شغف المفكر الألماني"جوته" بالقرآن الكريم

''
قوانين المنتدى
''
صورة العضو الشخصية
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 596
اشترك في: الأربعاء فبراير 06, 2008 10:54 am
اتصال:

شغف المفكر الألماني"جوته" بالقرآن الكريم

مشاركةبواسطة محمد نبيل كاظم » الأحد فبراير 07, 2010 7:08 pm


شغف"جوته" بالقرآن الكريم
بقلم - كاترينا مومسين
ترجمة - شيرين حامد فهمي
سجل جوته آيات القرآن تأييدا منه لمعناها
إن اقتباسات "جوته" من القرآن في عامي 1771 و1772 تعكس بوضوح تقديره الشخصي للسور والآيات؛ ذلك التقدير الذي يعكس قناعته بأمور وحقائق كثيرة في الإسلام، طالما كان يبحث عنها..وأخيراً وجدها.
تلك الحقائق التي وجدها أخيراً في القرآن، فشحذت عقله، وأثارت لديه من التعاطف والتأييد، سواء على المستوى العقلي أو الحسي. فكانت السورة الثانية من القرآن (البقرة) من أكثر السور التي أثرت في الشاعر الألماني، ومن أحب السور إلى قلبه. فها هو يسجل الآية رقم 106، مسجلاً ذلك الفكر الرائع العميق الذي احتوته الآية: {بلى من أسلم وجهه له وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا يحزنون}. ثم يُتبعها بآية أخرى، من نفس السورة، تعبر عن دليل الوجود الإلهي في الكون كله، وهي الآية 115: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم}. وإذا ب"جوته" يقفز بعدها إلى الآية 164، مركزاً على نفس الموضوع المختص بوجود الله في الكون: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون}.
هذه الآيات – مثل نظائرها الكثيرة في القرآن – تشهد على أن الله ليس كمثله شيء؛ فمن خلال متابعة الإنسان للنظام الكوني المتجلي في جميع الظواهر الطبيعية، يتبين له، ويبدو برهاناً أمامه، طلاقة القدرة الإلهية في هذا الكون، وديمومة القوانين الطبيعية التي ليست إلا قوانيناً إلهية، والتي ضعها الله لتسيير ملكه. إن القرآن يُعلمنا تأمل الطبيعة وتدبرها في جميع أشكالها – في ثرائها ونظامها؛ وكيف أن هذا التأمل يقودنا إلى الإيمان بوجود القدرة الإلهية؛ بوجود الإله الواحد الذي تتجلى قدرته في كل شيء. لكن "جوته" لم يتعرف على ذات الله "الواحدة"، التي ليس كمثلها شيء، من ترجمات القرآن المشهورة – سواء ترجمة "ميجيرلين" الألمانية أو ترجمة "ماراكيوس" اللاتينية، بل تعرف عليها من خلال متابعته وتأمله في شخص النبي محمد.
ومن ضمن ما سجله "جوته" أيضاً – من خلال قراءته للقرآن – الدعوة إلى عمل الخير التي تعتبر من أهم سمات القرآن. وقد انعكس اهتمامه بهذا الأمر بالذات في "ديوان الغرب والشرق" الذي لم يخل من نداءاته المستمرة للمسارعة في عمل الخير. وكذلك كان من ضمن ما سجله "جوته" من القرآن بما يتعلق بكون الله لم يتحدث إلى البشرية عبر رسول واحد، بل عبر رسل عديدين. ويسجل ذلك من السورة الثالثة من القرآن ناقلاً: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين} (سورة آل عمران).
لقد دار جدل كبير بين الشاب "جوته" وبين "يوهان كاسبير لافاتير" (1801-1741) – عالم الدين البروتستانتي السويسري – حول مسألة المسيح: هل هو الرسول الوحيد الذي اختاره الله لتبليغ كلمته؟ أم أن هذه المهمة كُلف بها رسل آخرون؟ كان "جوته" يحاول ساعتها إقناع "لافاتير" – من خلال الإشارة إلى النبي محمد – بأن التاريخ لا يقتصر فقط على الدين المسيحي، بل يمتد أيضاً إلى مدارس دينية وتعليمية أخرى، تستحق أن تحظى بنفس الاحترام؛ إلا أن "لافاتير" لم يبدو أنه اقتنع، مما أدى إلى القطيعة بينهما في نهاية المطاف.
كذلك مثلت اقتباسات "جوته" من القرآن شغفه الخاص بالتأثير المحمدي على مجتمعه. فسجل ناقلاً من السورة ال29 (العنكبوت) من القرآن: {قل إنما الآيات عند الله إنما أنا نذير مبين"، ثم في السورة ال13 (الرعد): {ويقول الذين كفروا لولا أنزلت عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}. لقد تأثر "جوته" بهذا المعنى، الذي كان هو المحبب لديه طوال حياته؛ فها هو يكتب في عام 1819 رسالة إلى أستاذ شاب، قائلاً: "إنه الحق ما يقوله الله في القرآن: لم نبعث رسولاً إلى قوم، إلا أن يكون من بني جلدتهم، ولغتهم، وثقافتهم". وكذلك كتابته إلى "توماس كارليل" في عام 1827 قائلاً: "القرآن يقول إن الإله أعطى لكل قوم رسولاً يتحدث بلغتهم". وكذلك تأثر "جوته" بتلك الآيات التي تتحدث عن غير المؤمنين، الذين طالما طالبوا محمداً بإيتاء المعجزات. وقد ظهر ذلك جلياً في "ديوان الغرب والشرق" عندما كتب هذه الأبيات قائلاً:
المعجزات لا أستطيع إتيانها قال الرسول المعجزة الأكبر هي وجودي بينكم رسولا
الرسول:
أدت دراسة "جوته" للقرآن في عامي 1771 و1772 – التي وصلت به إلى درجة الشغف والولع – إلى تفكيره في "الدراما المحمدية" التي كانت حينذاك تقف في تعارض مطلق لمسرحية "فرونسوا ماري آرويت فولتير" (1778-1694) المسماة ب"تطرف النبي محمد". ومن فرط بغضه لمسرحية "فولتير"، منع الشاب "جوته" أخته "كورنيليا" من المشاركة في إعادة عرض المسرحية التي كانت قد خرجت للنور في عام 1742؛ تلك المسرحية التي وضعت أبشع صورة يمكن للمرء تصورها عن نبي.
وقد انقسمت "الدراما المحمدية" التي ألفها "جوته" في شبابه إلى مشهدين: المشهد الأول صور بعثة النبي محمد، وكيف تم تكليفه بالرسالة؛ والمشهد الثاني صور معاناته في تبليغ رسالة التوحيد إلى البشر من حوله. في ذلك الوقت، قام "جوته" بتأليف "أغنية محمد" التي تعتبر أول تبجيل للنبي محمد من قبل شاعر أوروبي. من خلال هذه الأغنية الفريدة من نوعها، نستطيع أن نلمس جيداً مدى تأثير الدين الإسلامي على "جوته"؛ ولعل أكثر ما أثر فيه – كما هو ظاهر في الأغنية – هو انبهاره بشخص النبي نفسه، ثم انبهاره بكونه مؤسس للدين، لم يعتمد في نشره على الكلمة فقط – كما فعل المسيح – وإنما اعتمد أيضاً على الكفاح الدنيوي الملموس. وقد قام كتاب "شعر وحقيقة" – المهتم بتناول حياة الشعراء – بالتحدث عن "جوته"؛ فأخبرنا أن اطلاعاته الثقافية والأدبية حول النبي محمد – الذي لم يستطع أن يراه أبداً كإنسان كاذب أو مدلس – هي التي حفزته وحركت لديه الرغبة للتفكير في تأليف "التراجيديا المحمدية" التي "جسدت كل ما يمكن أن يعجب به المرء في شخص بعينه".

العودة إلى “الإسلام بعيون غربية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron