وفاة أحد طلابي النجباء

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 620
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

وفاة أحد طلابي النجباء

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الثلاثاء يناير 01, 2019 9:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الإنسان والحياة
"الإنسان ذلك المخلوق العجيب المجهول، كما عنون صاحب كتاب "الإنسان ذلك المجهول" الكسيس كاريل، الطبيب الفرنسي الأصل، الحائز على جائزة نوبل في الطب، يزعم في كتابه الرائع ذلك، أن ما كشف عنه في جسم الإنسان وكيانه وتركيبته لا يزال شيء ضئيل جداً إلى جانب ما اكتشف من الطبيعة والكون من معارف وعلوم وحقائق غير نهائية، قد تتبدل باكتشافات أخرى جديدة تغير من نظرتنا للعلوم وللحقائق على الدوام، ولكن الهوة الكبيرة التي ينبغي أن نقلل من سعتها على الدوام، هو أن نسعى لاكتشاف ما في حياة الإنسان من عجائب وحقائق مجهولة لنا"،( منها: حياته وموته، آماله وآمالنا فيه، البداية والنهاية في حقائق الحياة، جوهرها ومظهرها، غرورنا وتواضعنا، إيماننا وجحودنا، لئلا تصبح حياتنا مسرحاً لوساوس شياطين الأنس والجن على السواء)، لإحداث التوازن بين المكتشف من عالم الطبيعة وعالم الإنسان، ليستطيع أن يحيا حياة طبيعية سوية، بأقل التكاليف من الأمراض الجسمية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية، التي تكون عقبة أمام سعادته وهناءته، وصحته وأمنه وأمانه، وفوزه وفلاحه في الدارين ( دار الامتحان، ودار الجزاء) ليكون حالنا كما هو الدعاء القرآني:
(رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)201/ البقرة.

ولا يسعني بعد ذكر هذه الخلاصة من الكتاب المذكور - وإضافتي عليها- إلا أن أضع بين يديكم ونصب أعينكم – القراء الأكارم – ما حدث في مسيرتي التعليمية أثناء تدريسي لطلاب مدرسة الجودة الثانوية، في مدينة رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية من حدث جلل، وهو وفاة أحد طلابي النجباء في الصف الحادي عشر العلمي وهو الطالب: " أنس علي الجسمي" الإماراتي الجنسية، مع أخيه الأكبر سناً كذلك، وجدتهما كذلك، في ساعة واحدة، إنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا ما كتبته جريدة البيان الإماراتية في نعيه يومها، بعد مقابلة صحافييها عدداً من مدرسي وموظفي مدرسته، وإليكم البيان للعظة والعبرة:
أنس علي الجسمي طالب غائب بجسده حاضر بعبقرية موثقة في سجلات التكريم بالمدرسة،
«مدرسة الجودة» تودع زهرة شبابها ضحية حادث مروري برأس الخيمة. 19‏/04‏/2008
ودع طلبة مدرسة الجودة الثانوية برأس الخيمة، زميلهم ذي الطبع الهادئ والعطاء الثوري أنس الجسمي، الذي سلم روحه لبارئها يوم الجمعة الماضي في حادث مروري مأساوي مع جدته وشبيهه في التميز أخيه الطالب الجامعي بالعشرين من عمره.
وقال محمد نبيل كاظم معلم التربية الإسلامية: إن الحزن على الطالب الفقيد، هو حزن غياب أمل كبير تميز بصفاء ونبوغٍ ظاهر في كل مجالات العلوم والأدب، وفوق كل هذا طمأنينة يحملها في نفسه انعكست على ملامح وجهه وثنايا معاني حديثه، وبتأثر أشار كاظم لآخر ورقة امتحانية لأنس- في مادة التربية الإسلامية - لم يسعفه الموت ليعرف حصوله منفرداً على الدرجة الكاملة فيها، نتيجة إجابته الوافية على أحد الأسئلة الخاصة بأسس القيادة الحكيمة في المجتمع، حيث أوضح أنس في بداية الجملة إلى أهمية الإيمان الراسخ بأن الموت والحياة في يد الله عز وجل، وكأنه يرسل رسالة دعم مستقبلية إلى كل محبيه بأهمية الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، وليس أبلغ من جوابه عندما سأله - مدرسه كاظم - عن طموحه في الحياة، ليجيب «ما تيسر» مما يدلل على مدى رضاه بما تقدمه الحياة في إطارٍ دائم من بذل الجهد والكفاح.
ويبين حمزة الغرايب معلم مادة الكيمياء أنه قد استشف عبقرية الجسمي منذ أول يوم قابله فيه، بل ان النقاش الدائم كان المتواجد الأساسي في كل حصة دراسية، بسبب إصرار وتعطش الطالب للمعرفة العميقة التي تتجاوز معرفة الطلبة العاديين، ما دفعه لمطالبته بعدم السؤال في الفصل بل التوجه إليه خارج الحصة ليتعمق معه في الإجابة التي تقنعه، لأن تخصصية أسئلته لم تكن تسعفها دقائق الحصة الأربعين.
إبراهيم جاوا مدير مدرسة الجودة يبين مدى الفخر والسعادة التي أحس بها وهو يكرم أنس قبيل وفاته بأيام، لحصوله وللمرة الثانية على المركز الثاني في أولمبياد الرياضيات على مستوى الدولة، فقبل عام حصل على المركز الأول في ذات المسابقة، بل ان اسم الجسمي متواجد في كل صفحات التكريم بمعظم الأنشطة الطلابية والعلمية ولم يكن غريبا أن يحصل على نسبة 7 ,99% خلال الفصل الدراسي الأول، وهذا الأمر يعممُ كذلك على أخيه الكبير رفيقه في الموت الذي عرف بتميزه وتميز كل عائلة الجسمي.
وأكد عيسى جابر نائب مدير المدرسة أن كل هذه الصفات الإيجابية، قد كانت السبب وراء حالة الحزن والانهيار التي سادت المدرسة وبالذات طلبة الصف الثاني عشر، الذين حفروا اسم صديقهم الناصح الدائم بالخير والالتزام على أدراجهم، بل انهم حملوا نعشه إلى مثواه الأخير رافضين تركه، متسلحين بآيات سورة يس التي لم تفارق ألسنتهم منذ الحادثة الأليمة، مقررين تنظيم نشاط لجمع الأموال والتصدق بها باسم زميلهم الراحل.
وقال جاسم الجلاف الأخصائي الاجتماعي بمدرسة الجودة إن خطر الحوادث المرورية مع العدد الكبير الذي يعلن في الصحف يوميًا خاصة في إمارة رأس الخيمة، يستدعي وقفةً مجتمعية كبيرة على كافة الأصعدة لتحجيم هذا الرقم بل وإزالته تماما، فضحايا الحوادث «رغم الإيمان بقضاء الله وقدره» هم ضحايا المجتمع الذي لم يتم توعيتهم بالصورة الكافية، ولم تهيأ لهم الطرق والقوانين الكافية لتردع المتهورين.
نقلاً عن جريدة البيان الإماراتية.
"اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله، ووسع مُدخلهُ، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ( ومن عذاب النار )".

مدرس التربية الإسلامية: محمد نبيل كاظم.
المرفقات
alrams-bc6e109f53.jpg
alrams-bc6e109f53.jpg (54.64 KiB) تمت المشاهدة 64 مرةً

العودة إلى “الإنسان والحياة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron