ملخص كتاب " استهداف أهل السنة"

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

ملخص كتاب " استهداف أهل السنة"

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

ملخص كتاب " استهداف أهل السنة"
للكاتب: د. نبيل خليفة مسيحي لبناني خريج جامعة السوربون.

المخطط الإستراتيجي للغرب وإسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط
الكتاب صيحة نذير، عنوانه طويل ومخيف: استهداف أهل السنة: ومن يتزعم العالم العربي-الإسلامي: السعودية أم إيران؟ المخطط الاستراتيجي للغرب وإسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط واقتلاع النفوذ السنّي منه! صدرت طبعته الأولى عن مركز بيبلوس للدراسات عام (2014م)، ويقع في (196) صفحة، ويتكون من إهداء ومقدمة، ثم خمسة فصول يعقبها ملاحظة ختامية، وعدة ملاحق ثم المصادر والمراجع ومسرد المحتويات.
والمؤلف مولود عام (1939م)، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة السوربون، وعمل محرراً في عدة صحف ومجلات لبنانية شهيرة، ويعود اهتمامه بإيران والشيعة إلى بدايات ثورة الخميني، والأمر الأعجب في شأنه أنه من نصارى لبنان! ومع ذلك لاحظ ما يتعرض له أهل السنة، وجمع في كتابه هذا دراساته التي تخدم موضوعه، وأهداه للشيخ عبد الله العلايلي، والشيخ صبحي الصالحي، وصدَّره بآية قرآنية كريمة!
تحمل المقدمة عنواناً صارخاً توضحه لاحقاً الملاحظة الختامية، وهو: أهل السنة في مواجهة العالم! وفيها نقل عن راتزل العالم الألماني في كتابه المرجعي "الجغرافيا السياسية" بأن السياسة هي التوقع، ولذا فإن تحليل المعطيات المتوافرة تعطي رجل السياسة دور المبادر في صناعة التاريخ، وذكر الكاتب أنه قال في محاضرة أمام بطاركة الشرق الكاثوليك في لبنان عام 1994م: لا ينبغي لنصارى الشرق أن يكونوا حرس حدود لإسرائيل أو الغرب، فسلام المسلمين سلام لهم أيضاً، وإذا وقعت الفتنة فسيكون النصارى أول ضحاياها.
ويقول د. نبيل بأن الاستغراب مما يقع اليوم، والاندهاش من الأحداث المتتالية، أصاب فقط من لم يكونوا على دراية بما يواجه المنطقة منذ ما يزيد على ثلث قرن، ولذا عاشوا في ظل التاريخ ولم يتبينوا وجهه الصحيح، ولا وجهته المرسومة، وأوضح أن كتابه يجيب عن التساؤلات التالية:
• من ضد من؟
• لماذا تتشارك هذه القوى في الصراع؟
• ماهي أهدافها؟
• ما المجال الجغرافي المتنازع عليه؟
ثم خلص من التعميم والأسئلة العريضة إلى ملخص مفاده: أن أهل السنة- نسبتهم من المسلمين ٨٥٪ يعني نحو ١،٤ مليار نسمة- يواجهون العالم النصراني واليهودي والشيعي والهندوسي والبوذي، وأن المفارقة التي يؤكدها في آخر الكتاب هي أن أهل السنة يقعون في خانة المعتدى عليهم وليس البادئ بالاعتداء!
وتسعى الأقليات المحيطة بالعالم السني إلى "أبلسة السنة"؛ لتسويغ العدوان عليهم، وترمي ملامح الاستراتيجية الإقليمية- الكونية في التعامل مع أهل السنة لتحقيق ثلاثة أهداف هي:
1. إزاحة التفرد السني.
2. إدماج إسرائيل في المنطقة.
3. السيطرة على نفط العراق وباقي الدول.
ولا فضل عند الغرب لعربي على أعجمي إلا بالاستسلام! وأما الشيعة فقد اتخذوا من "فلسطين" رافعة للسيطرة على عقول المسلمين، مع أن نفوسهم مشحونة بالألم والغضب ضد الأكثرية السنية.
وينهي د. خليفة مقدمته بتقرير أن الدول السنية تنطلق من طرح سياسي ثم تشرعنه دينياً، وهذا من العبث بالشريعة وبالعلماء، وأما الدول الشيعية فتنطلق من طرح ديني ثم تسوغه سياسياً، ونص على حقيقة مؤلمة، وهي أن منطقة الخليج هي الأقل استقراراً على الكرة الأرضية، وأن الشرق الإسلامي هو بؤرة تفجير العالم، ومصداق رأيه أن الذبح، وإزهاق الأرواح، وخراب العمران، يكاد أن يكون حصرياً في عالمنا منذ عقود عدة.
ألمح الباحث إلى أن أهل السنة ودولهم الكبيرة لم يتبينوا من قبل؛ أن الغرب وعلى رأسه أمريكا يعمل على إضعاف السنة خدمة لإسرائيل وللغرب ذاته، ثم لإيران بطريقة ربما غير مباشرة، ولذا فإن مأزق دول الخليج عميق جداً؛ حين اكتشفت مؤخراً أنها لا يمكن أن تثق بأمريكا، ولا تجد في الوقت ذاته قوة بديلة قادرة على حماية الخليج!
الفصل الأول: استهداف أهل السنة
وغاية المؤلف منه هي إخراج الجميع من سجن الأوهام والتصورات الخيالية، معتمداً على حقيقتين هما: أن التحليل الصحيح يؤدي لحل صحيح، وأن للأديان كما للدول مجال جيوبوليتيكي تتنافس فيه، ويحلل الباحث الواقع منذ الربع الأخير للقرن العشرين إلى ما يلي:
1. المواجهة الكبرى في عالم اليوم تقوم بين الحضارة الغربية النصرانية بفروعها الثلاثة ومعها اليهود، وبين الحضارة الإسلامية السنية التي تتميز بالنواة الإيديولوجية الصلبة، وامتلاك معظم الطاقة في العالم، والسيطرة على عالم الوسط من إندونيسيا إلى المغرب.
2. تثير خيرات المنطقة الإسلامية شهيات القوى الكبرى، وهي مستعدة لأي عمل ينتج عنه السيطرة عليها، وزادت أحداث ١١ ايلول / سبتمبر من شهية أمريكا لالتهام المنطقة.
3. يحمل الغرب ومعه روسيا بوتين همين أساسيين هما: همّ التوسع للسيطرة على العالم وثرواته، وهمّ الشعب اليهودي وجوداً ومصيراً وأمناً، وهذان الأمران على تماس مع الحضارة الإسلامية.
4. تمثل ثورة الخميني منعطفاً شيعياً من خلال ولاية الفقيه، ومنعطفاً إسلامياً باعتبار نفسها الممثل للإسلام ضد الأنظمة العربية، ولأن إيران تمثل أقلية في المنطقة، فقد اعتمدت استراتيجية هجومية؛ لتأكيد مصداقيتها، وتتمثل استراتيجيتها بما يلي:
• استغلال الحج.
• استغلال القضية الفلسطينية.
• التلويح بالسلاح والتهديد بالبرنامج النووي والصاروخي.
• التهجم اللفظي على الغرب وإسرائيل.
• اختراق الأنظمة السنية بواسطة الأقليات الشيعية.
• التشييع في أوساط أهل السنة.
• إبراز قوتها الجيوسياسية من خلال التحكم بمضيق هرمز.
وتسعى إيران طبقاً لذلك إلى إقامة الهلال الشيعي بين الخليج والمتوسط، وهو مشروع يحظى بدعم الغرب وإسرائيل التي تتزعم الأقليات في المنطقة، ويعادل جغرافياً الهلال الخصيب، ويسمح باختراق الجسم السني الكبير من خلال تحالف الأقليات التي تعيش داخله، وعددها (59) أقلية، ولو فقهت الدول العربية هذا التحالف المحيط بها لشدت من أزر الحكومة التركية ذات التوجه الإسلامي، لأن تركيا لو حُكمت بنظام علماني أو قومي فسيتحالف مع هذه الأقليات ضدنا.
وإن وضع السلطات في المشرق بيد الشيعة أو تحت نفوذهم، هو أمر أساسي في الاستراتيجية الإيرانية المتضامنة مع الأقليات المحيطة، وهي خطه سيسعون الى تعزيزها وليس إلى التخلي عنها، وتحظى برضى إسرائيلي ودعم غربي - روسي، وهؤلاء يلتقون في مصالحهم الموضوعية؛ وإن اختلفوا فيما بينهم.
وباختصار، فإن أهل السنة في المشرق مستهدفون سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، فما هو مشروعهم؟ والجواب بكل أسف: ليس لأهل السنة مشروع على امتداد العالم السني! ويرى الباحث أن الفكر السني مدموغ لدى الغرب بسمة الإرهاب بسبب جماعات العنف؛ مع أن الفكر الإسلامي السني يقوم على عمادين هما: الاعتدال والوسطية، من خلال الكتاب والسنة، لكن بمبادئ مستهلكة وهي: مفهوم أ- الجهاد، ب- ويشير في آخر الفصل الى خمس حقائق داعياً أهل المنطقة إلى التأمل فيها:
1. تقوم سياسة إسرائيل ونصيرية سوريا على الخوف، وبالتالي تتجرأ على المجازفة بكل شيء حتى لو كان خارج حدود العقلانية.
2. مصير إسرائيل هو أهم عامل في الأزمة السورية الحالية! وبالتالي فالأقلية العبرية تشترك مع الأقلية الحاكمة في سوريا لمدافعة الوجود السني في المنطقة.
3. الربيع العربي انتفاضة سنية باتجاه المستقبل، وقد استخدم أعداؤه كل السبل لتشويهه، ونجحوا إلى حد كبير بسبب ضعف المناعة لدى السنة وغياب مشروعهم، وعمد تحالف الأقليات إلى أمرين بحجة الربيع العربي: أولهما إشغال السعودية بشيعة الخليج وبالعبث الحوثي، وثانيهما: تفتيت مصر وإدخالها في دوامة من الصراعات حتى لا تكون سنداً للعالم السني.
4. سمة هذه المرحلة: الصراع الدامي بين القوى المتواجهة، وهو صراع وجود، وتصريح وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ هو الأكثر تعبيراً عن واقع الحال حين وصفه بأنه أكثر من حرب، وقد يكون الحدث الأهم في القرن الحادي والعشرين.
