوب أجلف الناس والقبائل، كباراً وصغاراً كما قال تعالى في وصفه(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..)159/آل عمران.فدخلوا في دين الله أفواجاً.
هذا التعبير عن الحب وصل إلى درجة من (الرومانسية) الطاهرة، أن يقول: « أتأذنين لي أن أناجي ربي، فقلت له: أهوى قربك، وأوثر هواك، فأذنت له».
2-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: « أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهُ، قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ » [ر. أبو داود]،وفي رواية: فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة».
أولادنا وزوجاتنا نحبهم، لكن تعود الكثير منا أن لا يقول لهم ذلك إلا في شهر العسل، أو عند المغتسل، والتربية النبوية التي نريد أن نستردها في بيوتنا وفي مدارسنا، وفي علاقاتنا، هي هذه التي طبقها وأمر بها رسول اللهأصحابه على الدوام، يذكر الداعية الكبير د. عبد الرحمن السميط رحمه الله قال: " أمر على بائع الخضار والفواكه، فأشتري منها وأحمله إلى البيت، فلما أدخل على أم مصعب (زوجته) أقول لها: رأيت هذا الخيار أو هذه الفاكهة، فاشتهيتها لك، واشتريتها من أجلك، مع أني أنا الذي آكلها، ولكن أحول فعلي إلى إحسان وحب ومودة، ( لهذه الزوجة الأعجوبة في عصرنا)، تطيع زوجها وتتخلى عن بلدها المرفه (الكويت)، وهي من أسرة غنية، لتقيم مع زوجها في البلدان الأفريقية، في القرى ترعى الأيتام وتدعو إلى الله ما تيسر ممن يسلم على يديها ويدي زوجها، بالآلاف، وتسعد وتقول: "هل سنحظى بمثل هذه السعادة في الجنة"، حولوا فلوسكم وما تبتاعوه إلى هدايا وحب ومشاعر.
3-حاوروا أولادكم يومياً ما لا يقل عن20 دقيقة مع التبسم، بالكلام- بالتلفون- بالرسالة – بالعيون – باللسان – واجعلوا من عيونكم عيون النحلة، لا ترون فيها سوى الإيجابيات، وتمدحوهم عليها، وتغضوا قدر الإمكان عيونكم عن أخطائهم، وتعالجوها بحكمة، ولا تنسوا الدعاء لهم، والتبسم في وجوههم (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، (وكان رسول اللهدائم البشر والتبسم)، والرقى الشرعية، والمعوذات، خاصة وهم يتوجهون إلى النوم في فرشهم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأيها الأخوة المربون أخوة الإيمان والإسلام:
كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها تمتين العلاقة بين الأبوين وأبنائهم، وكذلك صناعة السعادة الأسرية بين أفراد العائلة، يضاف إلى ذلك تحقيق التربية القيمية الأخلاقية لدى أبنائنا؛ لتحصينهم من أي ضياع أو تيه أو انحراف يعترضهم اليوم من خلال رفاق السوء، والوسائل الإلكترونية الحديثة، ليتحلوا بالإيمان وأخلاق الإسلام، وتتحصن دولة السودان والمجتمع بهم، وينشؤوا بشخصيات قوية سوية أخلاقية ناجحة وفائزة وفالحة، حتى يكونوا قرة عين آبائهم وأمهاتهم وأساتذتهم ومجتمعهم.
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، واجعلهم ذخراً لدينهم وأهلهم ووطنهم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، فيسر أمر تربية أولادنا على طاعتك، واحفظهم من كل سوء، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتا المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)45/العنكبوت.
بقلم: محمد نبيل كاظم.

صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 620
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

خطبة جمعة:"الإسلام والسعادة ".

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » السبت مارس 16, 2019 9:46 am

الإسلام والسعادة
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله -وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أخوة الإيمان والإسلام: يا عباد الله، أليست السعادة في الإيمان؟ والإيمان هو السعادة؟
ألسنا نؤمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدنبياً ورسولاً؟ فنحن في هذا المسجد جميعاً، وسائر المساجد الأخرى سعداء. وينبغي أن نكون سعداء، ولا ندع للتعاسة سبيلاً أن تعكر علينا صفو سعادتنا.
فما هي السعادة؟ وكيف يمكننا تحقيقها في واقع حياتنا؟
السعادة هي: الشعور بالأمان والرضا والطمأنينة والمعافاة والفرح والسرور، قال رسول الله:«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»[ر: الترمذي]،
لكن هذا ليس هو السعادة، هذه الدنيا بحذافيرها، وماذا بعد؟!
أما كيف نحققها فلقد علمنا رسول الله، آلية ذلك في آية من كتاب الله، وحديث من جوامع كلم رسول الله.
عن عليعن النَّبيقال: «مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فسيصير إلى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوةِ فسيصير إلى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوة، - قيل: أفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ - فَقَالَ : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ " ، ثُمَّ قَرَأَ قوله تعالى:(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)[الآيات: 5-10/ سورة الليل، والحديث رواه مسلم عن علي].
[اعملوا فكلٌ ميسر]: ضع نفسك حيث تشاء، واعمل ما يصيرك من أهل السعادة والهناء، فأنت وما تختار، لأن الحياة برمتها إنما هي خيارات، فمن أراد السعادة عليه أن يختار عمل أهل السعادة، وما هو إن لم يكن الأعمال الصالحة، وما أكثرها، وما أيسرها، وقد أقسم الله على نجاح صاحبها في قوله تعالى:(والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..)
أولاً- تبدأ السعادة الأسرية: بحسن اختيار شريك العمر:
(فاظفر بذات الدين..تربت يداك)، ونعلم أبناءنا منذ نعومة أظفارهم: كيفية اختيار الصديق الصالح: الصدوق– الأمين – العفيف – الكريم – ونحاورهم على ذلك، ليكون مقدمة لحسن (اختيار الزوج) في مستقبل الأيام.
وحسن الاختيار هذا - للزواج -لا يعني أن الآخر سيء، لأن المسلمين متكافئين بالجملة، لكن زينب قد لا تناسب عمرو، وسعد قد لا يناسب سعيدة، لأن الله تعالى خلقنا بعقول وطباع وقدرات مختلفة، والمهم أن يقع اختيار أبنائنا على ما يناسبهم، فالشاب الذي يرغب أن يكون تاجراً لا تصلح له المبذرة المتباهية، والفتى الذي يرغب أن يكون عالماً لا ينبغي أن يختار من تكره الكتب والكتاب، وهكذا...الخ.
وأن تقوم الأسرة على المودة والمحبة والتقدير والاحترام:
قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21))[سورة: الروم]
وهذا لا يعني طلب الكمال وإنما طلب الصلاح باعتدال..
قال رسول الله: «لَا يَفْرَكْ(لا يبغض)مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»[ر: مسلم]
وحسن اختيار الوظيفة والمهنة والعمل: ولا نجبر أبناءنا على دراسة لا يحبونها، ولا على مهنة لا يعشقونها، ولا على اختصاص لا يسعدهم، وكلٌ ميسر لما خلق له، والأمور بخواتيمها، وحوارنا مع أبنائنا يبين لهم ما يحبون وما يميلون إليه من الأعمال الصالحة.
ثانياً- السعادة في العطاء والغاية والعمل، والشقاوة في البخل والجحود والكسل:
قال تعالى: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ).
" العطاء ميسر: بالكلمة الطيبة، والخلق القويم، والنصيحة الخالصة، وإسداء المعروف، ومساندة الملهوف، وتعليم الجاهل، وإجابة السائل، والمعاملة الحسنة، ( الدين المعاملة)، وأيسرها التبسم والبشاشة، (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، « وكان رسول الله وجهه مثل فلقة القمر من بشاشته وتبسمه» فتح القلوب قبل الأمصار.
ولهذا قال رسول الله«..أَنْفِقْ يَا بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا».
وأيسر أنواع الإنفاق التي يستطيعها كل مسلم، هي إنفاق المشاعر، قصة د. عبد الرحمن السميط والخيار.
وإذا تجاوزنا ماديات الدنيا العاجلة قليلاً، إلى مدخرات الآخرة الأجلة، سنجد أعظم عطاء هو الرفقة في الجنة، ولهذا قال رسول اللهلعائشة: « إني يهون علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة»، ولهذا كان طلب الجنة والرفقة فيها من أعظم أبواب السعادة، ولهذا قال رسول اللهفي إحدى خطبه، « أيعجز أحدكم أن يكون مثل عجوز بني إسرائيل»؟!
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيًا فأكرمه، فقال له: «ائتنا»، فأتاه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل حاجتك". قال: ناقة نركبها، وأعنز يحلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟!» قالوا: يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل؟! قال: «إنَّ موسى عليه السلام لما سارَ ببني إسرائيل من مصر ضَلّوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إنَّ يوسفَ عليه السلام لمّا حضره الموتُ؛ أخذ علينا موثقًا من الله، أن لا نخرجَ من مصر حتّى ننقلَ عظامَه معنا» أي بدنه، « قال: فمن يعلمُ موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فقال: دلَّيني على قبر يوسفَ، قالت: حتى تعطيني حُكمي. قال: وما حكمكِ؟ قالت: أكونُ معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى اللهُ إليه أن أعطها حكمَها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقعِ ماء، فقالت: انضبوا هذا الماء، فأنضبوه، فقالت: احتفروا، فاحتفروا، فاستخرجوا عظامَ يوسف، فلما أقلّوه إلى الأرض فإذا الطريقُ مثل ضوء النهار»(السلسة الصحيحة للألباني [313] وصحيح موارد الظمآن).
من طلب الجنة حاز كل شيء ومن خسرها خسر كل شيء، إلا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.
ثالثاً- السعادة في العيون:
يمكننا أن نختصر أمر السعادة فنقول هي في نوعية العيون التي تملكها، فإن كانت عيون النحلة، فهي العيون التي تبحث عن الأزهارفتقع على الأغصان والشجر، فلا تكسر لها عوداً، ولا تسقط منها الثمر، وتخرج لنا بعدها الشهد والعسل، وما طاب من الغذاء والدواء والزهو والثمر.
قال تعالى:(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69))النحل.
هذه العيون الإيجابية في الإنسان الإيجابي المسلم المؤمن المتفائل، وكان رسول الله، متفائلاً ويحب الفأل الحسن، أما عيون الذبابة، فإنها تبحث عن الأذى والقذى، والعيوب والنواقص، ولهذا ضرب الله بها مثلاً في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73))الحج.
فالحكيم أباً أو أماً أو مربياً أو صديقاً أو قريباُ، هو من غض بصره عن عيوب أبنائه وأهله وعن صغائر الأمور، والتفت إلى المحاسن والعظائم فأثنى عليها وكافأ بها، وتغافل عن نواقص العباد ليشتغل بعيوب نفسه، ليتخلص منها، متوكلاً على الله الهادي الغفور الرحيم، ومن اشتغل بالخير وجد له أبواباً وسبلاً كثيرة، ومن فتش عن عيوب الخلق، فلن يجد متسعاً لغيرها، ويثقل كاهله بالقهر والسوداوية والتشاؤم، ومن اشتغل بالخير أثمرت جهوده جبالاً من الحسنات، وبحراً من الخيرات، ولهذا نجح رسول الله، في حب الناس له والتفافهم حول دعوته، ولهذا أثنى الله عليه بقوله:(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159))آل عمران.
رابعاً- قاعدة ذهبية في السعادة:
1-أن نقدر ما نملك: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). السمع والبصر، اليدين والرجلين، المال والبنون.
2-أن نستثمر فيما نملك: «لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل».
3-أن لا نتطلع إلى ما لا نملك: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)( أنظر إلى من هو تحتك في الماديات، وإلى من هو فوقك في الطاعات والمعنويات).
فالحسد والغيبة والنميمة والهم والحزن بسبب هذا البند الأخير من الدنيا، فاجتنبه تسلم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها الأخوة المصلون أخوة الإيمان والإسلام:
كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها: عدم اليأس من رحمة الله، والثقة بنصر الله، والثقة بقدرتكم على إسعاد أنفسكم وأهليكم، بنعم الله وما أكثرها، وبأخلاق النبي وما أوضحها، وسبيل السلف الصالح من صحابته وتابعيه وما أنورها، والأسرة المسلمة اللبنة الأولى في صلاح مجتمعاتنا.
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا وأهلنا وزوجاتنا، واجعلهم ذخراً لدينهم وأهلهم ووطنهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم.
1-اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وشكر نعمتك، وحسن عبادتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
2-اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبيل نجاتنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.
3- اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
4-اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
5- اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)45/العنكبوت.


العودة إلى “الشريعة والفتاوى”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron