خطبة جمعة الإسلام والتغيير

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 623
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

خطبة جمعة الإسلام والتغيير

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » السبت مارس 16, 2019 9:18 am

المنهج القرآني في التغيير
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.
قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال:53][ من الإيجابي إلى السلبي]
وقال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)الرعد.[ من السلبي إلى الإيجابي]
قصة: (أحد ملوك اليمن مع ملك الصين الذي منع تطهير المولود الذكر المسلم، فهدده بمنع تزود سفنه من شواطئ اليمن فتراجع).
أي كنا؟ وأين صرنا؟، العالم بأسره يعلم ذلك!، والسبب والحل موجود في هاتين الآيتين اللتين ذكرناهما في المقدمة.
تزكية وتنمية الذات:
في مسيرة تطوير النفس (الذات) التي خلقها الله تعالى فينا، وكلفنا عن طريقها، لتنميتها واستثمار طاقاتها الجبارة التي منحنا الله إياها، ميراثاً أو كسباً، بعد التعرف عليها وتقديرها حق قدرها، وأنها الذات المكرَّمة التي جالست الملائكة يوم خلق الله آدم أبو البشرية، ومنحه نعمة العقل والفهم والعلم، تتم هذه التزكية بمعرفة الله تعالى الخالق، بعد معرفتها، [اعرف نفسك تعرف ربك] وما يجب علينا تجاهه من حب وطاعة وامتثال، بالإضافة إلى القيام بواجب الاستخلاف في الأرض، وإعمار نفوسنا فيها، باتباع الأنبياء والرسل عليهم السلام، من خلال توحيد الله تعالى، والعمل الصالح، والاتباع بإحسان، وهذه التزكية للنفس والذات تتم من خلال معرفة أنواعها وأقسامها الأربعة وخصائصها وهي التالية:
1-تنمية النفس الملكية: ( بفضيلة العلم): مدارسة وتعلماً وقراءة وبحثاً واستكشافاً.
قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) 30-32/البقرة.
أخوة الإيمان والإسلام: أعظم ما كرمنا الله به العقل، ومن لفظه يفهم معناه: العقل هو الربط والإحكام، والضبط والإتقان، والفهم والعرفان، به نسمو وبه نسود، وعن طريقه نرتقي ونقود، وبه نسعد ونرضى وإلى جنة الخلد نعود، وأول كلمة نزلت من كتاب الله (اقرأ....).
أخوة الإيمان والإسلام: لما كرم الله تعالى العرب ببعثة النبي الخاتم، تحول رعاة الغنم فيهم إلى علماء وملوك، وصعاليكهم إلى أمراء وقادة، وأصحاب ذوق وأدب، وحكمة وجميل أرب، كل شعوب الأرض اليوم تفتخر بأن لهم إليهم نسب، في الهند وبلاد الأفغان، وفي أندونيسيا وجزر الملايو وتركستان والسودان، والمغرب، لم كان ذلك؟! لأنهم اهتدوا إلى صراط الله المستقيم، ونهلوا من علوم الأرض والشعوب، وزادوا فيها مما فتح الله عليهم، إلى أن عرف فضلهم القاصي والداني، قالت: المستشرقة الألمانية تصف مدارس وطلاب المسلمين بأنهم "كخلية النحل يخرجوا للناس شهداً وعسلاٌ" واليوم يا ويح اليوم، لم يعد للعقل من غاية، سوى جمع المال والتنافس فيه، والتسلط على عباد الله، وهدر الكرامة من أجله، حاوروا أنفسكم وابنائكم في العلم والدين فإنهما النجاة يوم الدنيا ويوم الدين.
2-وتزكية النفس السَبُعيَّة: (بفضيلة الحلم): بضبط الانفعالات والتحكم بالغضب.
قال رسول الله:« لرجل سأله الموعظة فقال: لا تغضب، كررها مراراً» لأن النفس السبعية، تميل إلى مقاتلة من يسيء إليك، حتى الطفل الصغير يغضب، لكن الإسلام ونبي الإسلام علمنا كيف نزكي النفس السبعية بالحلم والتسامح والانضباط، فلا ننفعل لتوافه الأمور، وإذا غضبنا إنما لنصرة دين الله بالضوابط الشرعية، والكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، وهذه تكون بالمران والتدريب، منذ الصغر، حينما نعود أنفسنا أن نسمو بها لمعالي الأمور، لا لسفسافها، ترى الإنسان أحياناً يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل جنيه واحد، في باص أو حافلة، وكذلك عند التعامل بالدينار والدرهم، أين العقول التي لا ترخص نفسها بريال أو جنيه؟ إنها التربية إنها الحلم إنها إعلاء الشأن، وربما تسمعون في الصحف أو غيرها عن دماء أريقت من أجل دراهم أو حاجات لا تساوي إلا فلوساً، ولهذا لما جاء يهودي يختبر رسول الله: « في دين أقرضه للنبي فقال ما قال: وأسلم في النهاية، لأن النبييسبق حلمه غضبه».
