ملخص كتاب" الإنسان ذلك المجهول" الكسيس كاريل.

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

ملخص كتاب" الإنسان ذلك المجهول" الكسيس كاريل.

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

تلخيص كتاب "الإنسان ذلك المجهول"
د. الِكسيس كاريل
مقدمة
هذا الكتاب تزداد قيمته اليوم أكثر مما كان يوم كتبه مؤلفه العبقري كاريل، ذلك لأن مبررات أفكاره الناقدة لمدنية الغرب وأثرها السلبي على الإنسان، أصبحت اليوم أكثر وضوحاً بسبب الغلو المادي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة بشقيها الشرقي والغربي، حيث تطورت الكشوف المادية وطورت، بينما أهملت العلوم الإنسانية المتعلقة بالإنسان وحياته وكيانه، الجسدي والروحي، تقدمت علومنا المدمرة في الأسلحة ووسائل رفاهية الإنسان، لكن تخلفت علومنا الاجتماعية المتعلقة بالمحافظة على جنسنا البشري لينعم بالسلام والأمان، وكذلك أصبح العالم الغربي أقل إنجاباً مما يهدد وجوده بالانقراض، وكذلك زادت الجرائم والغباء نتيجة الفساد العقلي والأخلاقي، وأصبحت الحضارة الحديثة بسلبياتها كارثة على الإنسان والجنس البشري، والسبب وراء ذلك استبعاد النظر للإنسان ككل متكامل، ووحدة متنوعة من السمات النفسية والروحية والبدنية والاجتماعية والعقلية، ونحن بحاجة إلى عالم متخصص في الإنسان، وعلاقته بكل التخصصات الطبيعية الأخرى، للكشف عن احتياجات الإنسان الطبيعية، ليبقى على فطرته، دون أن تلوثه الانحرافات الفكرية والجهالات العلمية.
نيويورك 1939م
الفصل الأول: حاجة الإنسان لمعرفة أفضل
(1): ثمة تفاوت كبير بين علوم المادة المتعلقة بالطبيعة، وعلوم الحياة المتعلقة بالإنسان، فالأولى يعبر عنها بحسابات كمية، أما الثانية فلا تعبر عنها المعادلات والإحصاءات الكمية، لأن تركيب الإنسان معقد في وجوده وصحته ما بين المادي والروحي والنفسي والاجتماعي والعقلي، وهذه لا يمكن أن تخضع لنفس الموازين والمقاييس التي تتعلق بالعلوم الطبيعية، نحن نجهل علاقة كل من مكونات الإنسان المادية مع مكونات الإنسان غير المادية كالعقل والنفس والروح والشعور، وما ينتج عن ذلك كله من أخلاقيات ووجدانيات وتصرفات وأفكار، إن منع انحطاط الإنسان، ومنعه من ارتكاب الجرائم بحق نفسه والمجتمع، وعيشه المتوازن الآمن السعيد، لا زال بعيد المآل بالنسبة لاكتشافاتنا الحضارية والمدنية، مع أننا نمتلك وسائل هائلة لتفعيل هذه الاكتشافات، إذا أردنا أن نهتم بالإنسان ومشاكله أكثر من اهتمامنا بالحيوان والاقتصاد والطبيعة ومشاكلها، وإلى اليوم ندرك أن معرفتنا بأنفسنا لا تزال معرفة بدائية للغاية.
(2): ربما كان أسلافنا الأوائل جل اهتمامهم على هذه الأرض، تأمين طعامهم، وصناعة أسلحتهم ليدافعوا عن أنفسهم، ولم يتفكروا فيما يتعلق بجوهر كيانهم العقلي والنفسي والاجتماعي، سوى ما يتعلق بالمحافظة على الوجود، ودفع شبح الموت، لكن مع تراكم اكتشافات العلوم المادية، وصل الإنسان إلى توصيفها بدقة متناهية من ناحية الكم والوصف، لكنه لم يخطر في باله أن يتعمق أكثر من ذلك، بسبب أن كيانه الروحي والفسيولوجي والحيوي يعمل بنفسه داخل الجسم، بطريقة لم يستطع إلى اليوم كشف أسرارها، إلا فيما يتعلق بظواهرها ومظاهرها، لكن العلاقات غير المرئية فيما بين أجهزتنا الداخلية لا زالت في طي الغموض والكتمان، بسبب الاعتمادية منا على ما يبقينا أحياء، ولو بالحد الأدنى الذي يجمعنا مع كل أمراض العصر الحديث، المشكلات النفسية والعقلية والأخلاقية، لأن علوم الإنسان في الحقيقة من أصعب العلوم.
(3): العصر الصناعي أخرج العمال والموظفين والرجال والنساء من بيوتهم في قراهم وأريافهم، وجعلهم في أقفاص المدن والمصانع، واستعاض عن أشعة الشمس، بالإنارة الكهربائية، فأصبحت حياة هؤلاء كآبة مرغوب فيها ومتنافس عليها، حتى هواء الشوارع الملوث بأبخرة السيارات والمصانع، يسكن في محاذاتها الفقراء في الطوابق السفلية، والأغنياء في الطوابق العلوية بعيدين عن هذه الملوثات، ويمتلك هؤلاء كل وسائل الراحة، والآخرون محرومون من ساعة راحة لتأملاتهم والالتقاء بأطفالهم وعوائلهم، والقطارات والسيارات لم تعد تحوجنا للسير على أقدامنا، حتى نظامنا الغذائي تبدل ولم يعد يعتمد على ما كان يصنعه الإنسان لنفسه وفي بيته، وأهمل صيام الشعائر الدينية، وتوجه جل شباب ما بعد الحرب العالمية إلى الدراسات العلمية في الجامعات، التي انتشرت في كل مكان، واهتمت المناهج الدراسية بالصحة العامة والحالة البدنية للشباب، من أجل رفع مستوى القوة العقلية للطلاب، وارتفع متوسط العمر الشخصي بسبب تقدم العلوم الصحية، وأصبحت فرضيات ونظريات العلوم مشاع لكل الناس وحتى العامة، ولكن كل ذلك التطور والتقدم انحصر في العلوم المادية فحسب.
(4): أحدثت التطبيقات العلمية تغييرات هائلة على سلوكياتنا البشرية، لكن هل جعلنا ذلك أكثر سعادة واستقراراً؟ يصعب الجواب على هذا التساؤل، إلا بعد أن ندرس أثره على أخلاقنا وسلوكياتنا وعقولنا دراسة دقيقة، مع معرفتنا بما يسرته التقنيات والاختراعات من راحة في بيوتنا ومزارعنا ومجتمعاتنا، فلم نعد نبذل الجهد ذاته السابق أيام أسلافنا، لكن هذا لم يمنحنا الأمان من خوف فقدان الوظيفة والعمل، بسبب غزو الآلة كل أعمالنا، وكل هذا لم يمنع من ازدياد الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية، مع نقص في الذكاء العقلي والفكري والأخلاقي، وعلى رغم تقدم الحضارة والأسلوب الديمقراطي في الحكم، لكن حالة البشرية وقصور الساسة الحاكمة في الدول المتقدمة جعل الأمم تشعر بأن مصيرها في مهب الريح، وأصبحت ثقافة عدم الإنجاب والعقم الاختياري مهدداً للحياة الأسرية، مما جعل نتائج هذا التقدم مناقض لما كنا نرغب به من أمن واستقرار وسعادة.
(5): الحضارة الحديثة المعاصرة وليدة اكتشافات علمية عشوائية، لأن العلم لا يتبع خطة محددة لتطوره، والعلماء منساقون بما حولهم من مشكلات ومعطيات، دون النظر إلى ما يتعلق بالمصالح العليا للإنسان والإنسانية، عدا ما نسعى إليه من راحة، وتوفير جهود كان يبذلها أسلافنا، حتى أن التجار والمصنعين أخذوا يستعملون وسائل غش لزيادة ارباحهم، ويأسسوا مصانع لا يراعى فيها فسيولوجية ونفسية العمال، لأن الفكرة المعتمدة هي أقصى انتاج وأدنى تكلفة، ولو أضرت بنسل العمال وسلالاتهم، والدعاية الإعلانية كثيراً ما تروج للضار والمؤذي، على أنه الأفضل والأحسن، مع أنه خلاف الحقيقة، على مستوى الأطعمة والأشربة والأدوية، وهكذا نجح العلم والتكنولوجيا في تطوير بيئة الإنسان، مع أن هذا التطوير لا يناسبه كإنسان طبيعي.
(6): انصرفت العلوم إلى تطوير علوم الميكانيكا والفيزياء والكيمياء، متناسين دواخل البشر المجهولة لنا حتى وقتنا الحاضر، بل نحن نتدهور نفسياً وعقلياً في ظل ما طورناه من بيئتنا باختراعاتنا، وأصبحنا ضحايا تخلف علوم الحياة، وتقدم علوم المادة والمادية، والحل يكمن في تركيزنا على علوم الحياة، لنتجاوز الكوارث التي يمكن أن تحدثها حضارتنا الحديثة.
الفصل الثاني: علم الإنسان
(1): إن جهلنا بالإنسان ليس عن قلة معرفة، وإنما عن عدم استخدامنا لها لاكتشاف مجاهيل حياته وجسده وعقله ومشاعره، فعلوم الطب والصحة والتعليم والاجتماع والاقتصاد والسياسة وعلم النفس والأخلاق والدين لامست كثيراً من جوانب حياة الإنسان، إلا أنه لا يوجد متخصصون يجمعون ويدققون في معطيات هذه العلوم لمعرفة طبيعة الإنسان الحقيقية، ومعرفة العلاقة بين مكوناته الفيزيائية والفسيولوجية وبين حسه الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، وهذه الأخيرة لا تعتمد على قواعد العلوم المستخدمة، وإنما على قواعد علوم نوعية غير كمية تخص طبيعة الإنسان وتركيبته الجامعة بين المادي وغير المادي، إن وعي الإنسان خاصة من خواصه، وليس من طبيعة مادية كما هي الأشجار والحيوان والأحجار، لأن معتقدات الإنسان عن نفسه غالباً ما تكون مغلوطة، أو مخالفة للحقيقة والعلم، بسبب هذه الشائعات العلمية المغلوطة.
(2): على رغم نطاق معرفتنا الواسع؛ لم نقم ببذل الجهد الكافي لفهم إدراكنا ووجودنا، كما أشار إلى ذلك الفيلسوف "ديكارت" وتقسيم إدراكنا لماهيتنا لتخصصات، لا تغني عن وضعها في إطار الإنسان ككل متكامل، ووحدة منسجمة، مع إلقاء الضوء على ظاهرة الجلاء البصري عن بعد (البصيرة)، والتي لا يمكن قياسها، مع أنها جزء من واقع بعض الناس، وإدراك المتخصصين المهنيين لجزء من كيان الإنسان – حسب التخصص – لا يعني أن ذلك وحده هو الحقيقة، لأنه جزء منفصل عن الكل، ويسهل على الطبيب والمختص التعامل معه وفهمه بحسابات نحن وضعناها مسبقاً، بينما يبتعد المتخصص عن المعقد من الظواهر، والمجهول لنا منها، ولو بذلنا جهوداً وإن كانت مضنية في الكشف عن خباياها لاستطعنا أن نعالج أخطر الأمراض العصرية، التي يذهب ضحيتها آلاف الناس المرضى بها، ومن ذلك الاضطرابات العقلية والأمراض النفسية، لأن تقنياتنا لا يمكنها فهم الأشياء التي ليس لها أبعاد ولا وزن، كالغرور، والكراهية والحب والجمال وأحلام العلماء، وإلهام الشعراء، وتوجه الروح إلى خالقها، مع أننا نسجل ما يتعلق بها من نتائج في أنشطتنا العقلية والنفسية، فنتوقف عندها عجزاً أو تهرباً أو تبسيطاً، وهذا لا يليق بالعلم.
(3): لدينا كم هائل من المعرفة بما يتعلق بالإنسان ونشاطه وبدنه، لكن لا زلنا نجهل ما يتعلق بطبيعة ذكائه، ومشاعره، وأخلاقياته وتطوره الروحي، وهي لا تقل أهمية عن صحة بدنه ووقايته من الأمراض المعدية، الرفاهية والترف والجمال وتعقيد المعيشة والحياة، لا يمنعنا من أن نولي اهتماماً أكبر بسعادة الإنسان ومعاناته في الحياة، أكثر من أن نغرقه باختراعات كثيرة تزوي له المسافات والأزمان، كالطائرات والقطارات والسيارات، وأن نهتم بجوانب حياة الإنسان العقلية والنفسية والعاطفية واحتياجاته الروحية، وعلاقاته الشخصية.
(4): كما أنه لا يفهم المصباح بدراسة أجزائه منفردة؛ إلا إذا جمعت مع بعضها للوصول إلى الإنارة النهائية، فكذلك الإنسان، فكما يؤثر خبر محزن على كثير من أنشطة الإنسان الباطنية والظاهرة، فكذلك يؤثر طعام معين على ذلك كله، مما يفترض فينا أن ندرس هذه التأثيرات من جميع جوانب أنشطة الإنسان الداخلية والخارجية، لنصل إلى حقائق هذه التأثيرات ومعرفة المفيد من المضر في هذه العملية، وهذا يحتاج إلى تعاون المتخصصين كافة، للقيام بهذه الأدوار والدراسات، وإن المتخصص في فرع أو جهاز، يكون أجهل الناس في غير فرعه أو تخصصه، وهنا الخطورة إذا اعتقد أنه وصل إلى أقصى مبتغاه حتى في تخصصه، ولهذا تحتاج البشرية إلى من يربط بين هذه التخصصات لصالحه وصالح كيانه ككل، وليس إلى تقطيعه أجزاء مبتورة عن كيانه المبدع كما خلقه الله، ولهذا ينبغي أن يقوم متخصصون بعدد من العلوم الطبيعية والإنسانية، من أذكياء العلماء والخبراء، من النخبة النادرة، بالتعاون على القيام بهذه الجهود الجبارة للكشف عن احتياجات الإنسان الحقيقية، ونشاطاته الجوهرية، بإلقاء الضوء عليها من خلال نتائج سائر العلوم التي له علاقة بها، من خلال بحوث علمية خاصة بالإنسان.
