"كيف نتحرر من إدمان الذنوب والمعاصي؟"

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 612
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

"كيف نتحرر من إدمان الذنوب والمعاصي؟"

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الأحد نوفمبر 11, 2018 11:16 am

تعريف بكتابي: "كيف نتحرر من إدمان الذنوب والمعاصي؟"
كثيرة هي الأعمال التي نقوم بها ولا نرضى عنها في قرارة نفوسنا، فإذا كان الدافع إليها تحصيلاً لشهوة مادية أو معنوية مما حرمه الله أو الناس، ترتب عليها وضع الإنسان في حيز دائرة المحظورات، ووقوعه تحت سلطة العقوبات، سواءً كانت دنيوية أو مدنية، وهذا لا يمنع استمرار الإنسان في ممارساته تلك، خاصة إذا كانت من خصوصياته الشخصية، أو كانت مما يتغاضى عنه الرأي العام بسبب عموم البلوى، وانحياز المجتمع إلى الاتجاهات المادية والسلوكية البعيدة عن سلطة القيم العليا، وخاصة فيما يتعلق بالسلوك الخفي غير المعلن، أو ما عمت به البلوى.
وبالاستمرارية تلك في هذه الأعمال المرفوضة، يحوِّل صاحبها إلى مدمن يندفع من معصية إلى معصية، ومن انحراف إلى آخر، ومن شذوذ إلى مرض مستعصي؛ لا يجد صاحبه من سبيل إلى التخلص منه، إلا إذا استعان بالمصلحين والخبراء والموجهين، وهذا ما أود عمله في كتابي هذا، الذي رأيت أنه قد سبقني إلى هذا الموضوع والعلاج كثيرون منهم ابن القيم الجوزية، صاحب كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي".
إلا أني وجدت الكتاب غير صالح لتقديمه إلى القراء في هذا العصر، لخلوه من الترتيب والإخراج الجيد، بسبب ولوجه إلى الأجوبة في بداية الكتاب، قبل أن يبين الأسباب المؤدية إلى ارتكاب المعاصي والإدمان عليها، حيث حلت في وسط الكتاب، بالإضافة إلى أن التكرار والإعادة في غير المكان المناسب للموضوع، وكل مسألة أو فصل كما كان يعنونه لا يقع في سلسلة مترابطة مرقمة، بحيث تسلم الفكرة إلى أختها، في نسق عصري مفيد.
وهذا ما أردت أن أفعله، ليصار إلى الاستفادة من الكتاب وموضوعه القيم استفادة قيِّمة، خاصة أن صاحبه أسهب في علاج الموضوع بشكل رائع، لأن لكل عصر أسلوبه وطريقته، خاصة بعد أن اكتُشِفَتْ علوم جديدة وأساليب فريدة في البرمجة والتغيير وبناء الشخصية الإنسانية، لتحصيل كمالاتها التي يحددها الشخص صاحب المشكلة ومدمن البلوى إرضاء لله تعالى وتأسياً برسول الله ، ليكون ذلك أيسر عليه في العلاج والتغيير والتذكية، ولقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه بالعقل السليم، وأنزل إليه الوحي المبين، وأرشده إلى الصراط المستقيم، وذلك منذ بدء الخلق والميلاد، على فطرة الله والحياد، ما لم يتعرض للفساد والإفساد، كما أخبر المصطفى المشفَّع يوم الميعاد، في قوله: " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
الحياة السوية سبيل السعادة الهنية، والتنكب عنها يأخذنا إلى الشقاوة والضنك، ويوقع الإنسان في أسر عادات مَرَضية، إذا استحكمت في سلوكه جعلت منه أسيراً وعبداً مملوكاً لها، وحينها ينتقل من ذنب إلى آخر ومن معصية إلى أخرى، فتنشب فيه الأمراض البدنية والنفسية، وبعد أن يكون أسير صغائر الذنوب، يتحول إلى أسر كبائرها، فإذا لم يسارع بالتوبة والرجوع في أسرع وقت، يشتط به المسار فيقع في وعد التوعد بعذاب النار، وليست نار الآخرة بأقل من نار الدنيا وشقاء آلامها، بل هي أضعافاً مضاعفة عن عذاباتها.
صحيح أن كثيراً من الذنوب والمعاصي هي بنات بيئتها، المنحرفة بشكل ما عن الصبغة التي صبغنا الله بها، وهي فطرة الحياة السوية، لكن العادات وغفلة الآباء والأمهات، تقود السلوكيات إلى طريق لا يرضاه الله لعباده، ولا يناسب ما صبغ الله الناس عليه، وبالاعتياد والتكرار تتحول الأعمال مع روابط التجريب والمتعة والتخريب، إلى عادات مستحكمة لا انفكاك عنها، إلا إذا أُخِذَ بأيدينا إلى النصح والإرشاد، في التوجيه إلى صالح الأعمال وطريق الإسعاد، وهذا الكتاب يقودنا إلى التوبة النصوح والطريقة المثلى، المؤديان إلى الشفاء العاجل والدواء الحائل بين المعصية والسائل.
ليس شرطاً أن تكون المعصية من النوع المعيب أو الخطير، وقد تكون كذلك، وفي كلتا الحالتين نحن بحاجة أن نتعرف على آليات اكتساب هذه العادات، وكيفية دخولها على حياتنا الفطرية السليمة؟ وما أسبابها المؤدية إليها؟ وما آثارها اليسيرة أو الخطيرة التي تنتج عنها، فتوقعنا في مشكلات صحية واجتماعية ونفسية وأخلاقية، وكيفية التخلص منها في حال الوقوع في أسرها؟
لقد كتب في التخلص من المعاصي علماؤنا الإجلاء كتباً عديدة، يقدمون النصائح المفيدة لعباد الله المبتلين بها، وهي كتب قيمة، ومن هؤلاء محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية 691-751 هـ في كتابه " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، لكن الكتاب على قدر قيمته العلمية والأدبية، ينقصه الكثير من الترتيب والتبويب، الذين يناسبان العصر، بالإضافة إلى ما جد من علوم البرمجة والإدارة الحديثة المعينة على التغيير نحو الأفضل، والتخلص من أسر الذنوب المخلة والمعاصي المدمرة للفرد والأسرة والمجتمع.
وليس المقصود بالتدرب على التخلص من المعاصي أن نعيش لحظات من الألم والحرمان وتبكيت النفس، بمقدار ما يمكننا أن نحول هذا الأمر إلى نوع من النجاح والفرح بالتوبة والاستقامة، وعيش لحظات من السعادة بالنجاح في التغيير نحو أفضل السلوكيات الراقية المؤدية إلى رضا الله ورضا النفس ورضا الناس.
خلق الله تعالى آدم في أحسن تقويم، وأسكنه الجنة في نعيم، وحذَّره من العصيان المؤدي إلى الجحيم، فما كان منه إلا أن وقع في المحذور والمحظور، عن غير سابق عزم أو إصرار، وذلك بسبب وسوسة العدو الكبير الشيطان الرجيم، فوقع عليه الإبعاد؛ وأصبح تحت طائلة اختبار التوبة والابتلاء، وانتقل الأمر في هذه الدروس من الآباء إلى الأحفاد، إلى أن سأل سائل صاحب كتاب الجواب الكافي، السؤال التالي عن الدواء الشافي:
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين، رضي الله عنهم أجمعين، في رجل ابتلي ببلية، وعلم أنها إن استمرت فيه أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما يزداد إلا توقدًا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مُبتلًى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى.
فأجاب الشيخ الإمام، العالم شيخ الإسلام، مفتي المسلمين، شمس الدين، أبو عبد الله بن أبي بكر أيوب، إمام المدرسة الجوزية، رحمه الله تعالى بقوله:
الحمد لله، أما بعد، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ما أنزل الله داء إلا أنزل الله له شفاء».
وهذا يعم أدواء القلب والنفس والروح والبدن وأدويتها، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهل داء، وجعل دواءه سؤال العلماء.[ وهذا يؤكد أنه كما للأمراض البدنية علاج، فإن الأمراض السلوكية لها كذلك علاج ]، ولهذا كتبت كتابي هذا " كيف نتحرر من إدمان الذنوب والمعاصي؟" طبع ونشر دار السلام بالقاهرة، وهذه النبذة للتعريف به، وفقني الله وإياكم إلى التحرر من الذنوب والمعاصي صغائر كانت أو كبائر، والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين.
المؤلف: محمد نبيل كاظم - صاحب المنتدى.

العودة إلى “كتب وكتَّاب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر

cron