ونعلم أبناءنا أن لا يكون لهم رد فعل على ما يغضبه إلا بعد أن يعدوا خمس عدات أو تسبيحات، أو استغفارات، ثم يحاوروا بهدوء وروية وبحلم دون عصبية.
3-وضبط النفس الغريزية: (بفضيلة العفة): بتحكيم القيم والتزام الأخلاق والأمانة.
بعض الغرائز فينا تنتسب إلى عالم الحيوان، من المنكح والمطعم والمشرب، وكذلك جمع المال إلا إذا كان ذلك بضوابطه الشرعية، فلا نكاح إلا بعقد وشهود ورضى، وضبط النفس بغض البصر، ومنع الاختلاط المحرم، واحترام الأعراض والنفوس، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة، حينما قالت المرأة لابن عمها: (اتق الله لا تفض الخاتم إلا بحقه).
ومن ذلك تقوية شخصية أبنائنا ليميزوا بين الحلال والحرام وآثارهما في العلاقات الجنسية، من خلال التربية السليمة والترابط الأسري، فيأنف الأبناء أن يسيئوا إلى أجسادهم وأسرهم وأهليهم وعشيرتهم ودينهم ووطنهم.
لا يقبلوا الغش في الامتحانات، ولا يقبلوا الغش في العلاقات، ولا يقبلوا الغش في الوظائف، ولا يقبلوا الغش في البيع والشراء والتجارة، ولا يقبلوا الغش في شيء، لأن العفة كف النفس عن كل ما يعاب منه أو ينتقص من الكرامة.
ذكرت صحف خليجية عن قاضٍ خليجي ارتشى بمليون ريال لتغيير إثبات ملكية أرض، وفي نفس التاريخ حاول شباب في البر إغراء راعٍ سوداني كان يرعى أغناماً لشخص (خليجي) بأن يبيعهم شاة بعد أن أشعلوا ناراً في الصحراء وهم بعيدين عن المدينة، لشوائها عليها، ولم يكن راتبه سوى 600 ريال، يصرف نصفها ويرسل نصفها لأهله في السودان، فأبى، فأكثروا من إغرائه وألحوا فأبى وقال بالنهاية: (ذمتي ليست للبيع)، وكتبت الصحف الخبر فقال: مربي تربوي نفسي د. مصطفى أبو سعد، إن القاضي لم يربى في بيته ومن قبل والديه على الكرامة، والراعي السوداني رباه والداه على الكرامة، وهي القيمة رقم 1 بعد الإيمان، في القيم الإسلامية التي ينبغي أن نربي أبناءنا عليها، لأن الشعور بالكرامة هو الذي يجنب المسلم كل الرذائل.
4-وتحكيم النفس الميزان: (بفضيلة العدل): وهي القسط والتوازن في الحق والواجب.
قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.)25/ الحديد.
"زار سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أخاه أبا الدرداء - رضي الله عنه - فما وجده, لكنه وجد أم الدرداء وهي متبذِّلة، فسألها عن شأنها, فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة في الدنيا! فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا, فقال له: كُل, قال: فإني صائم, قال: ما أنا بآكل حتى تأكل, قال: فأكل, (لأنه صوم تطوع) فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نَم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم, فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُم الآن، فَصَلَّيَا, فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى أبو الدرداء النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. (رواه البخاري)".
جاءت الشريعة الإسلامية الخاتمة لإزالة الغلو الذي وقع من أهل الكتاب، إفراطاً أو تفريطاً، وذكر القرآن أنه جعل أمة الإسلام أمة العدل والإحسان والوسطية، في كل شؤون الحياة، عدل يسعد النفوس، وعدل ينشر الأمن والأمان، وعدل يحفظ صحة الإنسان، وعدل يكافئ المحسن على إحسانه، ويمنع جور الظالم من طغيانه، ويمنع المسرف من شيطانه.
وقصة الصحابي الذي منعه النبي: من الإسراف في الوضوء ولو على نهر جارٍ»
العدل حتى في القبلة للبنت إذا قُبِّل أخيها أمامها، وذكرنا كيف حمل النبي، أمامة في الصلاة، كما حمل الحسن أو الحسين في صلاة أخرى، ولو كانا معاً في الوقت لعدل النبيمعهما، صغارنا سيصبحون كباراً يوماً ما، فلنحقق لهم العدل والعدالة قدر المستطاع.