(5): الدراسة على الإنسان ليست سهلة أو بسيطة، وهذا ما يدفعنا إلى انتقاء علمي وتاريخي للظواهر المتعلقة بعبقريته وتفكيره وسلوكه ونمط حياته وتوجهه الديني والاجتماعي، كما ندرس تأثير منهج تعليمي – منتسوري – جون ديوي – على جيل كامل لعشرين سنة على الأقل، لنحصل على نتائج تقريبية، والاعتماد على إقامة تجارب على الفئران والكلاب والقردة، لا تغني عن إدراك الفوارق بينها وبين أطفالنا وإنساننا، من الناحية العقلية والفسيولوجية والشعورية، مع إدراكنا أن التجارب عليها لا تغني من التجارب ودراستها على الإنسان نفسه، عبر جيل أو أجيال.
(6): المعلومات وحدها غير كافية إذا لم يتم جمعها معاً لتحقيق معرفة أكثر بماهيتنا، وهذا سيكون علم المستقبل للبشرية، وهي يشبه صعود الجبال وما يعترضه من عقبات وصخور على طريق السير إلى القمة، مع أننا في علوم الإنسان ودراسته لا نبغي الوصول للقمة، ولكن كلما اقتربنا منها كان كافياً لإحداث فارق في التعامل معه، حتى لو كانت معرفة غير مكتملة، لكنها خاضعة للبحث العلمي المناسب للإنسان، حتى نقول أنها دراسة علمية.
الفصل الثالث: أنشطة وظائف الأعضاء للجسم: (الأنشطة الفسيولوجية)
(1): وجودنا مميز ونشعر بحريتنا فيه، ونمتلك وجود مادي ومعنوي مسلم به، ونشاطنا متدفق كماء نهر جاري، وهذا ما يجعل الإنسان مفكراً ومخترعاً ومعبراً، ومع خضوعه للمشاهدة العينية، فإنه لا أحد رأى جسده حياً من غير روح، ولا روحه من غير جسد، ومع معرفتنا بأجهزته الداخلية وعملها، فإننا لا نستطيع أن نعرف بدقة آليات عملها العميقة، واتقانها لأدوارها في إنتاج سلوكياتنا ومشاعرنا، وخطورة كلامنا أن نجزئ الإنسان إلى قطع وأجهزة منفصلة، مع أن وجودها المكتمل بالكل ومع الكل.
(2): طول الإنسان وحجمه ليس ذا بال في دراساتنا، إلا من الناحية الشعورية والبيئية والاجتماعية، وجمال الشباب مستمد من وجود التوافق الطبيعي بين ملامح الوجه وقوة البدن وتوازن المشاعر، والوجه يعبر عن كثير من حالاتنا النفسية والشعورية والقيمية، والملامح الجسدية تعبر عن نوع الأمراض المحتملة للإنسان، وكذلك عن مظاهر شخصيته وحالته النفسية والعقلية.
(3): جلودنا تحمي أجسامنا من الماء والغازات والجراثيم، ولا يخترقها سوى الفيروسات، وتحمي أجهزتنا الداخلية من كثير من المؤثرات، بالإضافة إلى خلايا اللمس والتحسس، والتذوق، والسمع، والشم، والرؤية، يضاف إلى ذلك شبكة خلايا الجهاز العصبي، وعلاقته بالحواس، ولو أمكننا الرؤية بالأشعة البنفسجية تحت الحمراء، لتغير شكلنا وشكل العالم من حولنا، ولهذا لا ينبغي العبث بجلودنا وأجسامنا والأخطر العبث بمشاعر الناس من خلال الإشاعات والحروب الإعلامية فتقتل دون رصاص.
(4) لا يمكننا أن نفهم الإنسان من خلال تشريح جثة ميت، قد توقف جريان دمه في أجهزته النابضة بالحياة والحركة قبل موته، لأن كرات الدم بنوعيها تعيش وتتحرك في وسطها السائل كالأسماك في المياه، ص 97، ينبغي دراسة أجهزتنا الحيوية وهي حية، وهي تنمو وتصلح أعطابها من المرض أثناء العلاج، والخلية الواحدة أعجوبة في تكويناتها، حتى أن تركيب نواة الخلية مذهل في أجزائه ووظائفه، وجسم الإنسان متبدل ومتغير حسب حاله، في الزمان والمكان، والخلايا لها دور إنشاء خلايا ترميمية، كما لها أدوار أخرى تحمي الجسم من أعدائه وتنظف الميت من الخلايا الأخرى، كما أن بعضها يشكل أجهزة الجسم المتنوعة.
(5): الدم يحوي 25- 50 كرة حمراء، وحوالي 50 مليار كرة دم بيضاء، تسبح في سائل البلازما، لتقوم بوظائف التغذية، والصرف الصحي، وعلاج خروقات الجروح، وعملها ليس واحداً في جميع أنحاء الجسم الإنساني.
(6): التفاعلات بين السوائل الدموية والأنسجة والأجهزة لإبقاء الكائن الحي على قيد الحياة، ونشاطنا الحيوي لا يمكن التعبير عنه بالتفاعلات الكيميائية.
(7): كفاءة الدورة الدموية عالية جداً، ولولا ذلك لاحتاج الجسم إلى 200 ألف لتر حتى يمكن إبقاء أجهزته حية، ومع ذلك انقطاع الدم عن جهاز داخل الجسم يبقى بعمله لمدة عدة ساعات، لكنه بالنسبة للدماغ فإن يموت خلال عشرين دقيقة فقط، بسبب انقطاع الأكسجين، وتساعد الكليتين مع الرئتين على تنظيف الجسم عبر الدم من فضلاته.
(8): أجهزة الجسم تكوِّن لنفسها ما يناسبها من التغذية والسوائل، وحسب البيئة والطقس والجغرافيا.
(9): الأجهزة الجنسية في الرجل والمرأة لها وظائف متعددة غير مجرد التكاثر الجنسي، والمرأة تختلف عن الرجل في التركيب الفسيولوجي كما أن دورها أسمى من دور الرجال في تقدم الحضارات، ومن السخف أن تتخلى المرأة عن دور الأمومة، والمرأة الحامل تتلقى من جنينها بعض المواد التي تكمل نموها الأنثوي، وتحرم غيرها – التي لم تحمل ولم تلد – هذا الاكتمال، فتكون عصبية، والتكاثر يجعل عالمنا عالم متزن وسوي.
(10): جهاز الإنسان العصبي بنوعيه يستقبل المثير من بيئته، وتترجم أعضاؤه الجواب المناسب، الأول منه إرادي عبر الحواس، والثاني لا إرادي، تتصل خلاياه العصبية ببعضها من الأطراف الهدبية، تحوي مادة المخ اثني عشر ألف مليون خلية عصبية، ومن وظائف سطح المخ أن يستجيب للانعكاسات الشرطية كما بينها (بافلوف) في مثال روابط احضار الطعام للكلب، والتهيؤ من الإنسان لمثل هذه الأحوال، وهذا ما يفسر قدرتنا وقدرة الحيوان على التعلم، وكلٌ بما يناسب امكانياته، فالإنسان لديه العقل والمشاعر والخبرات المخزونة، وتركيب جسم الإنسان ويديه ورجليه وحواسه، تساعده على السيطرة على بيئته والعالم من حوله، وأعضاؤه ساعدته على انتاج وصناعة أعظم الاختراعات، وأرجلنا تمكننا من السير والركض والقفز في جميع التضاريس والمناخات في العالم، وجهاز الكلام لدينا أعجوبة في قدرتنا على البيان والتعبير والكلام، بمساعدة كل أجهزة أجسامنا.
(11): إن جهازنا العصبي اللاإرادي مرتبط بأجهزة الجسم كافة عبر خلايا عصبية، تنظم عملها دون تدخل منا على الإطلاق، وهناك أعصاب للحرج في الأجهزة، وأخرى للانبساط والانفراد، والحالة الشعورية لها تأثير كبير على عمل هذه الأعصاب والأجهزة.
(12): وإذا نظرنا إلى العظام أو الكبد نجد أن كلاً منهما له أكثر من وظيفة متعددة الجوانب في أجسادنا، والجسم أعضاؤه غير متجانسة تشريحياً، بينما هي متجانسة فسيولوجياً.
(13): مع أن الإنسان بدأ بسيطاً بخلية واحدة ثم بدأت بالانقسام المستمر، ليكون فيما بعد معقداً جداً، فهو بسيط ومعقد في آن واحد، ووظيفة أعضائه واحدة وهي إبقائه على قيد الحياة، كما تصنع كل النحلات لإنتاج الخلية المشتركة والعسل، وكل خلية في أجسامنا تعرف الدور الذي ينبغي عليها أن تفعله بدقة متناهية، ومعرفتنا بهذه الأدوار لا زالت مجهولة، وما نعرفه قليل عن هذه المهام والأدوار.
(14): الجنس الأبيض له صفات استثنائية، وهو باني حضارتنا الحديثة، ونحن لا نعلم إلا القليل عن أسباب ضعف أجسادنا أو أحد أجهزتها، ولهذا البعض يكون بصحة وهو ضعيف، وآخر مريض وهو قوي، ومن المعروف أن أهلية الأنسجة تنخفض بتناول طعاماً شديد الدسم، أو قليل العناصر، أو الإدمان على الخمر، أو الإصابة بالزهري، وزواج الأقارب، والتكيف في المناطق الباردة أكبر.
(15): الأمراض نوعان جرثومية (بكتيريا – وفيروسات)، وأخرى وظيفية، وأثر الإفراط في الطعام، وقلة الرياضة، والإرهاق في العمل كبير على صحتنا، ومن ذلك تعديل الإنتاج الزراعي بالمخصبات، وكثير من الأمراض نتاج الحضارة والتقدم التكنولوجي الحديث.
الفصل الرابع: النشاط العقلي
(1): النشاط الفكري ينقسم إلى: نشاط عقلي، وخلقي، وذوقي، وديني، مع صعوبة الفصل بين الروح والجسد، كما أننا بحاجة لدراسة علاقة الفسيولوجيا بعلم النفس، ومظهره الخارجي وجوهره الداخلي، لنفهمه أكثر.
(2): الذكاء متفاوت بين الناس، ويمكن تطويره بالتدريب والتعليم، أو تشويهه بالملهيات المعطلة لقوى العقل، وحقائق الإيمان أرسخ من حقائق العلم، والعلم نوعان أحدهما بالمنطق، والآخر بالحدس (الاستبصار)، وهذه المعرفة تتجاوز إطار الحواس ومعطياتها، ويسمى الإلهام أو الفراسة، (ميتافيزيقيا).
(3): حياتنا المعاصرة والتعليم الحديث، وطعامنا الدسم، يميل بنا للتشبه بصفات الأغنام، ويهبنا عواطف غير منسجمة، ويولد الإنسان بميل للخير او الشر بالفطرة، ويمكننا جعلهما قواعد للسلوك والأخلاق بإرادتنا
المجتمعية، وبعض الناس يملكون جمال الأخلاق، كما تتحلى الطبيعة بجمالها، وهؤلاء هم بناة الحضارات والسلام.
(4): غدت حياة المدن سجون كبيرة، وأعمال الصناع فيها دون إبداع ولا فن، مع أن الأخير يسعد الإنسان ويذوقه نشوة عمله وإبداعه، وفقدان ذلك وإهماله يحول بيوتنا وحياتنا إلى كآبة وتشوه وجمود.
(5): النشاط الديني مطلب فطري لدى الإنسان، يحفظ توازنه بين المادة والروح، وهو مصدر الفضيلة، والرغبة بالخير، شرط أن لا يتاجر به الفاسدون، لكن المدن المتحضرة تطغى عليها المادية استأصلت الدين عن نشاطاتها، وغيب التصوف عن سكانها، وخاصة الزهد في الدنيا، لإحسان مناجاة الله، وتنقية الحواس من الذنوب والفحش، فتسمو روح الإنسان بهذا.
(6): الذكاء لا نفع فيه إذا لم يرافقه إحساس أدبي وعاطفي وفني وسلوكي وإرادة وخيال، وبدون أنشطة عقلية وجمالية ودينية يكون الإنسان في مرتبة دنيا، رواد المدنية الحديثة شهوانيون مجردون من الأحاسيس الأدبية والدينية، ويكثر فيهم رواد السجون والمصحات النفسية، وعقول هذا الصنف من الناس كخزان يحوي كمية من الماء المشكوك في طهارته، وعلينا بالتعليم المتوازن أن نربي النشء بأنشطة متكاملة، لأن هؤلاء هم بناة الحضارات، ومنهم يخرج الفنانون والمفكرون والمبدعون.
(7): الإفرازات الجنسية تشكل قوة حيوية للإبداع، لكن الإفراط الجنسي يعرقل النشاط العقلي، والإنسان بحاجة إلى جميع نشاطات أعضائه الجسدية، مع النشاط العقلي والروحي.
(8): العواطف السلبية كالحسد والكراهية تسبب آلاماً وأمراضاً في الجسد والروح معاً.، خاصة في المعدة والأمعاء، وأثر الصلاة في الشفاء من كثير من الأمراض ملاحظ ومعروف، وبسرعة مدهشة لا يدركها الطب، ولو بدعاء شخص آخر للمريض.
(9): الإحساس والمعرفة مختلفتان كثيراً، في مصدري تلقيهما ما يخصهما، فالأول من البيئة والتربية، والثاني من المدارس والتعليم، والمدنية المعاصرة زادت في نسبة غباء وتبلد الناس، حتى في المناهج السخيفة للتسلية في المدارس، والبيئة الاجتماعية اليوم تناهض نمو العقل لدى أبنائها، على رغم جمال الأبنية السكنية وتطورها، إلا أن سكانها يفتقدون السكن النفسي والجمال السلوكي والروحي، وصار ينظر إلى من يفتقر أو تفتقر من أجل رعاية أبنائها وتعليمهم، بأنهم ضعاف العقول، وأصبح من يهجر أمه ويرمي أولاده ويمارس الشذوذ والسفه أمراً عادياً لا يأبه له، وانحط الفن والسينما من خلال الجنس الفاضح.
(10): مقال في صحيفة نيويورك تايمز: " إن شخصاً من 22 من سكان نيويورك يجب إيداعه بمستشفى الأمراض العقلية، ومن أكبر مشكلاتنا المعاصرة؛ الصحة العقلية للإنسان، وهي أخطر من كل الأمراض الأخرى، وهذا بسبب ضريبة التقدم والمدنية الحديثة.
الفصل الخامس: الزمن الداخلي
(1): ص 207- عمرنا يعبر عنه بوحدات من الزمن الشمسي، لكن يتطابق مع المكان كونهما ماديان، ويقاس بحركة شروق الشمس وغروبها، لكن هناك زمن داخلي للأشياء ومنها أجسامنا، ببعدين مختلفين، أحدهما فسيولوجي، والآخر نفسي، الأول: نجده في حركة ضربات القلب، وتقلصات المعدة، والعضلات، وإفرازات الغدد، وسيولة السوائل فيه، أما الثاني النفسي: فلا يقاس كما هو الأول، لأن تحولاته ومروره لا يخضع لمقياس مادي، بل يخضع لمقياس شعوري، يعلو وينخفض حسب الحالة النفسية، فاللحظة منها قد تكون كبيرة أو صغيرة، بحسب الشعور بها، وأثرها على إحساساتنا، ويمكن تحديد أبعادنا الأربعة ب: 1- الزمان، 2- المكان، 3- الكتلة، 4- التحولات، 5- الشعور. ومعدل التآم جرح إنسان يختلف حسب عمق ومساحة الجرح، وعمر الشخص الزمني، ومقارنة مرحلة الطفولة، بمرحلة الشيخوخة، تظهر فوارق بينهما في أكثر من جانب جسدي ونفسي.
(3): أعمالنا تعبر عن أعمارنا، حتى لو كانت في الزمن الماضي، وأحياناً يرجع شبابنا الماضي إلى داخلنا وتتفاعل معه أجهزتنا البدنية، بسبب سعيد أو فكرة طيبة، وكذلك ما يتعلق بتحسين طعامنا وشرابنا، وبيئتنا، وتسارع الشيخوخة تكون بعامل آفة عضوية أو معنوية.
(4): ص 223- الزمن الفسيولوجي يعتمد على وسيط التغذية، واستجابة الخلايا لها، وإن ارهاق عضو أو جهاز عضوي في الجسم وشيخوخته ولو كان الجسم سليماً، فإنه يصبح خطراً على حياة الكائن، الزمن الخارجي شمسي، والداخلي عضوي (علاقة الأنسجة بالسوائل) والزمن النفسي كالفسيولوجي، مجهول الهوية كالذاكرة.
(5): حطمت الحضارة العلمية عالم الروح، ولا يغرينا إطالة عمر الإنسان إذا كانت الإطالة تطيل فترة الشيخوخة، لأنها عبء على الفرد والمجتمع، لكن إطالة فترة الشباب والنشاط شيء إيجابي مفيد.
(6): سبب موتنا الأمراض وليس سن الشيخوخة.
(7): حياة الإنسان فترة قصيرة من النمو، وفترة طويلة للاكتمال والتدهور، وفترة الطفولة ذات فيمة عظيمة يجب استغلالها في التعليم الجيد، والفترة الأخيرة يجب استغلالها بالعمل والنشاط، لأن التقاعد والخمول يسلب قيمة الحياة منا، والمغامرات العقلية والروحية قد تعيد إلينا زهو الشباب.
(8): الأنظمة الديمقراطية تبين أنها آخذة في الاضمحلال، كما أن الحالة الحقيقية للفرد لا تعتمد على عمره الزمني، بل بعض المهن تحتاج اعتبار العمر الفسيولوجي، ولهذا ينبغي أن تكون الأمهات في سن صغيرة، حتى لا يصعب جَسْرُ الفارق الزمني (والفسيولوجي) بين الأم وأطفالها حتى في الحب.
(9): التغييرات التي نريد إحداثها في جسم إنسان ما، يجب أن تكون مدروسة جيداً ومتدرجة ومناسبة، ونحن نصنعها في بيئتنا وإرادتنا.
الفصل السادس: الوظائف التكيفية
(1): التكيف الداخلي في جسم الإنسان تقوم به الأنسجة والسوائل، والتكيف الخارجي يقوم به الفرد في تكيفه مع العالم الخارجي الطبيعي والنفسي والاقتصادي، لحفظ بقائنا.
(2): علينا أن نحافظ على سلامة علاقاتنا القاسية بالعالم الخارجي الكوني لئلا نعكر صفو السلام بين خلايا وأجهزة عالمنا الداخلي وسوائله الجسمية، ويحدث توازن في ضغط الدم وكمية السوائل داخل الأنسجة والأجهزة بتلقائية منتظمة ميكانيكية، في حال حدوث جميع التغيرات التي نحدثها بطعامنا وشرابنا وأعمالنا المجهدة، وللرئتين والكليتين والقلب أدوار كبيرة في حفظ هذا التوازن المدهش.
(3): ص 253- ترتبط أعضاء جسمنا بواسطة السوائل والأعصاب، ارتباط غائي لا يمكن إنكاره، حتى أن الغدد الثديية تستعد لإنتاج الحليب لتغذية الطفل القادم، واستئصال كلية أو جزء من الغدة الدرقية، يعوض بأن يكبر حجم المتبقي لتعويض ما نقص، بآلية لا دخل لنا بها، ولا نستطيع فهم كينونة المطابقة بين قضيب الذكر ومهبل الأنثى لعملية فسيولوجية واحدة، وهي تلقيح الحيوان المني للبويضة الأنثوية.
(4): عندما يحدث خلل أو جرح داخلي في أنحاء الجسم تقوم الأنسجة والأجهزة بإصلاح العطب بطريقة لا نعلم إلى اليوم كيف يتم هذا التنسيق والعمل بينها، حتى لوكان في العظام.
(5): كل ما يفعله الجراحون هو مساعدة المريض بحيث يكون التئام جرحه، أو نمو عظامه يقوم به الجسم نفسه، ولا فعل للطبيب سوى النواحي التجميلية والتعقيمية، ويحدث هذا بغض النظر عن تدخل الطبيب أو الجراح، حتى لو كان المريض في صحراء.
(6): المناعة الطبيعة في أجسامنا تفعل فعلها في مقاومة كثير من الأمراض والأوبئة، لكن مع هذا تختلف المناعة بين شخص وآخر، حسب قدراته البدنية، وصحته الجسمية.
(7): ص 270 – الجسم يقاوم الأمراض والميكروبات وغيرها من الآفات التي تصيب الجسم، بتعاون جميع أجهزة الجسم الداخلية كلٌ في اختصاص مناسب لعمله وحالة المرض، وتقوم الغدد بعمل ما يحتاجه الجسم وتقصير الغدد الأخرى، عدا بعض الأمراض التي لا يستطيع الجسم التصدي لها كالسرطان والزهري وغيرهما.
(8): التكيف مع حرارة الطقس الزائدة، أو البرودة الزائدة مهمة الجسم في أحواله من خلال آليات معروفة بدرجة ما، كما أن تكيف الإنسان الأبيض مع الضوء والحرارة يحدث على حساب نموه العصبي والعقلي، كما أن تأثير الأفيون والكوكايين على أجسامنا يثير فيها تغييرات عضوية وعقلية تمثل الوجه الآخر لانحطاط الإنسان المتحضر.
(9): تعديلات الجسم والشعور يتم بالتكيف؛ خاصة لدى الأطفال، مع البيئة الطبيعية والاجتماعية، إذا تم لفترات طويلة، وهذا يحدث مثله في النباتات والحيوان، حتى لو كانوا من نوع وصنف واحد، يختلف من بيئة لأخرى، حسب التربة والطقس والتروية، حتى في عادات الجوع والعطش، والإفراط في تناول الطعام يصبح عادة لدى الفرد، لا يستطيع الفكاك منها بسهولة، وعاداتنا العصرية في ذلك مشكوك بجدواها، والتأقلم يحدث في الصعود إلى الجبال والثلوج بعد فترة وجيزة، ومثل هذا التكيف يحدث في العمل العقلي والفكري، الذي يضبط صاحبه بمحتواه، وحتى نوع الأطعمة التي نتناولها على الدوام تشكل تكيفاً ما في أجسامنا، ونوع الماء الذي نشربه، لكن لا نستطيع بدقة فهم آلية هذا التكيف، ومدة النوم يحدث فيها مثل هذه التأثيرات مع الاعتياد، ومثال على ذلك: (التجنيد الإلزامي) لما يحدثه في أجسامنا وعقولنا ومشاعرنا من قوة مختلفة عن الحياة السهلة المرفهة، فيصبح الفرد أكثر رجولة وقوة ونشاط.
(10): التكيف الاجتماعي للفرد يأخذ صور متعددة: 1- الكفاح، 2- الاستسلام، 3- الرفض، وكل من هذه المواقف لها أدواتها وبرامجها، لكن الجمود يزيد في معاناتنا، والأطفال المولودين في أسر منحلين ومجرمين، يمدون السجون بأغلب نزلائها، والمدارس ليست بعيدة عن مثل هذه التأثيرات إذا لم يكن المعلمين واعين لمسؤولياتهم عن تلاميذهم، والرخاء له نفس تأثير الفقر في تحطيم الشخصية الإنسانية، والحضارة العلمية وضعت الإنسان اليوم في محنة الفراغ الروحي والكسل الجسدي، فنتج عنهما ضعف تحمل المسؤولية الأخلاقية، وزيادة الأمراض العقلية والنفسية.
(11): الوظائف الفسيولوجية والعقلية تتحسن بالعمل، كما أن الغضب يحدث تعديلاً كبيراً في جميع الأجهزة العضوية، ومثل ذلك في حال الإصابة بالأمراض، لكن للجسم طاقة وقدرات محدودة، لا تستطيع العمل إذا تجاوز التأثير والإصابة والتغيير حدوده.
(12): الخمول في أعضائنا البدنية أصبح سمة لعصرنا وحضارتنا الحديثة، مقارنة بالعصور السابقة، حتى أجهزتنا الهضمية ونوعية طعامنا غيرت من طبيعة وقدرات أسناننا، وصبر أسلافنا على الجوع، ولهذا كانت الأديان كلها تصر على الصيام للإبقاء على قوة أجهزتنا الهضمية قوية سليمة.
(13): ص 296 – الإنسان يبلغ أقصى نموه عندما يتعرض لمتغيرات الفصول الأربعة، ويجوع أحياناً ويشبع أخرى، وعندما يتعب أحياناً ويرتاح أخرى، ويحب ويكره، والمصاعب الطبيعية تزيد في المقاومة العصبية والصحة، والذين يواجهون الحياة بما لها وبما عليها يكونوا أكثر جلداً وقوة، الذين حرموا قوة التكيف مع الظروف المتغيرة، دفعوا ثمن ذلك انحلال الجسم والروح معاً، لا تكيف طبيعي مع الاضطراب والتشتت الفكري، وإدمان المسكرات، والإفراط الجنسي المبكر، والضوضاء، والهواء الملوث، والأطعمة المغشوشة، وهذا كله يجعلنا نوقن بأن الحضارة ليست تقدم العلم والآلات، وإنما تقدم الإنسان قبل كل شيء.
(14): التكيف السليم والتغذية الصحية متلازمان لسلامة الإنسان وقوته، ومعرفة آليات التكيف والغذاء الصحي يمد الإنسان بأسس بناء نفسه وإصلاحها.
الفصل السابع: الفرد الإنسان
(1): نحن نعيش في عالمين مختلفين، عالم الحقائق وعالم الرموز المتعلقة بها، الأخطاء تجاه فهم الذات البشرية عند العلماء الذين تعلقوا بأستار الميكانيكا والكيمياء والفيزياء، وعلم وظائف الأعضاء، دون دراية بالفلسفة والثقافة الفكرية، لأن معرفتنا بالإنسان لا تقتصر على ما ذكره هؤلاء، متناسين مزاجية الإنسان وتفرده العقلي والنفسي.
(2): هناك أكثر من بصمة لكل فرد إنساني، على رغم التشابه بينهم، حتى جلده لا يشبه جلد غيره، بسبب الأخلاط الخاصة به، ولهذا كانت زراعة الأعضاء محدودة النجاح، لأن الخلايا والأخلاط كالعقل تتميز بالذاكرة أيضاً، وكل إنسان تاريخ مختلف عمن سواه.
(3): حتى التوأم المتطابق جينياً فهما فردين مختلفين جسدياً، وأصناف الناس وتنوعهم من الناحية العقلية والفكرية والوجدانية أكثر تنوعاً، بحيث لا يتطابق شخص مع آخر، على رغم التشابه المزاجي أحياناً، لكن الفروق كبيرة بين شخص وآخر، مما يثبت فردانية الإنسان، والفروق الفردية الأخرى ليست ثابتة لدى الفرد ذاته، حيث نجد كثيراً من الأشخاص يمارسون أعمالهم بأكثر من شخصية، خاصة أصحاب الأمراض النفسية، والفرد العادي يكاد أن لا يدرك سماته الشخصية التي تدفعه إلى القيام بنشاطاته المختلفة، وهذا بسبب عمق وتعقيد وثراء الإنسان الفرد الواحد، فهو في حالة شيء وفي غيرها شيء آخر، وهذا الجهل بالمكونات النفسية والشخصية يشترك فيه الجميع آباء ومربين وغيرهم، لأن المناهج المعاصرة لا تلقي بالاً لها في الدراسات والمناهج الحالية، وكل همنا التوفيق بين أنفسنا والبيئة التي نعيش بها، والمدرسون وعلماء النفس اليوم لا يملكون مؤهلات المعرفة بأحوال الإنسان وسماته، لهذا نطالب بالتخصص الذي ذكرناه أكثر من مرة، وهو دراسة الإنسان ككل.
(4): إن الأمراض تصيب كل فرد حسب تكوينه الجسدي والنفسي والعقلي، لأن استقبال الأمراض والمسببات تختلف من شخص لآخر، بحسب درجة مناعته الفطرية وتكوينه الجسدي، ومعرفة أحوال المريض لها من الأهمية بمقدار المعرفة بأحوال المرض، وعلى الطبيب ان يكون لديه معرفة عالمية غير محدودة تقريباً، بعالم الإنسان.
(5): حياة الإنسان وراثة جينية ونمو بيئي، واختلاف بين الأبناء الذي ولدوا من ذات الأبوين وتلقوا تربية في نفس البيئة، تطال جميع جوانب تشكيلاتهم وتصرفاتهم، ولهذا قد نجد الغبي في أسرة أذكياء، والذكي في أسرة أغبياء.
(6): الصفات الوراثية قابلة للتعديل بالظروف البيئية، وهذا يجعل السمات اكتسابية، والبعض منها قد يكون كامناً فننميه، والبعض يعبر عن ذاته بأقل التدخل البيئي والاجتماعي وهذا من الفوارق بين الأفراد، وهذا ما يؤكد كون هذه الأمور لغز إنساني كبير، كما أن تربية طفل يقرأ قصص وسيرة بلطجي، ليس كمن يقرأ سيرة جورج واشنطن، والمهم أن لا يعيش الطفل في جلباب أحد، لأن اتجاهه باتجاه قمم الجبال، ليس كمن اتجاهه باتجاه المستنقعات، التي يطيب العيش فيها لأكثر الناس تحضراً ومدنية.
(7): الإنسان أكبر من حدود جسده، والبعض منهم يتمتع بصفات وسمات أسطورية كالعمالقة، ومنهم المصلحون الكبار، أو قادة الدول العظماء، وبعض الظواهر الإنسانية كتوارد الخواطر، تعبر القارات وحدود الزمان والمكان، ونحن نجهل آلية هذه الأمور، وليس لدينا دراسة جادة عنها، لمعرفة التجريدات الرياضية والأفكار الأفلاطونية، ومعرفة الله.
(8): لا ننكر وجودنا جينياً في أصلاب أسلافنا وأجدادنا القريبين والبعيدين، كما أن إدمان الآباء على الكحول والمخدرات قد يسببوا العته والأمراض لأبنائهم وأحفادهم، أما آخرون من بناة الحضارات فهم يخلِّفون للأجيال المتعاقبة بعضاً من بطولاتهم وفنونهم في كل المجالات التي أبدعوا فيها في جيناتهم.
(9): لا يمكن فصل الروح عن الجسم، لأن سطح اجسادنا ليس حدودنا الحقيقية، فنحن نعرف الفرد، لكن لا نعرف حدوده الخارجية، واستقلال كل فرد عن الآخرين وعن الكون هو وهم، وحسب الصوفية المسيحية فنحن نتلقى من نعم الله التي تتخلل النفس والجسم، كما ينتشر الأكسجين الجوي أو النتروجين من الغذاء في أنسجتنا، الحياة في المدن تسبب اضطرابات عميقة في الشخصية، وعصبية ولامبالاة، وتعب وإرهاق، وغرور مع عدم ثقة، وربما مثلية الجنس، كما لا يمكن فصل تأثير الوراثة، عن تأثير البيئة، ولو نقل هؤلاء إلى البيئة الطبيعية البدائية، لتحسنت أحوالهم، وحين تتناغم أنشطته العضوية والروحية، يخرج بنتائج جمالية عميقة، لأنه في هذه الحالة يصبح الإنسان هو المبتكر ومركز الكون.
(10): ارتكب المجتمع الحديث خطأً فادحاً بالاستغناء عن التربية داخل نطاق العائلة، كما ارتكب خطأ آخر بجعل الحمقى والمغفلون لهم الصوت نفسه في النظام الديمقراطي، أسطورة المساواة بين الناس والبشر وهم وخداع، لأنها تهدم الفردية التي يتمتع بها الإنسان، وبهذا بترنا وظائفه الأخلاقية والجمالية والدينية.
(11): حياتنا الحديثة انتهكت القوانين الطبيعية، وقادتنا إلى علوم المادة الخاملة، وجعلت بلدنا غريباً عنا، وأصبح الفرد متخصصاً وغير أخلاقي، وغير ذكي، وغير قادر على إدارة نفسه ومؤسساته الخاصة، لكن مورثات أجدادنا الفطرية لا زالت موجودة، لمن يعمل على تنميتها ونقلها من الكمون إلى واقع جديد طبيعي يتلاءم من فردانية الإنسان، التي تنتشله من حياة القطيع.
الفصل الثامن: إعادة صياغة المعرفة الإنسانية
(1): ص 352- العلم الذي استطاع تغيير العالم المادي في حياتنا، يمكنه أن يمنحنا القدرة على تغيير ذواتنا جسداً وروحاً دون المساس بفطرتنا وحقيقتنا، من خلال إعادة صياغة معرفتنا وإدراكنا بماهيتنا لصالح أنفسنا، وهذا يحتاج منا تضحية بكثير من التغييرات لصالح التوازن بين متطلبات أجسادنا وغرائزنا، ومتطلبات أرواحنا ومشاعرنا، والذي كشف حاجتنا الملحة إلى ذلك الانهيار الاقتصادي الذي حل ببلادنا والعالم، وكشف حاجتنا إلى الإصلاح والتجديد.
(2): يمكننا التغيير بتغيير عاداتنا الفكرية، والجمع بين المنهج الكمي الذي أنتج العلوم والحضارة الحديثة، والمنهج الكيفي المقترح الذي هو أهم فيما يتعلق بالإنسان، والذي عبر عنه ديكارت باستحداث ثنائية الجسد والروح، بينما فرض البناء العضوي الذي قاده العلم الحديث المنهج الكمي الذي أدى إلى النجاح المادي، لكنه أدى إلى تدهور الإنسان وما يتعلق بتميزه وتفوقه وسعادته، وهذا المنهج المزدوج فيه صعوبة واضحة لكنه السبيل إلى كشف الحقائق المتعلقة بالإنسان، وسوف تثبت دراسة الوظائف الأخلاقية والجمالية والدينية، أنها لا غنى عنها لمصلحة الإنسان، وكما يُعزَل الناس عن الأمراض المعدية، ينبغي أن يُعزَلوا عن المروجين لأمراض فكرية وأخلاقية، فالأمراض المعدية خطيرة، والأمراض المسببة للفساد والإجرام والجنون كذلك خطيرة، وعلى الاقتصاديين ادراك أن الإنسان لديه احتياجات روحية وفسيولوجية معاً، كرامتنا فوق المصالح الاقتصادية، فإن عبادة المال والمادة سبب شقائنا اليوم، ولقد ألحق سيغموند فرويد ضرراً أخطر من خطر التقنيين، بسبب مدرسته في التحليل النفسي، وجعله الفسيولوجيا فوق العقل فكانت أفكاره كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن إعادة الاعتبار إلى كل ما يجعلنا نهتم بالإنسان ككل، هو الطب الشامل، الذي لا يوفر إي علم من العلوم المتعلقة بالإنسان لفهمه واختيار ما يناسبه من مناهج سلوكية وحياتية طبيعية، تعيد إليه توازنه الفطري الإنساني، وهذا يحتاج علماء يواصلون 25 سنة إلى الخمسين دراسة علمية تخدم الإنسان ومصالحه التي تحدثنا عنها، من ذوي العقول الفذة، يعيشون كرهبان متصوفين لتحقيق هذا الغرض النبيل، وإن كان ذلك كالمغامرة لهؤلاء، لكنها مغامرة لإصلاح وإحياء الإنسان العصري.
(3): ص 367 – تكوين المعرفة الإنسانية وتطويرها، أمر ضروري للرقي بفهم الإنسان وحسن التعامل معه، وهو ما قام به عدد قليل من المهتمين بصحة الإنسان وسعادته ومصالحه، وهم المبدعون في فنون العلوم التي تخدم الإنسان قبل أن تخدم التراب والحديد والطبيعة، ومن يجهل ماهية الإنسان من المتخصصين، لا يُسَلَم زمام التربية والتعليم، لأن الجهل بماهية الإنسان لا زالت كبيرة لدى كثير من العلماء والمتخصصين، وهي تتعلق بملايين البشر المحتاجين لحضارة متوازنة بين عالمي المادة وعالم الإنسان، كما أن العلم الأسمى "علم النفس" بحاجة إلى علم وظائف الأعضاء، والعلوم الأخرى الطبيعية، وأن يكون الاهتمام بالكائن الحي، وليس بأجزائه المنفصلة عن كيانه ككل، وارتباطها مع البيئة الكونية والاجتماعية، ولو أخذ هذا المشروع جهود قرن كامل من العلماء المذكورين آنفاً، ( لصالح الأجناس البيضاء – العرق العظيم – الإنسان الأبيض) [ عنصرية المؤلف واضحة في كتابه، على رغم ادعائه بالإنسانية والتواضع] م. ن.
(4): إنقاذ الإنسان من حالة الضمور الفكري والأخلاقي والفسيولوجي واجب علمي طبي إنساني، من خلال مواجهة البيئة المفروضة عليه، وكما قامت الثورة الفرنسية، علينا القيام بثورة لمحاربة مبدأ الحضارة الصناعية التي تحول الإنسان إلى ترس من تروس آلياتها، وللتحرر من هذه القيود يحتاج الإنسان شرطين: 1- العزلة النسبية، 2- الانضباط.
(5): الاهتمام بالذين يملكون بنية جسدية وعقلية سليمة تساعدنا على التقليل من أثر المجانين والمعتلين في مجتمعاتنا، تأهيل الإنسان مفيد في هذا الجانب، باختيار الأطفال الأذكياء، لتأهيلهم لخدمة أنفسهم والعالم الإنساني.
(6): إن تحويل الناس من شتى الشرائح إلى عمال فقط (بروليتاريا) يعتبر خزي للحضارة الصناعية، وعلى الفتيات والمرأة أن تتلقى من العلم ما يساعدها على تربية أبنائها، لتحسين النسل النوعي الطوعي، لحل مشاكلنا المستعصية؟
(7): ثلاثة عوامل تساعدنا على بناء الإنسان المتكامل: 1- فهم العوامل الفيزيائية والكيميائية التي تحكم أجسامنا وأنسجتنا وعقولنا، 2- تعديل بيئتنا لملاءمة أنشطتنا البشرية، 3- تحفيز الفرد بالعوامل النفسية لتنمية جهوده الذاتية. ص 388 – تبدلات الطقس القاسية المتنوعة تكسب الأطفال والرجال قوة التحمل والجَلَد، لكن المدن الحديثة المرفهة تفقدنا هذا التأثير الطبيعي، كما أن تأثير الكيماويات في غذائنا لا زال مجهولاً لقلة الدراسة حولها، بل إن نوعية الأطعمة لها كذلك تأثيرات مختلفة، حسب المراحل العمرية للإنسان، ويهمنا التأثير على قوته العصبية وعقله، أكثر مما يهمنا حجمه ووزن هيكله العظمي وعضلاته، بأخذ الاعتبار من تركيبته الوراثية والتنموية.
(8): الحياة الحافلة بظروفها المتنوعة والمختلفة تؤدي إلى تكامل أعضاء الجسم والعقل معاً، والتناغم بين الوظائف العضوية والنفسية من أهم الصفات التي نمتلكها، من خلال السيطرة على رغباتنا وغرائزنا، بالتدريب والتكيف المقصود، كما في نظرية بافلوف، وكذلك الأهداف السامية تجعلنا نصبر على الحرمان والشدائد.
(9): تربية الأطفال والصغار أسهل من تربية الكبار، ويعتبر الانغماس الذاتي في الشهوات من العوامل التي تؤدي إلى تدهور حالة الإنسان وفقدان كنوزه الفكرية والأخلاقية.
(10): صحتنا لها منحيان: الأول: هبة من الله، والثاني مصطنع بالطب والغذاء المناسب، للحصول على الحرية والسعادة العضوية والعقلية.
(11): بناء الإنسان من جديد أهم من التكنولوجيا، من خلال إصلاح التعليم، وتطوير الأنشطة العاطفية والجمالية والدين، وكذلك تعليم البنات ما يساعدهم على أداء وظيفة الأمومة، فالإنتاج الصناعي الضخم، لا يتوافق مع التطور الكامل للذات البشرية، بغض النظر عن الحضارة الصناعية، إن المادية الصارمة لحضارتنا تقوم بسحق العاطفة، والكرم، والضعفاء، والانعزاليين، ومحبي الجمال، فضلاً عن نبذ الاهتمام بالمعاقين والأقل سلامة بدنية وعقلية، لكن من خلال البحوث العلمية لتحسين النسل البشري، وعلاج نواقصه بالعلم والطب يمكننا تدارك ذلك، فتنمية الإنسان أولاً وأخيراً هو الهدف النهائي للحضارة.
(12): العقل البشري أدرك الإلكترونات والنجوم، لكنه قصر في إدراك ذاته وماهيته وقدراته.
(13): علينا أن نحرر أنفسنا من العالم الذي صنعناه بأيدينا، دون أن نراعي مصالحنا الحقيقية الفردية والجماعية، فعلينا التمرد على هذا الصنم الذي نحتناه بعقولنا القاصرة، فرحاً بما وهبنا من نعيم مؤقت وأنوار مبهرة، لكنها أعمت بصيرتنا قبل أبصارنا عن عالمنا الداخلي الذي يشكل عواطفنا وعقولنا، فكان ذلك منا انتهاكاً لعالم الطبيعة الذي وجدنا فيها دون مراعاة لحاجاتنا الأصلية والفطرية والإنسانية.
الخلاصة:
الجمال بنوعيه المادي والأدبي ممتع ومطلوب، ويقوم به كل أصحاب المهن من خلال أعمالهم، ومن أكبر سيئات المدنية الحديثة أنها قتلت وحجمت الجمال والإحساس به، من خلال الأعمال الروتينية للعمال والموظفين، بتكرار النشاط اليومي دون إضافات إبداعية، فضَحَّتْ بالعقل والمشاعر مقابل المادة، وأصبحت المدن الكبيرة سجون كبيرة، وحين نبدع نتحسس الجمال ونشعر به في تصرفاتنا وأعمالنا.

انتهى اختزال الكتاب يوم 9/10/2023م .


أضف رد جديد

العودة إلى ”كتب وكتَّاب“