5. حلول مشكلات المنطقة لا تتم إلا مع الأكثرية العربية السنية، وهذا انحياز للحقيقة السوسيولوجية والتاريخية التي تفرض نفسها، وليس انحيازا لأهل السنة، ومع أنها حقيقة علمية راسخة؛ إلا أن الأقليات لا تؤمن بها، ولا تعمل بمقتضاها.
الفصل الثاني: السُّنَّوِيَّة في مواجهه التحديات
فموضوع هذه الدراسة هو التحديات السياسية التي تواجه، أول ما تواجه أهل السنة شعوباً ودولاً وإقليماً، واللافت للنظر هو التضليل المتعمد الذي تمارسه عدة جهات لتشويه طبيعة الصراع، وصناعة الرأي العام. وتجلية الحقائق تكون بإجراء تحليل جيوسياسي يتناول الصراع بأطرافه ومحفزاته وأهدافه ومجاله.
ثم تعرض المؤلف لأهمية منطقة الشرق الإسلامي "الشرق الأوسط" التي تعود لما يلي:
• أن القارة الإسلامية هي قارة الوسط، ونقل ما يردده هنري كيسنجر كثيراً بأن من يسيطر على العالم الإسلامي سيسيطر على العالم.
• أن المنطقة هي نقطة الارتطام الأساسية بين القوى العظمى في التاريخ، ويختصر الباحثون ذلك بقولهم: مفاتيح العالم موجودة في الشرقين الأدنى والأوسط بسبب الموقع والثروات.
• القنبلة الديمغرافية بسبب النمو السكاني المتزايد، وبحسب أطلس الديانات لعام(2011م)، سيتخطى معدل الشبيبة في المجتمعات الإسلامية نسبة 50% من السكان.
• احتواؤه على أهم شبكة مواصلات دولية، ففيه مضيق هرمز والبوسفور والدردنيل وجبل طارق وباب المندب وممر قناة السويس، فضلاً عن الأجواء التي يمر بها طيران العالم كله.
• امتلاكه نحو ثلثي الثروة النفطية العالمية.
• وجود إسرائيل في المنطقة.
والقوى الأساسية المتواجهة في الشرق الإسلامي أربعة هي:
1. القوى السنية وعلى رأسها السعودية.
2. القوى الشيعية في إيران التي تمثل حسب توني بلير تهديداً استراتيجياً للمنطقة.
3. إسرائيل ومن خلفها الصهيونية العالمية.
4. قوى الغرب بفروعه الثلاثة أمريكا وأوروبا وروسيا.
وباستخدام الجيوبوليتيك وهو تحليل المنافسات بين القوى التي تسعى للسيطرة على حيز جغرافي معين، وعلى سكانه؛ من أجل فرض النفوذ عليه، يمكننا النظر للصورة بوضوح، ومحددات القراءة الجيوبوليتيكية ستة هي:
أولاً: المحفزات والدوافع التي تحرك قوة سياسية معينة للعمل، فالسنة يسعون للمحافظة على نفوذهم التاريخي، وتنشغل إيران بنشر معتقدها، وتعنى إسرائيل بوجودها، ومع تنافس قوى الغرب على مصالحها في المنطقة إلا أن لديها محفزاً مشتركاً هو: الحفاظ على وجود دولة إسرائيل وأمنها!
ثانياً: النوايا ومعناها ما الذي تنوي هذه القوى أن تحققه، ولعل النية الأكثر بروزاً وخطورة هي السعي لإيجاد حل معقول ومقبول لدولة إسرائيل في محيطها العربي _ الإسلامي كي لا تظل جسماً غريباً.
ثالثاً: الأهداف المنشودة تحقيقاً للنوايا السابقة، حيث ترسم كل واحدة من القوى أهدافاً وتعمل على تحقيقها، وأظهرها بلبلة المنطقة، وإضعاف أهل السنة، وتقليص دور القوى السنية بإشغالها بخلافات داخلية أو مع الجيران، وإيجاد ميليشيات عسكرية لدعم الاستراتيجية الإيرانية مثل حزب الله والحوثيين، وتشجيع انبثاق حلف بين الأقليات في المحيط السني.
رابعاً: السلطة، حيث سعت القوى ليكون لديها القدرة كي تأمر وتنهى في المنطقة دونما ممانعة.
خامساً: السيطرة بالإشراف على الحيز الجغرافي وتعهد أموره سواء بطريقة شرعية أو تسلطية.
سادساً: الحيز الجغرافي هو المشرق العربي، وهو الأكثر استهدافاً لجملة اعتبارات منها أنه قلب العالم الإسلامي، وفيه(٥٩) أقلية منها(٢٦) أقلية مذهبية و(17) أقلية إثنية و(16) أقلية لغوية، ويمكن إحداث شبه توازن ديمغرافي بين الأكثرية السنية (العربية) وبقية الأقليات بنسبة (٥٢%)سنّه إلى (٤٨٪) أقليات، فضلاً عن كون هذا الحيز يحتل المركز الأول في العالم من حيث الاحتياطي النفطي وكمية الاستخراج منه معاً.
ويستوعب هذا المجال الجغرافي مسألتين كبريين أولاهما وجود إسرائيل فيه، وثانيتهما القضية الفلسطينية التي أصبحت بمثابة رافعه تاريخيه للثورة الإيرانية، التي تقدم نفسها وكأنها الجهة الأكثر حرصاً على القدس. والخطة التي يعمل لأجلها منذ سبعينيات القرن الماضي تستند إلى استثمار نقطة الضعف هذه، وقيام دولة كونفدرالية للطوائف من الأقليات وعلى رأسها: الشيعة والنصارى واليهود والأكراد، وهي خطه يتم العمل عليها بتصميم يهودي، واستغلال إيراني، وإن تردد النصارى والأكراد وتشتتوا في التعاطي معها، لكن الشيء المحزن أنها تقابلُ ضياعاً سنياً كتيه بني إسرائيل أو أطول.
الفصل الثالث: من يتزعم العالم العربي الإسلامي؟
السعودية أم إيران؟ وقد سعى المتصارعون في المنطقة لاستدراج أهل السنة إلى فخاخ ومطبات لفرملة اندفاعهم كونياً، وأبلستهم، وصنع هوة سحيقة بين الحضارة الإسلامية ويمثلها الغالبية السنية، وبين الحضارة الغربية المسيحية بفروعها الثلاث، مع الفرع اليهودي للمسيحية، المتمثل (بإسرائيل)
ومن هذا الباب ما يلي:
1. إشعال الحرب العراقية الإيرانية ثم تشجيع صدام على احتلال الكويت.
2. تغيير وجه الشرق الأوسط، من كيان سني، إلى كيان تحالف: شيعة، ويهود، وأكراد، ومسيحيون.
3. تغيير هوية المشرق العربي، إلى هوية إيرانية فارسية، ومزيج أقلوي، وتحييد السنة الذين لا يملكون استرايجية مواجهة عصرية، لاعتمادهم على طرح مستهلك وهو: 1- عنوان الجهاد، 2- مفهوم الإسلام هو الحل، 3- قبول مفهوم ومبدأ ولاية المتغلب، الذي يسمح باختراق الحركات التكفيرية للوسط السني، وهو ما يحبذه أعداء السنة، لتسهيل محاربتهم، وتقسيم صفوفهم، وهذا ما أكده بشار الأسد في مؤتمر صحفي عام 2010م بحضور (الرئيس الإيراني أحمدي نجاد) بقوله: " التقسيم لمنطقتنا لن يبدأ بالخرائط، وإنما من العقول والقلوب، وعندها نسقطها على الخرائط والأرض، وستكون المنطقة عندها أفضل بكثير بعد عشر سنوات " [ الحياة والأخبار 26/2/2010م] وأشار إلى ذلك اردوغان في مؤتمر [ الأخبار: 10/5/2010م].
الفصل الرابع: قراءة في الربيع العربي
مقدمة: شعوب العالم تمر بتغيرات وتحولات شتى في تاريخها، مثال: النهضة الأوربية القرن 16، والعالم العربي زمن الاستعمار الحديث القرن 19، وأوروبا الشرقية بعد انهيار الشيوعية، القرن 20، والعالم العربي إبان ثورة الربيع العربي، وهي: في أربع عناوين:
القسم الأول: تحولات حديثة في المنطقة العربية
أولاً- تسونامي الحرية في البلاد العربية: من تونس، إلى سوريا والعراق واليمن: ويلاحظ:
1- عدم اكتمال هذه التحولات وخصوصية كل بلد عربي في التفاعل معها.
2- من المبكر الحكم وتقييم هذه التحولات لقصر الزمن الذي مر عليها.
3- اختلافات جذرية في التعامل مع أحداث هذا الربيع أو الخريف العربي بين بلد وآخر.
4- تنوع التسميات لهذا التحول ومصطلحاته، بين ربيع – وتمرد – واحتجاج – وثورة....الخ، يأخذ مستوى أ- الانقلاب الكلي على الأوضاع، ب- التمرد والثورة غير المكتملة، لإسقاط النظام فقط، ج- عملية إصلاح محدودة، لإزالة الدكتاتورية تقريباً، وليس تغييراً في العمق.
5- نجحت بعض البلدان بإسقاط الحكم والحاكم، وبعضها قامت مظاهرات اعتراضية تعبيرية تطالب بالتغيير، وأخرى حصل صراع دموي لم يحسم إلى الآن، ودولاً لم يصلها هذا التسونامي بعد، خاصة الأنظمة الملكية، لكن المؤكد: أ- أن هذا الأمر سيصل جميع البلدان العربية، ب- التحول يختلف من دولة لأخرى حسب معطياتها وظروفها ونظامها، ج- الدول الصامدة أمام الإسقاط، ستنقلب فيها الأفكار والمفاهيم السائدة، إلى أخرى أكثر حداثة.
ثانياً- التحولات الجيوبوليتيكية: من منظور ستة عناوين:
1- المحفزات:
أ‌- إزاحة الاستبداد والاضطهاد والقمع، الفجور وتفرد السلطة بثروات البلاد، الفساد: بالاستبداد، وإفقار الشعب، وتهجيره، والحكم العائلي والأسري، تجاوز القانون، غياب الحريات، ترهيب الناس وسجنهم، شرعنة العنف، احتقار الشعب وإسقاط كرامته، فقدان العدالة، وغياب الديمقراطية، تهميش دور المرأة، تفشي الجهل والأمية، الثراء غير الشرعي.
2- النوايا: عكس المحفزات، وهي طلب الحرية، والعدالة، والديمقراطية، ودولة القانون، والمساواة، احترام حقوق الإنسان وكرامته، واستثمار ثروات البلاد وتنميتها، الحضور العالمي حضارياً، استعادة الوطن والهوية، ولادة جديدة للإنسان العربي، والتحرر من الوصاية الداخلية والخارجية على الشعوب، والتمسك بالقيم العليا، والاستقلال السياسي والاقتصادي، والاعتراف بالتعددية الثقافية.
3- الأهداف: تحددها الأسئلة الجوهرية للتغيير، وهو إلى أين الاتجاه؟، وإلى ماذا؟ وكيف؟
صحيح أن كل جماعات التغيير تواضعت واتفقت على عبارة: " الشعب يريد اسقاط النظام" لكن الأهداف تنحصر في: تغيير فلسفة الحكم المستبد إلى الديمقراطية، وعلى مستوى
فلسفة التاريخ: الاتجاه الدائري، بالعودة إلى الأصولية والماضي، أو الاتجاه الطولي للمستقبل بالحداثة والتقدم، وعلى مستوى الجغرافيا: وحدانية الأرض ووحدانية الدين، (وطن وأمة) وعلى المستوى الاقتصادي: الليبرالي الغربي، أو الآفاق الإشتراكية، وعلى المستوى السياسي: دولة القانون والحرية والانفتاح، وعلى المستوى الديني: التوافق بين التجديد والتقليد، (بانطلاق التحركات من الجوامع).
4- السلطة: المنتخبة أو المسيطرة، والعكس: السيطرة ومن ثم حيازة السلطة.
5- الحيز أو (المجال): المجال الجغرافي المتنازع عليه، دولة، أو إقليم، لأهميته باعتبارات متعددة ومختلفة، مثال: إسرائيل الكبرى، أو سوريا الكبرى.
6- السيطرة: باعتبارات متعددة معروفة من خلال شعارات إنسانية او وطنية، أو دينية.
القسم الثاني: تقويم أولي للربيع العربي
أولاً- الربيع العربي وما له: (إيجابياته):
1- التسمية مناسبة للحدث: لما لها من دلالات لغوية إيجابية، مطر يعقبه ربيع وإزهار وإنبات وخضار وطقس لطيف وثمار يانعة، ويرمز للشباب، وربيع العمر، وآمال وتطلعاتهم المستقبلية.
2- نداء الحرية: أعمق وأشمل من التسمية بالربيع، الذي فيه انتظار روتيني للشهور والفصول، بالعودة إلى ما هو ثابت بتبدل الفصول وتكررها وتعاقبها.
3- إسقاط النظام المستبد الظالم، لإقامة نظام ديمقراطي منتخب يمثل الشعب والناس.
4- تحرير الأوطان من مصادرة اللصوص وأهل الفجور، والأسر الحاكمة المستبدة.
5- قوة الشباب وأهميتها في إحداث الفارق لصالح النهضة والتغيير والتقدم.
6- ولادة جديدة للعالم العربي من خلال الشباب وتحررهم من التقاليد المسيطرة على الرضوخ.
7- استعادة السيادة الوطنية من هيمنة الخارج، وهيمنة داخلية، بإصلاح جذري ديمقراطي.
8- تجاوز الربيع المقولات المعهودة في المطالبات إلى أفكار جديدة للتغيير الحداثي.
9- المشاركة النسائية الواسع في الربيع، لكسر حاجز عزلها واعتزالها عن تقرير الفاعلية.
10- إقامة نظام تعددي استيعابي لجميع الفئات والطوائف.
11- استخدام المعرفة والمعلوماتية الحديث في التواصل والتعبير عن المطالب والأهداف.
12- امتلاك الحصانة الشرعية بالأهداف المشروعة للانتفاضة والتغيير.
13- رسم خريطة جديدة للمنطقة، والتعبير عنها بقيم عالمية يعرفها العالم الحر والمتقدم.
ثالثاً- الربيع العربي وما عليه: ص 90 – وهي سلبيات وقعت فيها:
1- أولها مازق الشرعية: دون تأييد معتبر من عوامل قوة في المجتمع والدولة، فتكون شرعية (دينية تقليدية) أو (زعامة شخصية) أو (مدنية دستورية) أو (حزبية عقائدية)، والأكثر فاعلية لدى الجمهور العربي (الانتماء الديني الإسلامي).
2- خطر التجزئة: بعد إسقاط النظام، دون تحديد نظام بديل يتجاوز إشكاليات النظام السابق، ما يدفع الأقليات إلى طلب الحماية من الخارج، لعدم استيعاب الربيع متطلبات تأييدهم له.
3- عدم توظيف الطاقات الشبابية: في خطط النظام الجديد، وعدم استيعاب احتياجاتهم الملحة.
4- انفعالات الشباب تشكل منزلق يوظفه النظام أو النظام السابق، فيؤدي للغلو بين طوائف الأقليات والأكثرية مما يضر بمصالح الطرفين والوطن.
5- الربيع العربي لا يشبه الربيع الطبيعي ومستلزمات انبات زهوره وخضرته وثماره، فيبقى معناه ربيع مجازي ليس إلا، ليس فيه سوى شعار هلامي، لا مرجعية له سوى غوغل.
6- اختلاف جدول قيم هذا الربيع، بين اتجاهين متعاكسين، وهو نحو مجتمع ديني، أو مدني.
7- خطر الثورة المضادة (الدولة العميقة) وهي تملك كل وسائل القوة والتحكم والسيطرة، والجرأة على إعلان الحرب على الشعب والجماهير بحجج مختلقة جاهزة.
8- استبداد الثورة من داخلها، بسبب تقمص الاستبداد زمنا طويلاً من العهود الماضية، فلم يتعلموا فن السياسة والوطنية المشتركة بين الجميع، فيقضى على الثورة من قبل أصحابها.
باختصار: عدم الوعي الواضح بمتطلبات ثورة التغيير، والدخول في عهد جديد دون أزمات، يسقط ويقضي على نجاح هذا الربيع العربي، لأن الدول تبنى بالأفكار وليس بالأوهام والتمنيات.
القسم الثالث: انعكاسات الربيع على نموذج (لبنان)
أثر هذا الربيع والتحول عام في بعض جوانبه لجميع البلاد العربية، وخاص يختص بكل دولة على انفرادها وظروفها ومكوناتها الاجتماعية والثقافية:
أولاً- مجالات الانعكاسات: دينياً: حسب مفهوم الحكم الإلهي عند الشيعة، ومفهوم حكم الأمة عند السنة، وفكرياً: العقائدية القومية، أو الماركسية، أو الإسلاموية، أو الليبرالية، أو الوحدوية العروبية، والانتماء والهوية، وسياسيا: التحرر من القوى الإقليمية، والقوى الدولية، واثنيا: التأكيد على أمن المجتمع، وليس فقط أمن السلطة، واجتماعياً: التأكيد على دولة القانون والعدالة، والحرية والمساواة، واقتصادياً: التحرر من استغلال المحسوبيات لتنمية اقتصاد الوطن، وليس جيوب المحسوبيات.
ثانياً- لبنان نموذج للمشاريع الإقليمية:
وهناك عشرة مشاريع للبنان منها: مشروع طربوش الجامعة العربية التقليدي، وسوريا الكبرى، وإسرائيل الكبرى، والوطن العربي البعثي والناصري الكبير، الشرق الشيعي الفارسي، الأمة الإسلامية الأصولية، الشرق الأوسط الأمريكي الجديد، ولبنان الكبير، الإسلام الإصلاحي التركي، الربيع العربي الحضاري.
ثالثاً- الدولة الحاجز تمنع الابتلاع، لبنان بين سوريا وإسرائيل، والأخيرة تغذي الصراع الشيعي السني، لإشغالهم عنها، ولبنان مثال ديمقراطي واثني، وسوريا تلعب دور دولة مركزية، مع أنها لا تمتلك مقومات هذا الدور سوى في التغلغل الأمني المخابراتي، واللعب على التناقضات لدى الغالبية والأقليات، وقدمت لأمريكا معلومات ثمينة في هذه الجوانب مقابل بقاء النظام.
رابعاً- الربيع العربي ولبنان: لبنان عريق في ديمقراطيته، ولهذا كان يعتبر مهد الربيع العربي وملهمه، في انتفاضة مقتل الحريري المليونية، وخروج القوات السوري بعدها، والقوس السني (تركيا+مصر+السعودية+دول الخليج+والأردن+والمغرب) يعمل على قطع الهلال الشيعي (إيران+العراق+سوريا+شيعة لبنان) ولبنان بؤرة الصراعات الإقليمية والعالمية، - ممر الفيلة – لكن لبنان يتوزع بين قوتين، إحداها غير مسلحة تستجدي علاقات دولية، وأخرى مسلحة تدعمها إيران، وما يوقف استغلال فكرة العداء ظاهرياً لإسرائيل باسم المقاومة، هو كلمة الغالبية الساحقة للسنة في المنطقة، بقيادة تركيا والخليج العربي.
القسم الرابع: سنتان من عمر الربيع العربي
1- الربيع العربي صرخة حرية في وجه المستبدين، لكن الحركات الإسلامية تلقفتها لكونها قوى تناضل منذ زمن وسرقت الثورة، ووجدت صعوبة في التأقلم مع متطلبات الثورة، في حرية الفكر والفن والإعلام، والرأي الآخر، بسبب فكرها المتزمت الأصولي، ورمت السعودية ودول الخليج بثقلها في اليمن والبحرين، لتمرير شيء من الحوار، بعد تدخلهم العسكري، واختلفت الظروف بين دولة عربية وأخرى، لكن الأبرز كان ارتماء سوريا في حضن إيران والشيعة، وموقف أمريكا ألجمته إسرائيل، كونها زعيمة الأنظمة الأقلوية في المنطقة، الذين لا يشكلون سوى خصوم لها، أما الشعب السني فهو عدو، ومن مصلحتها أن يتقاتل الخصوم والأعداء، لتكون هي الكاسب الأكبر من إنهاك الطرفين، ولهذا قال الإسرائيلي "زئيف شيف": أن يبقى الأسد أفضل لنا من الأخوان.
خاتمة: لبنان لن يرتاح سواءً من جيرانه، أو بعض أبنائه، وراحته في تحييده، على الطريقة النمساوية، والاقتراح البريطاني عام 1920 يوم إنشاء لبنان الكبير، فلديه حاجزي حماية: البحر والجبل.
الفصل الخامس: المخطط الاستراتيجي للمنطقة عبر إيران والسعودية
تقديم:
أولاً- اعتبر هنري كيسنجر أن السيطرة على العالم يمر عبر السيطرة على العالم الإسلامي، من بوابة الشرق الأوسط، ونافذته الخليج العربي – الفارسي، (إيران – والسعودية).
ثانياً- لا وجود لمسؤولية من غير استراتيجية محددة وواضحة، للمصلحة العليا لأي دولة، يسبقها مراكز أبحاث استراتيجية مدروسة، وهذا ما تسعى إليه بقوة وعزم وتخطيط (إيران) للسيطرة على المنطقة من خلال إيديولوجيا شيعية برغماتية، طالت ووصلت عدة دول عربية.
والسعودية تعمل على إيقاف هذا التمدد لحماية الإيمان الحنيف، والسلم الدولي والأمن العربي، (؟؟؟؟) وهذا يعطي للسعودية دوراً مهماً لمنع إيران من تزعم العالم الإسلامي، وإزاحتها عن منصتها المركزية فيه.
ثالثاً - جيوبوليتيك إيران واستراتيجيتها: للشرق الأوسط، - والخليج، - ومصالح الدول الكبرى، الموقع + الثروات+ التشيع+ الأسلحة الفتاكة+ الميليشيات الشيعية+ التاريخ الأمبراطوري.
رابعاً- الاستراتيجية الإيرانية: السيطرة على الخليج أولاً- وجبهة رفض (مقاومة) شكلية ثانياً – الدفاع عن حقوق الشيعة في العالم ثالثاً – مضيق هرمز والبترول رابعاً.
خامساً- العنف وليس الكلام، والحلف الشيعي وامتداداته، اليد الطولى لدى الأقليات الشيعية في العالم العربي والإسلامي والعالم، شعار تحرير فلسطين واجهة، المال للإغراء بالتشيع والمناصرة، واستغلال الإعلام الموجه، (عشرات القنوات والمنابر).
سادساً- ثورة الخميني والتاريخ: حكم إلهي + أدلجة الوطن+ طمس هوية الأقليات غير الشيعية، السيطرة المباشرة على منافذ وأراضي وجزر ومواقع وأحزاب ميليشياوية، والتحدث بصوت عالمي مع الدول.
سابعاً- تحليل: إيران مطوقة، والشيعة فقط 15% عالمياً، و 85% سنة، والمذهبية تنفي وتفرط في الانتماء الوطني لأقليات الشيعة، فتنكشف لا وطنيتها، ( خيانة) ثورات الشيعة التاريخية فاشلة، وهم أول ضحاياها.
ثامناً- جيوبوليتيك السعودية:
1- جغرافيتها وموقعها.
2- السكان والاستراتيجية.
3- ثروات السعودية: المادية + الدين + المضايق+ والموقع
4- الزعامة الإسلامية + ووسطية الدين+ وحوار الأديان + والعلاقة بالأزهر.
5- العراق دولة حاجز بين إيران والسعودية، ومصر ظهير للسعودية.
6- السعودية والعلاقات الأمريكية والغربية، وحماية أمريكا لإسرائيل، وقوة البترول وأوبك.
7- مصير السعودية: مرتبط بالوعي السياسي، وتجاوز الانغلاق، والارتباط العروبي، واحترام المرأة، وعقلنة الانفاق، وتجديد إسلام أهل السنة، والوسطية، التنسيق مع الأزهر، الإسلام والحداثة، الثقافة الجامعية، وتقليص الدور المخابراتي، ومراعاة مصالح العالم بأسره في دولة السعودية، التي لا يشبهها دولة بهذا الدور الهام.
ملاحظات ختامية:
أولاً- من يظن أن السنة هم الذين يستهدفون الآخرين مخطئون، لأن السنة مستهدفون حضارياً ودينياً وسياسياً واجتماعياً، من خمس جهات عالمية كبرى، أمريكا ومعها أوروبا (الغربية والشرقية) + إيران والشيعة + والصين البوذية + والهند الهندوسية + [ لم يذكر الصهيونية العالمية وإسرائيل في هذا السياق، كأنه اعتبرها تبع لأوروبا وأحد أذرعها، وإن كان قد ذكرها أول كتابه، أو أنه اعتبرها من الضآلة والقلة، بحيث ليست هي الخطر الذي يهدد السنة، منفردة، وإنما خطرها بالتعاون مع من ذكروا من العمالقة] وسبب هذا الاستهداف أن السنة لديهم القدرة والمؤهلات لمشروعهم الكبير ألا وهو السيطرة على العالم.
ثانياً- بعد سقوط الماركسية والفكر القومي، ظهرت الحاجة إلى عقلنة الدين (الإسلام والمسيحية) ليتوافق مع العلم والعصر وليس مجرد العواطف.
ثالثاً- الثورة تقتضي تحمل المسؤولية، وهي توصلنا إلى الحرية، أما العنف فهو مظهر صبياني.
رابعاً- التغيير المطلوب هو مسايرة الحداثة تبعاً للمصالح والصلاحية، حسب " محمد أركون".
خامساً- الوحدنة للدولة والسلطة والمواطنة قائمة في الإسلام على فكرة توحيد الله، وحاكميته، وتطبيق شريعته، بينما في المسيحية مفهوم الحرية هو الأصل، لأنه يعني الإيمان بالمجتمع المدني.
سادساً- أسوأ خيار تحالف الأقليات في مواجهة الأكثرية السنية، بينما التفاهم والتعاون بين الطرفين، لمصلحة الجماعة، وليست التبعية للدول المعادية، من خلال تحكيم العقل والمصالح.
سابعاً- التيارات الانفصالية والمتطرفة تزعم الاستمساك بالهوية، مع أن الاعتدال والوسطية، والحرية هو الذي يحقق مصالح وأمن الجميع.
ثامناً- دعوت من التسعينات لإنشاء مؤسسة حوار إسلامي مسيحي، يضاف إليه حوار إسلامي إسلامي (شيعة وسنة) ويمكننا أن نستحضر: الأزهر + الفاتيكان + مرجعية قم، لتحقيق السلام.
تاسعاً- الإسلام والديمقراطية: له خمسة تحفظات عليها وهي: 1- إلهية القوانين، 2- الحاكمية لله، 3- المواطنة الكاملة للمسلم، 4- ولاية المتغلب تطاع ولو كان مستبداً، 5- الوحدانية إيديولوجية في الإسلام، وليس هناك قبول بالتعددية.
وهذا التحفظ والتوجس من الديمقراطية، لأنه نتاج الاستعمار الغربي، ولأنها علمانية تناقض الدين.
وثائق من الأزهر: في مفهوم الدولة الإسلامية المعاصرة: (2011-2013م):
1- دستور الأزهر الإسلامي لعام (1978م).
2- ووثيقة دستورية أخرى من الأزهر سنة (2011م) أكثر حداثة من الدستور السابق.
3- وبيان الأزهر لمنظومة الحريات الأساسية لعام 2012م، وأكد الأزهر على إبقاء المادة الثانية من الدستور، وهي أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
4- وجاء نص وثيقة الأزهر لنبذ العنف لتكمل مسيرته في توجيه المؤسسات الوطنية والشعب نحو السلم الاجتماعي والأمن الوطني، لعام 2013م.
5- يضاف إليها بوثيقة انتصار الأزهر للمرأة، والإبقاء على حقها في الخلع، الذي منحته الشريعة الإسلامية للمرأة، حال عدم رغبتها بالاستمرار في الزواج.
تعقيب على آراء المؤلف من المختزل:
المؤلف أنصف السنة حينما ذكر تألب العالم بدياناته المختلفة النصرانية، واليهودية، والبوذية، والهندوسية، والشيعة، لضرب الإسلام من خلال القضاء على السنة وقيادتهم العالم الإسلامي والبشرية منذ أكثر من ألف سنة، وكذلك أبدى بعض النصائح السياسية للسنة ليكون لهم قبول في نهضتهم المرتقبة، وهي نصائح في محلها، لأنها نواقص عند السنة وأخطاء بسبب التخلف والتهميش السياسي والحضاري لهم من حكامهم أولاً، ومن أعدائهم الخارجيين ثانياً، لكنه كذلك لم يخل من تحيز وتأثر بالثقافة الغربية المعادية للإسلام عموماً، فأبدى آراءه ووصايته على المسلمين، في كيفية التمسك بإسلامهم في العصر الحديث، من خلال التحفظ على أصولية كثير من المسلمين، واعتبر ذلك تشدد وخطورة، ونحى منحى الأنظمة في اللجوء إلى الأزهر الرسمي، والأخذ بآرائه التي قد لا توافق روح الإسلام وكلياته الثابتة، من خلال استبعاد بعض الجماعات الأصولية المعتدلة، واعتبارهم إرهابيين، ورجعيين، مع أن مصطلح الرجعية نبذ به أهل الإسلام جميعاً، عدا العلمانيين منهم، واستشهد بالباحث أركون، المتأثر جداً بالحداثة الغربية، التي هدمت أغلب القيم الأخلاقية والإنسانية، ولهذا نثني عليه عن موقفه من السنة، لكننا ننتقده في موقفه من الإسلام، لأنه لا يصح من نصراني غربي التفكير، أن يكون قيماً على مليار ونصف مسلم، لأنه يريد منهم إسلاماً يوافق هواه، ويوافق أعداء الإسلام كذلك، لتغيير الإسلام في مضمونه العلوي الثابت (بالوحي)، من أجل مصالح الآخرين، كما أننا نرى الغرب اليوم يفرض قيمه الناشزة على العالم كله بقوة القوة، وإرهاب السيطرة، والتحكم العسكري والاقتصادي والسياسي.


أضف رد جديد

العودة إلى ”كتب وكتَّاب“