وقال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ..) 171/النساء.
الشعور بالكرامة؛ وهذه القوى الأربع للنفس:
هي التي تقود الذات إما إلى الجحيم والخسران والعصيان، وإما إلى النعيم والاستقامة والنجاح والعرفان، وذلك من خلال التعرف على النفوس الأربعة التي ذكرها الله في كتابه الكريم وحسن قيادتها وهي:
1-إحسان قيادة (النفس الأمارة بالسوء): قال: (..إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي.).
وذلك بترويضها وكفها عن السوء، والسيئات، كيف؟ باجتناب المقدمات التالية:-بغض النظرات:وتتبع العورات، ومشاهدة المسلسلات، وقراءة المجلات الهابطة..(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم...).
-واستبعاد الخطرات: بعدم التمادي، واستحضار مراقبة الله، والجنة والنار، والاستغفار، والتسبيح والأذكار.
-وكف الخطوات:(وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (208)البقرة،

واجتناب البيئات والشبهات التي تقود إلى المعصية.
-واجتناب المقدمات:ما من معصية إلا ولها مقدمات، فإذا خاض المرء فيها وقعت، والنجاة باستبعادها واستبدالها بما هو أصلح وأجدى وأنفع، والصلاة كفارة، والصحبة الصالحة، والتفكير السديد، وقوة الشخصية، بالتربية السليمة، والعلم النافع، والعبادات.
2-إحسان قيادة (النفس اللوَّامة): قال تعالى: ( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، وذلك بالتوبة النصوح، والحنيفية السمحة.
إذا أذنب ولدك أو أذنبت: فقارن نتائج الطاعة ونتائج المعصية، ووازن بينهما لتتعرف على المضار والفوائد، فإن النفس تميل إلى الخوف من الألم فتذكر ألم العقاب في الدنيا، وألم العقاب في الآخرة، والفرق بين الشجاع والجبان، والسفيه والحكيم، والمهذب والسافل، والمتعلم والجاهل، والشريف والوضيع، معرفة الفوارق، وهذه تحجزنا عن المعاصي والعصيان، والمعرفة الحقة تجنب صاحبها المعصية والخطيئة.
التوبة تكون: بعد الوقوع بالمعاصي، ومعروفة بشروطها الأربعة، كالاقلاع والندم والعزم ورد.
والحنيفية تكون: قبل وأثناء وبعد الفعل والعمل، سواء كان سلبياً أو إيجابياً، صحيحاً أو خطأً، لأنه يعني بلغة القرآن الكريم التحسين والإحسان، والتجويد والعرفان، والتقييم والتقويم الدائبين.
ومثالها: الصلاة: كما أخبر رسول الله: « عن عمار بن ياسر إن رسول اللهقال: " إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها، ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها " وكان يقول: " إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ". (أخرجه أحمد وداود والنسائي).
3-إحسان قيادة (النفس الهوائية الخوَّافة): قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)، وذلك باستحضار خشية الله، واجتناب الهوى.الإيمان وزيادته بازدياد المعرفة بالله تعالى وعجائب قدرته، يزيد مقام الله في النفس، وهذا يجعل الإنسان المسلم يخاف هذا المقام وهو الجبار المنتقم القوي ال...ال...وكلما ازدادت معرفتنا بالله كلما ازددنا قوة في نهي النفس عن الهوى والشهوات والمنكرات..
في هذه المرحلة قصص كثيرة لإسلام كثير من الأجانب من الشرق والغرب، في لحظة وعي أو معرفة.
4-إحسان قيادة (النفس المطمئنة): قال تعالى: ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِرَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )، وذلك بتثبيتها على الاستقامة والإيمان.
هذه المرحلة ليست أماناً على إطلاقها، ما دمنا في الدنيا، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهاكيف يشاء، فمن كان على صلاح فلا يغتر بنفسه، فالغرور قد يوقعه في حبائل الشيطان، يقول له: أنت أنت يغرهولهذا قال المصطفى، إنما ندخل الجنة (لا بعملنا) بل برحمة الله بنا.
كم عالم أو مجاهد أو تاجر أو موظف، زل في آخر عمره، أو آخر مشواره، فأصبح يخدم الشيطان، لهذا دعاؤنا الدائم: " اللهم ثبتنا على دينك، وثبتنا على صراطك..."
وقصة عمر بن الخطاب، وكلنا يعلم من هو ابن الخطاب، إذا مر من طريق وكان الشيطان فيه يهرب منه إلى طريق آخر، ومع ذلك رؤي يحمل قربة ماء وهو خليفة، فقيل له: فقال أعجبتني نفسي فأردت أن أذلها( أأدبها)، البقاء على الصراط المستقيم إلى آخر نفس...هو شعار المسلم.
هذا الفهم وهذه المعرفة لطبقات النفس وأنواعها وأوامرها ونواهيها، يقودنا إلى حسن التعامل مع أحداث الحياة، ومستلزمات النجاح والفلاح فيها، من خلال العمل على تنمية الذات وتزكيتها بالمعرفة السليمة والأعمال المشروعة، والنية الصالحة، والهمة العالية، والطمع في رحمة الله وتوفيقه، وبذلك فليفرح المؤمنون وليتنافس المتنافسون، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ).
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها الأخوة المصلون أخوة الإيمان والإسلام:
كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها: عدم اليأس من رحمة الله، والثقة بنصر الله، والثقة بقدرتكم على تغيير نفوسكم إلى ما يرضي الله ويرضيكم، وذلك حسب ما ذكرنا من وسائل وأفكار وخطوات وطرق تساعدنا في العودة إلى أصالة ديننا الحنيف، وأصالة الشخصية المسلمة المتحلية بالكرامة والعزة والتقوى الحقيقية، والإحسان.
عَنْ عَائِشَةَقَالَتْ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى (سِتِّينَ وَثَلاَثِمَائَةِ مَفْصِلٍ) فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ (السِّتِّينَ وَالثَّلاَثِمِائَةِ) السُّلاَمَى: فَإِنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ». (رواه مسلم)
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، واجعلهم ذخراً لدينهم وأهلهم ووطنهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتا المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم.
1-اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وشكر نعمتك، وحسن عبادتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
2-اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبيل نجاتنا، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش وكل عمل يبور.
3-اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.
4-اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الكفر والكافرين.
5-اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
والحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)45/العنكبوت.

صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 623
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

خطبة جمعة: الإسلام وقوة الكلمة

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الجمعة مارس 22, 2019 5:05 pm

الإسلام وقوة الكلمة
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألا إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله -وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد:
أخوة الإيمان والإسلام: موضوع خطبتنا اليوم عن قوة الكلمة في ديننا العظيم الإسلام، وهذا واضح الدلالة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27))ابراهيم.
وفي الحديث الشريف: «إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة, وإن العبد ليتكلم بالكلمة -من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم»[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, والترمذي في سننه, ومالك في الموطأ].
قوة الكلمة: في كتاب الله وسنة رسول الله:
لها دلالات تربوية عظيمة، إن حياة المسلم قائمة على معالي الأمور وقيمها العليا السامية، التي تربي الفرد منذ نعومة أظفاره على العظمة والقوة؛ والصدق والجد والكرامة والسيادة، فليس في حيات المسلم إذا رام التفوق والنجاح؛ عبث وهوى، وذلة ومهانة وسبهللية.
مثال1: تبدأ حياة المسلم حين استقبال ولادته بكلمات الأذان، ما أعظمها من كلمات الله أكبر الله أكبر، وتصدح بها المآذن في بيوت الله خمس مرات في اليوم والليلة، ويسن في السفر البدء بالأذان كذلك.
مثال2: ويشب أبناؤنا في بيوتهم على ما يرونه ويسمعوه من آبائهم من الحديث والكلام الذي لا يبعد عن الاقتداء بسيرة المصطفىمع خديجةحين قالت الكلمة المشهورة من الثقة بزوجها وتقديره ومعرفة فضله ومكانته: "كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
مثال3: وقيل مثلها عند برك الغماد لأبي بكر الصديق من ابن الدغنة سيد القارة: "فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج، ولا يُخرج مثله، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على
نوائب الحق، وأنا لك جار، فأرجع فاعبد ربك ببلدك..".
مثال4:في السيرة النبوية العطرة، حين ساوم كبراء قريش وزعماؤها عم النبي ص أبو طالب على إقناع ابن أخيه محمد أن يكف عن محاربة آلهتهم وأصنامهم ويتركهم على شركهم وعبادتهم الأوثان، فقال لعمه كلمة عظيمة زلزلت الأرض من تحت أقدام المشركين: « ما والله لوْ وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره الله أو أهلك فيه ما تركتُه) وفي رواية: ما أنا بَأَقدرَ على أن أَدَعَ لكُم ذلك مِنْ أن تُشْعِلوا لي منها شُعْلة (يعني الشمس)، قال: فقال عمه أبو طالب:
واللَّهِ لَنْ يَصِلوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ حَتَّى .............. أُوَسَّدَ في التُرَابِ دَفِينا
فامْضِي لأَمْرِك ما عَلَيْكَ غَضَاضة .......أَبْشِرْ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيونا
السؤال عن مصدر الكلمة وقوتها، هي الله سبحانه، حين علم آدم الأسماء كلها، ووهبه العقل يعقل وينطق به من لسانه وقلبه وعيونه وشفتيه، بل تشير أيدينا إلى ما نريد وتعبر عما لا نريد، وكذا اتجاه أرجلنا وتشنيف آذاننا، ونحن الذين نحدد قوة كلماتنا من خلال ما نحملها من عواطف وصدق وأمانة وإيجابية، ولهذا يمكننا اتباع المنهج النبوي في الثبات على الحق والمبادئ والأهداف والعقيدة للوصول إلى النجاح.
أثر قوة الكلمة في دنيانا:
مثال1: باخرة اسمها تيتانيك, أضخم باخرة صنعت في العصر الحديث, في عام 1912م صنعت جدرانها مزدوجة, بحيث لو صار في خرق, هناك إغلاقات عرضية, وكأن الخرق لم يكن، صرح مهندسها بأنها أقوى باخرة على مياه الأرض، القدر لا يستطيع إغراقها،سافر على متنهافي أول رحلة لها من لندن إلى بوستننخبة من أثرياء العالم مع نسائهم،في عرض البحر, اصطدمت بجبل ثلجي فشطرها شطرين, ومثلت قصتها في فلم.
مثال2: تكرر الخطأ ثانية في مركبة فضائية أمريكية أطلقوا عليها اسم اسلنجر (المتحدي) فانفجرت بعد دقيقة واحدة وعشرة ثواني: أصبحت كتلة من اللهب, مات سبعة رواد وامرأة على متنها.
أخي المسلم:كلامك جزء من عملك, قبل أن تنطق به, فكر: هذه الكلمة؛ هل فيها استهزاء بأحد؟ هل فيها استعلاء؟ هل فيها سخرية؟ هل فيها غمز؟ هل فيها لمز؟ هل فيها طعن؟ هل فيها استخفاف؟ هل فيها كبر أو معصية؟ عشرات الكلمات هي من سخط الله تعالى، تشكل عائقاً أمام قبولنا وتوفيق الله لنا، فضلاً عن سعادتنا ونجاحنا.
مثال1: السيدة عائشة أم المؤمنينذكرت عن أختها صفية –ضرتها-, قالت: ((قصيرة –فقط, ما قالت فوق ذلك- فقال عليه الصلاة والسلام: يا عائشة, لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته)).
مثال2: عن ابن عباس« أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده فقال له لا بأس طهور إن شاء الله، قال- الرجل- قلت طهور؟ كلا، بل هي حمى تفور أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذا». مات الرجل صباحاً، لكن: حرم فضل دعاء النبي بالطهور والتكفير.
مثال3: عنسلَمةَ بْنِ عَمْرو بنِ الأَكْوَعِ ، أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رسولِ اللَّه ﷺ بِشِمَالِهِ فقالَ: كُلْ بِيمِينكَ قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ قالَ: لا استطعَت، مَا منعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ فَمَا رَفعَها إِلَى فِيهِ.[رواه مسلم].
النجاح والفلاح: مرتبط بقوة كلماتنا:
مثال1: غزوة الأحزاب والرسول وأصحابه في حفر الخندق، تعترضهم صخرة، فيفتتها النبي بضربة يقول: الله أكبر فتحت كنوز كسرى، وأخرى فيقول: فتحت كنوز قيصر، وتحقق ذلك بعد فترة وجيزة في عهد عمر.
مثال2:غزوة حنين قال بعض الصحابة وقد أعجب بكثرة المسلمين: " لن نغلب اليوم من قلة"، فغلبوا ونزل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾.
الخلاصة: قوة كلماتنا في نفوسنا وبيوتنا وأوطاننا:
إسلامنا يفرض علينا أن نتفاءل ونسعد ونعمل ونتحرى في أقوالنا وأفعالنا، تجاه أنفسنا وأبنائنا وزوجاتنا وأرحامنا وأصدقائنا والناس جميعاً، لأن الله استخلفنا في الأرض، وهذا مقتضاه إحسان إعمارها، وإحسان أخلاقنا كذلك، ومن هذا حسن الفعال، وهو نتيجة مماثلة لحسن المقال، كما أخبر تعالى: ( وقولوا للناس حسناً) البقرة، أقول ما سمعتم، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها الأخوة المصلون أخوة الإيمان والإسلام:
كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها: أن نتحمل مسؤولياتنا كاملة، وأن يثق كل منكم بأنه يستطيع التحكم بمصيره، من خلال التحكم بقوة كلماته التي تحدد المصير الذي نؤول إليه، سعادة أو غير ذلك، وأن كل منكم قادر على إسعاد نفسه وأهله، بشكر نعم الله عليه وما أكثرها، وبالتحلي بأخلاق النبي وما أوضحها، وسبيل السلف الصالح من صحابته وتابعيه وما أنورها، وقوة كلماتنا تحمل في طياتها قوة نجاحنا في النجاح والفلاح، وكما قال النبيفي الحديث القدسي: « أنا عند ظن عبدي بي » ومن كان في معية الله كان الله في معيته، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه".
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم.
1-اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وشكر نعمتك، وحسن عبادتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبيل نجاتنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.
2- اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
3- اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا َتصْنَعُونَ)45/العنكبوت.

صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 623
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

خطبة: مجزرة مسجدي نيوزلندا

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » السبت مارس 30, 2019 4:33 pm

الإسلام ومجزرة نيوزلندا
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.
ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
ألا إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله -وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد:قال تعالى:(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)).
ومن الإعجاز القرآني أن يذكر الله تعالى، قصة قتل قابيل لأخيه هابيل مقدمة يعقبها تحذير الله تعالى لليهود أن يشرعنوا هذا القتل في الأرض، ويحرضوا كل مجرم على هذا الإجرام الكبير، إهراق دم من خلقه الله من بني آدم، فقال تعالى:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)[32/المائدة].
أخوة الإيمان والإسلام: موضوع خطبتنا اليوم عن مجزرة مسجدي نيوزلندا، وقصة الصراع بين الحق والباطل، على وجه هذه البسيطة، وبخاصة الصراع بين أهل الإسلام وأعدائه، هذا الحدث الأليم الذي نفذه أحد مجرمي دعاة الصليبية الصهيونية العالمية، في بيت من بيوت الله، ليس الأول ولا الأخير أولاً، ويعبر عن درجة الهمجية البشرية التي ما جاء الإسلام عبر كل رسالات السماء؛ إلا من أجل حماية الإنسان أن يكون بهذه الهمجية، وأنسنته، ولهذا أوصى النبيص: « أن لا يقتل في الحروب وهي حروب- فضلاً في غيرها- الطفل ولا المرأة ولا المتعبد ولا المسالم ولا الجريح ولا الأسير، ولا من شهد أن لا إله إلا الله.» إنها أخلاقنا السامية؛ حتى بشر النبيصأصحابه، وعدي ابن حاتم الطائي بقوله: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله »، ومن يدرس حياة هؤلاء الغربيين وتاريخهم يعلم أنهم مجرمون في الأصل، وتاريخ إجرامهم مدون في كتبهم، وأقرب تاريخ لهذا الإجرام، هو الحروب فيما بينهم منذ خمسمائة سنة الماضية، أبادوا من بعضهم الملايين، وصرح أكثر من واحد من بني جلدتهم فقال: من أباد الهنود الحمر بالملايين في أمريكا؟ من قتل وأباد (السكان الأصليين) في أستراليا؟ من قتل الملايين في الحرب العالمية الأولى والثانية؟ من أقام محاكم التفتيش وأباد ملايين المسلمين في الأندلس؟ والفاتورة تطول ولا تسعها هذه الخطبة، وعتات إجرامهم هتلر، وموسوليني، وستالين، وماو تسي تونغ، وغيرهم، والقنبلة النووية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي شاهدة، والحروب الاستعمارية لبلادنا لن ننساها، وخطف الناس من أفريقية إلى أمريكا، ورمي الآلاف منهم في البحر، كل ذلك لا تنساه الإنسانية، ولا الرب الخالق سبحانه.
أما الذي حول شعوبهم إلى ما عليه الكثير منهم اليوم؛ من لطف وأناقة ورحمة وإنسانية هو إسلامنا الذي أخذوا منه الكثير؛ في احتكاكهم بنا في الأندلس والحروب الإسلامية، والصليبية منها كذلك.
أخوة الإيمان والإسلام:إن مهمتنا كمسلمين إحياء الناس جميعاً جسداً وروحاً، ألم يقل المصطفى: « من آذى ذمياً فقد آذاني؟»، عاش النصارى واليهود وغيرهم في بلادنا إلى يومنا هذا بكل احترام وأمن وأمان، لكن المجرمين لا يفقهون ولا يعقلون، وإن عقلوا فإنهم يكابرون ويجحدون، ولهذا سنتحدث اليوم عن هذه المجزرة التي استشهد بها خمسون من المسلمين المصلين الآمنين، في صلاة يوم الجمعة الماضي من وجهتين مختلفتين للإنصاف والعدل والحق والعلم:
أولاً- هذا المجرم لا يمثل نفسه إطلاقاً: كما يحاول المغفلون والغربيون أن يوهمونا، لأنه ينتمي إلى مناهج دراسية وثقافة غربية أصيلة، تحتقر كل من ليس غربياً، ويسمون ذلك بحضارة الرجل الأبيض، وهم في الأصل لا حضارة لهم؛ إلا ما أخذوه من منطقتنا عبر رسالات الله التي نزلت على رسل الله في بلادنا، فنبي الله موسى وإبراهيم وداود وسليمان والآخرون وعيسى وخاتمهم محمدصجميعاً من منطقتنا وفي بلادنا لكنهم أخذوا منا النظام والعلم والتحضر بعد همجية طويلة في محاربة شرائع السماء،وأخفقوا في الأخلاق والتوحيد والتدين الحقيقي!
ثانياً- حروب السيطرة والاستعمارتجاه الشعوب الفقيرة والضعيفة مستمر إلى يومنا هذا، وهذا ما يفعله ساستهم في بلاد الإسلام إلى يومنا هذا، لقتلنا وتقليل عدد سكان بلادنا: بالحروب تارة، وبالحصار تارة أخرى، ونهب ثروات بلادنا كذلك، ولا يكتفون بذلك وإنما يحاولون أن يغيروا خرائطنا الجغرافية والأخلاقية والعقائدية، وجعلنا مطواعين لهم تابعين، نصفق لهم وهم يسرقون فينا أخلاقنا وثرواتنا وبلداننا، والسبب في ذلك لا ينبغي أن نلقيه عليهم، لأن هذه مصالحهم الدنيوية، والسبب فيها تخاذلنا وجهلنا وتفرقنا وكل ما نعيشه من تخلف وفوضى وذل ومهانة وتقاعس، وعدم تقدير الكنوز التي حبانا الله بها في إنساننا، وفي أرضنا، وما فوق الأرض وما تحت الأرض، ولهذا يحسدوننا على ما وهنا الله إياه، حتى أن بعضهم يحسدنا على أخلاقنا، ولهذا نجد كثير من حكمائهم من يدخل في إسلامنا العظيم، ولهذا يخشى المجرمون منهم، أن لا يطول بهم زمن، إلا وشعوبهم تدخل في دين الله الإسلام أفواجاً...وهذا ما صرح به كثير من ساستهم ومحرضيهم وقساوستهم... الخ.
ثالثاً- شمعات مضيئة: هل في هذا الحدث خير وإيجابية، نعم نعم:
1-دماء هؤلاء الشهداء تحولت إلى عرس دعوي إسلامي لا يمكن إنكاره ولا تغطيته، ولو أراد زعماؤنا – وهم لن يفعلوا- صرف مليارات لإيصال رسالة الإسلام لما تحقق لهم ما تحقق عن طريق دماء هؤلاء الشهداء، الذين لفتوا انتباه أهل نيوزلندا النصارى وغيرهم الذين كانوا يغطون في نومهم أو سكرهم وخماراتهم إلى طهارة المسلمين المتوجهين إلى الله بقلوبهم لأداء هذه الفريضة العظيمة – صلاة الجمعة، فهالهم قسوة التوحش والإجرام الذي اتصف به ابن بلدهم وابن جلدتهم وابن ديانتهم، وهم يحبون الحياة ويعشقون الحرية، فانقلب مراد المجرم عكس ما خطط له، فخرج المئات والآلاف إلى ساحة المسجد وقد وضع النساء الأوربيات الحجاب على رؤوسهن تضامنا مع المسلمين، بما فيهم رئيسة الوزراء، وهذا نصر للإسلام وللحجاب الإسلامي وانتصار للقيم الإسلامية، ولهذا أرسل إليها أحد هؤلاء المجرمين رسالة تهديد بالقتل، لأنها تعاطفت مع الأبرياء والشهداء.
2-أعلنت ضابطة في شرطة نيوزلندا وهي مسلمة في كلمة التأبين افتخارها بإسلامها، وتوقيرها العظيم للنبي محمدصخاتم النبيين، وشوهدت شرطية نصرانية مكلفة بحراسة المسجد وهي تضع الحجاب على رأسها وتحمل البندقية، وتضع وردة على صدرها، وليس هذا فحسب، بل شارك العشرات من النيوزلنديات بالتعاطف مع المسلمين ولبسن الحجاب الإسلامي، واحترام قيم الإسلام في هذا الجانب الذي ربما في بعض بلادنا العربية يحارب الحجاب والنقاب حتى في المدارس الشرعية.
