الشريعة بين القديم والجديد

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 623
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

الشريعة بين القديم والجديد

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الأحد أكتوبر 19, 2008 9:26 pm

وبالنسبة لحديثنا عن العلماء والفقهاء،
حديث الفقه والشريعة ذو شجون، وكلكم يعلم أن تأسيس جامعاتنا قام على أساس استبعاد كليات الشريعة من الدراسات الأكاديمية، وسبقها كليات القانون، في بلادنا العربية، وكان ترتيب الإنتساب إلى كليات الشريعة مبني على أساس الذي لا يقبل في الفروع الأخرى يُقبل إنتسابه إليها، وكذلك الجو العام للتخلف في الأمة في عصورها الأخيرة، جعل الدراسة الشرعية، مبني على أساس المتون القديمة، وندرة الإجتهاد في علماء العصر.
ومع ذلك تعلمون كياسة وشجاعة علماء الأزهر وغيرهم في عالمنا العربي، الذين تصدوا للاستعمار وحاربوه من زواياهم الفقهية وكتاتيبهم، كأمثال عمر المختار والمهدي في السودان والأمير عبد القادر الجزائري، وابن باديس وعز الدين القسام الشامي في فلسطين وغيرهم كثر، إلا أن العصور الأخيرة شهدت حرباً على الحرية والشجاعة، فنحي أمثال هؤلاء، فظهر علماء السلطان من ناحية، والثقافة العامة في بلادنا لا تختلف كثيراً في الفهم والسلوك عن فهم هؤلاء الفقهاء ( محدودي الثقافة) ، والمدارس الشرعية تداعت عليها أيدي المتدخلين والمتطفلين، لضمان ولائهم ( الذي يعرفه الجميع) فتلقف طلاب الشريعة فقهاء من هذا الوسط، فلم يخرجوهم إلى التنوير الذي تقتضيه عظمة إسلامنا وحضارتنا.
أخوتي في المنتدى، نحن بحاجة ماسة إلى فقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه العصر، وقد وجدت في كتب الأقدمين، سبق لعصورهم عجيب بليغ، بينما نجد في كتب العصور المتأخرة جمود واختزال غريب،
ومع تخصصي الشرعي من جامعة دمشق، وقد سبقته بدراسة دار المعلمين في حلب، واتبعتهما بدراسة الفلسفة، والماجستير والبرمجة اللغوية العصبية (nlb) وإطلاعي على بعض الكتب المترجمة في البرمجة، كان يمر بين يدي بعض كتب لفقهاء في القرن الرابع الهجري، مثل: كتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ت/421هـ فأجد ملخص كتاب أنتوني روبنز (الأمريكي) أيقظ قواك الخفية 500صفحة في أربع أسطر محكمة من أول كتاب ابن مسكويه وفي كتب فقهاء القرن الثالث الهجري أفكار ومباديْ تنقل عن أرسطو وسقراط- دون أدنى حرج، مع التذييل بعبارة المعلم الحكيم، مما يدل على الانفتاح الحضاري- الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها - وغير ذلك كثير.
وبالنسبة لبعض الإفتاءات المختلفة-إذا لم تكن عن جهل وقصور في الاجتهاد، فلا يعتبر الأمر عيباً لتعدد الاجتهادات، بل يعتبر مفخرة،وإليكم الحادثة التالية:[ أقيم مؤتمر إعجاز القرآن في إحدى العواصم وحضره كبار علماء العرب وكثير من كبار علماء الغرب الأوربيين، وأثناء طرح أوراق العمل والبحوث، كانت المداخلات حادة ومختلفة بين الأطباء والفقهاء، والعلماء المزدوجين(أطباء فقهاء) وشتى الاختصاصات، فشعر رئيس المؤتمر وكان العالم الصيدلي الشيخ عبد المجيد الزنداني، بالحرج أمام الأجانب لهذه التناقضات في الطرح والرد عليها، وأراد في نهاية المؤتمر أن يعبر لهؤلاء عن أسفه، فكان الرد منهم: أن هذا الاختلاف هو الظاهرة المدهشة لدى فقهاؤكم، الدال على الشجاعة وعدم فرض الآراء كما هو معهود عند علماء الأديان عادة، وهذا يدل على أن الإسلام دين الحرية العقلية، والتفكير القائم على الحجج والبرهان وليس على الأمور المطبوخة سلفاً،]
ولذلك ليس العتب على فقهائنا وحدهم، وهذا دوركم ياشباب ويا صبايا، حتى لو كان بعضكم متزوجاً -أباً أو أماً - لأن مقولة اليونسكو شباب على طول.
أعطني حرية وكرامة وأمناً وصدقاً وأماناً وخذ إبداعاً وتطوراً وتطويراً، وانفتاحاً لا على ثقافة الكراهية والعنف، والعصبية والقهر- بل على ثقافة الحب والاحترام والبذل والتضحية وصناعة الوطن الحر الأبي.
فالمشوار طويل، وطريق 1000ميل يبدأ بخطوة، وأخيراً أعجبت بمدى ثقافتكم وحرصكم ولطفكم، وكنت متردداً في المشاركة لأن الموضوع دسم وواسع وكبير ويحتاج إلى دراسة وبحث واستحضار الأدلة، إلا أن حماسي رغبني وشجعني أن أثني عليكم عن طريق مشاركتي المتواضعة على عجالة من أمري،ودمتم.

بقلم: محمد نبيل كاظم.

العودة إلى “الشريعة والفتاوى”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر

cron