3-رفع الأذان في جميع محطات القنوات النصرانية في البلد عدة مرات، ورأي الخشوع على وجوه هؤلاء
النصارى، وبعضهم تأثر بالأذان إلى درجة أن تخرج دموعهم من مآقيهم، لعظمة السدح بكلمات الله أكبر الله أكبر من حنجرة المؤذن، ونُقِلَتْ صلاة الجمعة التي شارك فيها الآلاف من المسلمين الذين قدموا من شتى أنحاء المدن الأخرى، ليصلوا الجمعة أمام المسجد في ساحة ضخمة، كأنها تظاهرة واحتفال وعرس إسلامي ينقل عبر وسائل الإعلام العالمي في شتى بقاع الدنيا، أليس هذا انتصار لدماء الشهداء؟ وحضر النصارى بأعداد كبيرة يحرسون المصلين في هذه الصلاة، من أي عدوان قد يفكر به مجرم آخر، وشاركت رئيسة الوزراء وهي تضع الحجاب على رأسها متأثرة، مستشهدة بحديث نبوي شريف عن الجسد الواحد وتعاون الناس في مصائبهم.
4- أعلنت في اسطنبول في جامع السلطان أحمد المغنية الأمريكية الشهيرة ديلا مايلز إسلامها وارتدت الحجاب
ونطقت على حسابها بالشهادتين في نفس الوقت الذي كانت فيه صلاة الجمعة تقام كأنها عرس إسلامي بسبب هذه الحادثة الأليمة، لتبرهن لأمثال هؤلاء المجرمين وأمثالهم، أن الإنسانية والإسلام توأمان لا ينفصلان، فكان أثر ذلك على مواقع التواصل كما تعلمون كسرعة البرق، لما لهؤلاء من تأثير في عالم الشباب في الغرب، وكأن الله يجعل من غلطة هذا المجرم وأمثاله لعنة عليهم وعلى مقاصدهم من حرب الإسلام فينتشر أكثر وأكثر وأكثر.
رابعاً- وأخيراً: لا نتمنى لأحد من الناس أو المسلمين أن يراق دمه، تحت أي ذريعة، ولكن لا بد من القول: بأن الله أمرنا أن نعد العدة لكل طارئ ونستعد أحسن الاستعداد، بتربية الأجيال من أبنائنا على القيم الإسلامية، والصلاة والأخلاق والدين، ونحصن بلادنا بالعلم والتعاون والحب فيما بيننا، لنكون أمة نستحق نصر الله، ونستحق كل تقدم وخير ورزق وعلم واستقلال وكرامة وعزة، وأن لا نستسلم للإجرام العالمي، الذي يتحالف فيه أعداؤنا لذبحنا بأيدي إسلامية كما يحدث في بلاد الإسلام اليوم، من قبل بعض الجهلة أو الخونة الذي يستجرهم أعداؤنا إلى التشدد والغلو والتطرف، ومن خلال أمثال هؤلاء يَختَرِقُ أعداؤنا الصفوف، ويحدثوا فينا ما يسميه خطباء الجمعة في كل جمعة، (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وهذا ما حذر منه رسول الله منذ ألف وأربعمائة سنة، ولا ييأس مسلم من انتصار إسلامه عاجلاً أو آجلاً، وأعداؤنا يعلمون ذلك بإحصائياتهم المتكررة التي تقول: بأن القرن القادم هو زمن انتصار الإسلام، وعودة الخلافة على منهج النبوة كما في الحديث الصحيح المشهور، ستكون بعد الفترة الجبرية، إسلامية إسلامية على منهج النبوة، فلنكن نحن بأخلاقنا وقيمنا وصدقنا وحرصنا على هذا المستوى؛ الذي يحقق بشرى رسول اللهصكما أخبر وبشر، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها الأخوة المصلون، أخوة الإيمان والإسلام: ما ذكرناه في خطبتنا اليوم، يعطينا الأمل بانتصار الإسلام على أعدائه عاجلاً أو آجلاً، وهو وعد الله، ووعد رسول الله، في المبشرات الكثيرة التي نراها اليوم في صحوة الأمة من ناحية، ودخول كثير من الناس من كل الأمم في الإسلام، وجميع الملل تقل أعدادها، والإسلام دون غيره هو الذي يزداد، بشهادة المحبين والمبغضين على السواء.
1-اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم.
2- اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
3- اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا َتصْنَعُونَ)45/العنكبوت.


العودة إلى “الشريعة والفتاوى”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron