الفكر التربوي عند ابن تيمية

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

الفكر التربوي عند ابن تيمية

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
الفكر التربوي عند ابن تيمية (661- 728 هـ)
مقدمة
تأثر بابن تيمية خلق كثير وعلماء كثر وحركات إصلاحية، ورأى ابن بطوطة في رحلته إلى الشام شعبية كثيرة جداً له، وأعجب به بعض المستشرقين، - الفرنسي هنري لاوست، وجوزيف بل- واعتبره جورج مقدسي، اعظم المفكرين في التاريخ الإسلامي، وكتبت رسالات دكتوراة حول حياته في جامعات أمريكية منها هارفارد، والمؤلف قدم رسالة دكتوراة في الفكر التربوي عند ابن تيمية في جامعة بتسبرج 1981م.
وممن تأثر به في العصور المتأخرة: الشيخ محمد أبو زهرة، ومحمد المبارك، وعمر الفروخ، وأبو الحسن الندوي، ومن بداية البعثة كانت مراحل التعليم الإسلامي:
1- الدعوة إلى الله والتوحيد والأخلاق والصبر.
2- الرسل والرسائل إلى الملوك بعد صلح الحديبية.
3- الجهاد والفتوح بعد تكوين الدولة النبوية.
4- تربية وتعليم الشعوب المفتوحة والمسلمة بإرسال معلمي الصحابة، في عهد النبي وخلفائه الراشدين.
5- عمرت المساجد وإنشئت المدارس لتعليم الناس الإسلام وعلومه، وتعلم أذكياء الشعوب المفتوحة، بعد انتشار المذاهب الفقهية وعلماؤها المعروفين، وتدوين الحديث، وكتابة سائر العلوم الأخرى.
6- بعد فترة الركود والجمود المذهبي، أصاب العالم الإسلامي الضعف الذي أدى إلى عدوان الصليبيين والمغول على بلاد الإسلام وغزوهم في عقر ديارهم، فنشأت حركات إصلاحية تجديدية على يد بعد العلماء والأمراء، مما أحيا الأمة من جديد فردت اعتبارها بظهور عماد الدين زنكي، وبعده صلاح الدين الأيوبي فهُزم الفرنج.
7- وظهرت من جديد حركات شعوبية مضادة للفتوح الإسلامية، شارك فيها بقايا الأكاسرة، والقياصرة والكهنة وأحبار اليهود والنصارى، تحت غطاء التشيع والتصوف والفلسفة، على رأس هؤلاء، الباطنية الإسماعلية، التي تسللت فحكمت مصر(الدولة الفاطمية)وحلب(الدولة الحمدانية) وفي تونس والمغرب (الدولة العبيدية ) وفي خراسان وفارس إيران (الدولة الصفوية)، وأحيوا الأدب الفارسي، كتاب: الشاهنامة (كتاب المللوك )- والتيمورنامة ( الشيعة الصفوية) 928- 1521م وقصائد جلال الدين الرومي، (604- 672هـ) وكان أبوه وأستاذه من الجماعة الإسماعيلية الباطنية.
8- بالتفاعل مع ثقافات البلاد المفتوحة والتبدلات السياسية ظهر في الثقافة الإسلامية فكر جديد مختلط: الفكر المعتزلي، والفكر الأشعري، والفكر الصوفي، والفكر الفلسفي، والفكر الشيعي، (أخوان الصفا) الذين كتبوا (52) رسالة شملت كل العلوم كوسيلة لتغيير قناعات الناس بالإسلام الصحيح من خلال العلوم، لقلب نظام الحكم العباسي من خلال السيطرة على عقول الناس، وتأثر بهم الشاعر أبو العلاء المعري، والأديب أبو حيان التوحيدي وغيرهم كثير.
9- وسبق ابن تيمية ظهور المدارس الفقهية المعروفة من فقهاء ومحدثين، إلا أنهم بعد وفاة الأئمة الكبار وتلاميذهم المبدعين، بدأ الجمود والتعصب والتقليد الذي أطفأ جذوة النشاط والإبداع الأول الذي رافق إخلاص الأوائل منهم، فدخلوا في صراعات للسيطرة على وظائف الإفتاء وإغراء السلاطين بمناصرة كل فريق ضد فريق آخر.
10- ومع ذلك ظهرت آراء تربوية على يد علماء سابقين: 1- الرامهرمزي (260- 360هـ)، 2- وابن سحنون (توفي: 256هـ)، والآجري (ت: 360هـ)، والقابسي (324- 403هـ)، والماوردي (364- 450هـ)، والخطيب البغدادي( 392- 463هـ)، وأبو حامد الغزالي (450- 505هـ)، لكن توقف الفكر التربوي عن التأثير بعد هؤلاء بسبب الجمود والحذر من شتى العلوم الطبيعية غير الشرعية، حتى قال الزرنوجي ( ت: 591هـ): " عليكم بالعتيق وإياكم والمحدثات، لأنها من علامات الساعة" ، ونحى العلماء إلى السلبية قبيل ظهور ابن تيمية، مع ارتياب من العلوم الدنيوية والطبيعية، مما أضعف العقل المسلم من مواكبة تقدم الحياة، وفاعلية المتربصين بالإسلام وأهله.
11- بدأت المدرسة الصوفية مع الفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، والمحاسبي (ت: 243هـ) في كتابه الرعاية، ملتزمة بتعاليم الشريعة، لكن عمل الزمن على جمود التصوف ومن ثم انحرافه عن الشريعة وضوابطها، فغالت وتأثرت بالفلسفات الإلحادية والأديان الباطنية، فوقعت في شذوذ أخرجها عن مسار الشرع الحنيف، وأصبحت دروشة وتقديس للأشخاص، وطواف حول القبور، وحاول أبو حامد الغزالي (450- 505هـ) إعادته إلى مساره السليم، في كتابه المشهور الإحياء، وقال ما يعبر عن التكامل بين علوم الدين والدنيا: " من اقتصر على علوم الدنيا دون علوم الدين فإنه يضيع عمره فيما لا ينفعه في الآخرة، ومن يقتصر على علوم الدين دون علوم الدنيا فإنه لا يفهم من الدين إلا قشوره، بل خيالاته وأمثلته دون لبابه وحقيقته، فلا تدرك العلوم الشرعية إلا بالعقلية، فإن العقلية كالأدوية للصحة، والشرعية كالغذاء"، إلا أنه أُخذ عليه المبالغة في بعض نظرياته التربوية منها (نظرية الإلهام) لقوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله)، فأخطأ فيها، على جلالة قدره وإخلاصه، وجاء من بعده ابن عربي (560- 631هـ) فأخرج التصوف عن مساره الإسلامي إلى ما يوازي ادعاء النبوة، والحلول، والخرافة...الخ.
12- أما مدرسة الفلاسفة فحاولوا التوفيق بين الدين والفلسفة، ورد عليهم الغزالي في كتاب التهافت، لكن استغل الفيلسوف ابن سينا الفلسفة لهدم الدين حيث كان أبوه وأخوه من الباطنية، فساوى بين الفلاسفة والأنبياء، لهدم الدين، وقال عنه ابن أصيبعة: " صحبته 25 عاماً، كان مسرفاً في الشهوات والجنس واللهو والموسيقى".
خلاصة الأوضاع التربوية عصر ابن تيمية
1- المدارس التعليمية كانت مذهبية.
2- اتباع المذاهب داروا في فلك الشخصانية.
3- اتهم كل فريق من الفقهاء والصوفية بعضهم بعضاً، أدى إلى انقسامات الأمة القاتلة.
4- الانغلاق المذهبي جعل التربية تقوم على الفرد والفردية.
5- طور الشيعة الإسماعيلية مفاهيمهم التربوية تعليمياً وعسكرياً للسيطرة على العالم الإسلامي.
في هذه الأجواء تصدى ابن تيمية لهذا الانحراف الكبير بكل قوة فكانت سيرته التربوية رحمه الله كما يأتي:
1- ولد في أسرة اشتهر فيها عالمان حنبليان عمه (فخر الدين بن تيمية ت: 622هـ) وجده لوالده (مجد الدين ت: 653هـ)، وكان والده شيخ المدرسة السكرية في دمشق، فحفظ القرآن والحديث والمتون واللغة والتفسير والمعرفة بالفقه الحنبلي وفقه المدارس الأخرى مبكراً، فجلس للتدريس سنة 683هـ وعمره 22 سنة، واشتهر فأُجلس في المسجد الأموي للتدريس فيه، ورحل إلى القاهرة ثلاث سنوات درس فيها في أكبر مدرسة حنبلية فيها (709- 712هـ)، ثم عاد إلى دمشق.
2- كان دائرة معارف واسعة في شتى العلوم الدينية وغير الدينية، تأثر بتيار إصلاحي حنبلي ابتدأ بالمدرسة القادرية الكيلانية وابن قدامة وابن المنجا ووالد ابن تيمية بدليل شرحه كتاب فتوح الغيث للشيخ عبد القادر الكيلاني، في المجلد العاشر من الفتاوى، - وهذا أثر في جيل نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي- ثم تجاوز في مرحلة لاحقة الانتماء المذهبي الحنبلي إلى الانتماء الإسلامي المستقل، حيث قال: " لا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها "، وهذا ما هيأه ليكون ابن جيل تحدى الهزائم التي نكبت بها الأمة على يد الصليبيين والمغول والشيعة الإسماعيلية، هزائم واغتيالات ومفاسد وبدع وصوفية منحرفة، واضطراب سياسي يُعزَل القاضي في حياته أكثر من عشر مرات ويعاد.
3- منهاجه في الإصلاح:
ا- الدعوة إلى الإصلاح السياسي: في كتابه " السياسة الشرعية" و " الحسبة في الإسلام"، خلاصتها: أن قوة الدولة من التزامها بالأصول الشرعية كتاب وسنة، وإلا تكون ضعيفة أو ظالمة، وأن كل مسلم ينبغي أن يعمل على تحقيق هذا المطلب قدر الإمكان، ولهذا كانت له علاقات وطيدة مع أمراء المماليك، في دمشق وحلب ومصر لتحقيق هذا المطلب، فلم يكن سلبياً البتة، وشارك في حملة ضد المغول، وشارك في حملة ضد الشيعة الإسماعيلية في جبل كسروان لبنان لتعاونهم مع الصليبيين والمغول.
ب- الدعوة للعدالة الاجتماعية: والمطالبة بحقوق الفقراء والأيتام، وتحديد الأسعار لكبح جشع التجار، ومطالبة الدولة بإجبار أصحاب المهن على تأمين احتياجات الناس إذا لزم الأمر (بنظام الحسبة).
ج- محاربة انحراف الصوفية وجمود الفقهاء: اثنى على قدامى الصوفية الملتزمين بالكتاب والسنة، كالجنيد والكيلاني، ولم يتسامح مع المنحرفين من الصوفية، والمقلدين من الفقهاء، في رسالته "الحموية الكبرى"، وكان يقوم بدور المحتسب مع بعض تلاميذه، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بنفسه.
د- تتلمذ على يديه كثيرون منهم: ابن القيم الجوزية، وابراهيم الواسطي، والبغدادية أم زينب، والمزي الشافعي، وعدد من الأمراء وموظفي الدولة، ورسالته " العقيدة الواسطية" كانت أجوبة لأحد القضاة " والرسالة التدمرية" كانت للأمير مهنا بن عيسى.
4- آراؤه التربوية:
أ- فلسفة التربية عند ابن تيمية: الحياة بالعلم هداية ومن غيره ضلالة وغواية، وأسه الرئيس: معرفة الله وتوحيده، وطاعته وعبادته كما أمر، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم كما سن وعمل من سير، والتنكب عن هذا الطريق يؤدي إلى الشرك والكهانة والضلال والانحراف والغواية والخرافة والبدع.
ب- أصل التربية فطرة: لأن الإنسان بفطرته يعرف الله لكنه يحتاج إلى العلم ليعرفه بحق ويعبده بصدق، والأنبياء يبصرون الناس بربهم وشرعه لهم ليستقيموا على نهجه ونوره.
ج- التربية والتعلم: يتحققان بالعبادة الحقة وهي: عبادة دينية: لتنظيم علاقة الإنسان بربه وميدانها الشريعة، وعبادة دنيوية: لتنظيم علاقة الإنسان بالمخلوقات كافة، وميدانه العلوم الطبيعية والإنسانية، والصراط المستقيم عنده " أن يفعل العبد في كل وقت ما أمر به من علم ينفي الجهل، وعدل ينفي الظلم، وعبادة تنفي الشرك".
5- الأهداف التربوية لديه:
أ- تربية الفرد المسلم: لفهم مراد الله تعالى في كتابه ومقاصد الرسول في أمره ونهيه، وأن لا يلتفت إلى مراد الناس، مما يبعده عن الكتاب والسنة.
ب- تكوين الأمة المسلمة: من خلال إحسان العلاقة مع الله بالتعبد الصحيح، وإحسان العلاقة مع الناس بالمعاملة الحسنة، على ضوء الكتاب والسنة، والاقتصار على جانب دون الآخر يفتُّ في عضُدِ الأمة ويضعفها امام أعدائها، ومن ذلك الانتساب إلى ممالك أو قومية أو جماعة أو شيخ أو مذهب من أمور الجاهلية، مما يفرق الأمة ويدخل الفاعل في الانحراف عن منهج العبودية لله وحده، وأن جيل الصحابة والسلف انتسبوا للإسلام واجتمعت كلمتهم عليه فلم تفرقهم اجتهادات ولا مزقتهم آراء، ولهذا دعى إلى اتباع هؤلاء السلف، وتنقية التراث من الدخيل – من مصادر يهودية ومسيحية وزرادشتية وصابئة وجاهلية عربية قديمة- تسبب بدخولها: جمود الفكر وانتشار التعصب للمذهبية، وما بثته الفرق الصوفية الضالة والزنادقة، وما تسرب عبر الترجمات اليونانية والهندية والإغريقية، والإبقاء على النقي وإحياء الأصيل.
ج- الدعوة العالمية للإسلام: وهي مهمة كافة المسلمين بأخلاقهم وحسن تعاملهم، وبنشر العلم والشريعة، والجهاد الحق للدفاع عن ديار الإسلام وإعلاء كلمته، وبهذا تكتمل الدوائر الثلاث لتشمل الإنسانية.
6- المنهاج التربوي لديه:
أ- دراسة آيات الله القرآنية لمعرفة الشريعة والتعبد الصحيح لله تعالى، وما أمر به رسول الله في ذلك، ودراسة آيات الله الكونية وما يلزم منها مما يمكن كشفه لتسخير الكون لتيسير عبادة الله وما يحتاجه الناس من نعم الله فيه، وهذا لا يتم إلا بتكامل العلوم الدينية والعقلية، أما الأولى فلا يعيها إلا المؤمن الموحد العارف بمصادر التشريع وطرق الاجتهاد ومستلزمات الأمر والنهي، والسيرة النبوية واللغة وعلم السابقين وعلم خير القرون.
أما الثانية فيتساوى فيها المسلم وغير المسلم لأنها من بيئة الحياة، وتحتاج إلى خبرة العلماء واكتشافات المختصين بهذه العلوم، حسب اهتماماتهم، مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء، والأحياء، والحساب، والهندسة، والأولى تسمى علوم سمعية نقلية، والثانية مادية عقلية، وجمع المسلمون التقدم بكليهما وأنشأوا حضارتهم الإسلامية العظيمة.
ب- آثار الانشقاق بين العلوم الدينية والعقلية: أشاع الجبرية والكسل والتقاعس والجهل والتخلف، نقل عن الشيخ عبد القادر الكيلاني قوله: " إن كثيراً من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا، إلا أنا، فإني انفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق"، وشرح ابن تيمية هذا بقوله: " الرجل المصيب من يكون منازعاً للقدر بالقدر، لا من يكون مستسلماً للقدر، فيعالج مثلاً: الكفر والفسق بالجهاد، بالكلمة والسيف، ويعالج الجوع بالأكل، والبرد باللباس، والجهل بالعلم، والفقر بالعمل والإنتاج، والمرض بالدواء.
ج- ينقسم الناس فيما سبق إلى: عباد شهود الحقيقة الدينية فحسب وهؤلاء ترهبنوا وضلوا وشذوا وأنفوا من الماء لأن الطهارة به من نعيم الدنيا (رهبان وملوك النصارى)، ومثلهم قريباً منهم متواكلون من العباد والفقهاء المقلدون، وفيهم خنوع وضعف وجزع، ومنهم انحرفوا بها إلى أذواقهم فعطلوا الأوامر تحت مظلة التصوف، وآخرين دنيويين شهدوا الحقيقة الكونية واستعانوا بها على شهواتهم وأغراضهم المادية، وفريق ثالث شهدوا الحقيقة الدينية والكونية فجمعوا بينهما كما فعل اتباع كل نبي من الأوائل، وكذلك سلفنا الصالح في القرون الثلاث الأولى، مهتدين بقوله تعالى في فاتحة الكتاب: (إياك نعبد وإياك نستعين) فأسسوا أعظم حضارة إسلامية على وجه الأرض، وهؤلاء هم الناجون، وفريق رابع لم يشهد الحقيقة الدينية ولا الدنيوية، فكانوا أجهل الناس وأظلم الناس وأضل الناس، وشر الخلق.
7- ميادين العلوم وأقسامها:
أ- العلوم الدينية الفرضية: وهي معرفة التوحيد الإجمالي وأصول الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة، ومستلزمات كل مرحلة عمرية وما يقتضيها من واجبات وأحكام وتكاليف؛ يصح العمل بها من صلاة وزكاة وصوم وحج.
ب- العلوم الشرعية الكفائية: وهي ما يتعلمه المختصون ومما يحتاجه المجتمع من أئمة وقضاة وفقهاء ووعاظ.
ج- العلوم العقلية: وهي مطلوبة شرعاً لما دل عليها القرآن في آياته الكونية، من حساب وفلك وطب وفيزياء وثمرتها شهود آيات الله في الآفاق والأنفس، ويدخل فيها علم الاجتماع وسنن الله في التاريخ والأمم.
د- العلوم العسكرية: وهي فروض كفائية حسب الحاجة والظروف للدفاع عن بيضة الإسلام وشعائره ودياره، وبين ابن تيمية أن هذا يؤدي إلى اجتماع كلمة المسلمين وقوتهم، وإذا قصروا فيها جعل الله بأسهم بينهم وفرق شملهم، على أن يكون الهدف في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ووردت عليه أسئلة كثيرة في هذا الجانب فأجاب:
- إن التربية العسكرية واجب ديني:
- وهي من الأعمال الصالحة لمن يبتغي بها وجه الله.
- وينبغي اتحاد كلمة العسكريين في تواد وتعاطف.
- لا يحق لقائد عسكري أن يعاقب أحداً من غير ذنب، أو بغير عقوبة شرعية.
- ليس للقادة العسكريين تحزيب الناس والجند ضد بعضهم، وإلا كانوا كأمثال جنكيز خان.
- ولا ينبغي اتخاذ الشارات الولائية تعصباً، ولا التحالف مع قادة على غير الحق وطاعة الله.
- وكل ما يؤدي إلى تحقيق قوة المسلمين من تدريب وأدوات واستعدادات فهي واجبة.
هـ- تعلم الصناعات والمهن: نوعان في الوجوب: أحدها فرض والثاني كفاية، وما تحتاجه الأمة على الدولة أن تكلف به (فرض عين) إذا لم يتحقق بالفرض الكفائي إذا لزم الأمر، ومن أهمها الصناعات الحربية، ولهذا نجد تكامل التربية الدينية والعقلية والعسكرية والمهنية لدى ابن تيمية، لتأهيل الأمة في حمل رسالة الإسلام وتبليغها والدفاع عنها مستنبطاً ذلك من قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) سورة الحديد. فالكتاب: القرآن- والميزان: العدل- والحديد: السلاح، والصناعة.
8- المرونة والتنظيم في منهجية ابن تيمية:
لم يستنكر ابن تيمية التصوف السليم وعلم الكلام المستند إلى الكتاب والسنة، ولكنه استنكر انحرافهما عنهما، وكان يوجه إلى التدرج في تعليم الناس وطلاب العلم، العلوم الشرعية والعقلية، حسب العصر وحاجاته، مسترشداً بقول الله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين)، مع التحفظ على تعلم الفلسفة لأنها من ثقافة اليونان الوثنية، وكذلك التحفظ على تعليم الأبناء الموسيقى والغناء لأنهما خمر النفوس، وسبيل إلى المنكرات والشهوات المحرمة، ما عدا ما كان في الأعراس والأفراح للنساء والصغار، وكذلك إشاعة الشعر إلا المباح منه، مع التأكيد على تعلم اللغة العربية وما يحتاجه الدعاة من اللغات الأخرى للتواصل مع الناس والأمم.
9- طرق التربية وأساليبها عند ابن تيمية:
أ- التعلم النظري: ويحتاج إلى فكر وتفكير يبدأ بالقلب وينتهي بالدماغ.
ب- التعلم العملي: ويحتاج إلى الإرادة والعزم، الذي يبدأ بالقلب وينتهي بالأعضاء.
والمعرفة الجزئية أخطر من الجهل الكامل، لأن نصف العالم (يفسد الدين)، ونصف القاضي (يفسد المجتمع)، ونصف الطبيب (يفسد الأبدان)، ونصف اللغوي (يفسد العقول)، كما أن علماً من غير تطبيق يورث سوء الفهم، وتطبيق من غير علم (يفسد العمل)، والطريقة السليمة اجتماع الأمرين، ولهذا كان القرآن والسنة، الأول نظري والثاني عملي، وكلاهما يحتاجان في الفهم إلى الإخلاص والصواب، ولهذا انتقد مجرد الاعتماد على الحفظ والتلقين، مطالباً مشاركة جميع الحواس في التعلم، وأن تكون الأساليب لكل صنف من الناس ما يناسبه ووظيفته.
ج- والطريقة العملية للتعلم بالإرادة، من خلال (توازن القوى العقلية والغضبية والشهوية)، والتحلي بالفضائل يحرر الإنسان من الخطأ والكسل، لأن اليهود أُتوا من باب القسوة، والنصارى من قبل الشهوة، والمسلمون بحسب تقصيرهم، فالصوفية والفقهاء فيهم (عيسوية) مشروعة أو منحرفة، فوقعوا في الشهوات، وفي بعض الفقهاء (موسوية) مشروعة أو منحرفة، فكان فيهم الغضب فوقع منهم القسوة والكبر، وكل من أُتي من إحدى هذه القوى العقلية والغضبية والشهوية وقع له نقص بحسبها، والشرط الأول للنجاة والقبول: التوازن والتكامل بين هذه القوى، والشرط الثاني للتربية بالإرادة، وجود هدف كريم يتفق مع الإيمان وكرامة الإنسان.
لأن المراد رضى الله وطاعته، والوسيلة إليه ما أمر به رسول الله، ويباح من الشهوات الحلال ما يؤدي إلى السكينة، والحرارة الدافعة إلى تحقيق الهدف الأسمى، وهو معرفة الله وطاعته، ويشترط للتربية بالإرادة تهيئة البيئة الكريمة بتشجيع الفضائل وقمع الرذائل من خلال: دراسة القرآن وفهمه، وبذل الصدقات والإنفاق، وترك المعاصي والفواحش، وإحسان العبادات.
10- ميادين التعلم الإرادي (العملي):
أ- تنمية الإيمان: بالعلم والعبادة الحقة وتدبر أصول الأحكام في القرآن، وتدبر آيات الله في الكون والإنسان، من خلال العمل الصالح والتطبيق المناسب، بتطبيق ما أمر الله وهذا يدفع باتجاه اجتناب ما نهى الله عنه، وكان خطأ أبي الجن ترك المأمور (السجود) وخطأ أبي الأنس فعل المنهي عنه (الأكل من الشجرة).
ب- تنمية الفضائل: وأفضلها الصدق والمصداقية، وبتحققه يتحلى المسلم بالحرية والكرامة، والورع ليس ترك الحرام فحسب، وإنما بفعل الواجب معه، وتزكية النفس من أصل الرذائل وهي الشهوة المحرمة والغضب المذموم.
ج- تكامل الطريقة العلمية والعملية: من خلال اتباع المنهج النبوي الذي يجمع بين العلم والعمل والأخلاق- وهذا ما قرره عالم الاجتماع ماسلو الأمريكي- الذي يقول بحاجة التعليم الحديث عالمياً اليوم إلى تعلم الفضائل التي لا يقدمها سوى الدين، واليونسكو تقرر أخيراً أنه لا بد مع العلم، من وئام الإنسان مع نفسه والآخرين.
11- شروط التربية السليمة:1- مراعاة استعدادات وقدرات المتعلم. 2- التدرج في التعلم. 3- تكامل النظري والعملي.
12- آداب المعلم: 1- التأسي برسول الله. 2- أن يكون قدوة للآخرين. 3- اعتبار العلم والتعلم جهاد. 4- تنمية العلوم وتطويرها بما يناسب العصر.
13- آداب المتعلم: 1- إحسان النية. 2- احترام الأساتذة. 3- عدم التقيد بواحد من العلماء فقط.4- عدم ازدراء المذاهب والمدارس العلمية بإطلاق، والبحث عن الحق لديها ولدى غيرها.
14- الانفتاح على خبرات وعلوم الآخرين: في تراث السابقين والأديان، لمعرفة ما فيه وما فيه، ومن نشأ في المعروف فقط، قد لا يكون لديه من العلم بالمنكرات التي لدى المشركين والكتابيين، التي يمكن تعلمها من المسلمين الجدد، لمعرفة محاسن إسلامنا أكثر مما نعرفه بالتقليد، لأننا ولدنا في الإسلام، وليس على المتعلم جعل أستاذه المعيار في الحق، بل جعل كتاب الله وسنته هي المعيار، والمخول بمعرفة ما لدى الآخرين من الأمم هو العالم المتمكن الذي يغربل ما لدى الآخرين للاستفادة والإزاحة.
15- المنهج المعرفي لدى ابن تيمية: يقوم على ثلاثة ركائز: 1- الخبر (الوحي) 2- والعقل 3- والحس.
والعقل قوة في القلب (الفؤاد) كقوة الابصار في العين، والحس ظاهر وباطن، وهذا ما دفعه لكتابة كتابه " درء تعارض العقل والنقل" ويقدم الوحي الخبر الصادق، ليرينا صدق الآيات المسموعة، ويدلنا عليها بالآيات الكونية المشهودة، ودلالة الخبر بصدقية سماعه ونقله، ودلالة العقل بصدقية البرهان وانسجامه، وأثر العلم والتعلم بتراكم الخبرات، وأثر اليقين بدرجته: 1- علم اليقين. 2- وعين اليقين. 3- وحق اليقين.
ويرى تكامل الأدلة السمعية والعقلية والحسية، وأن من أنكر ذلك اخطأ، والتعارض بينهما يحدث عندما يساء فهم الوحي، أو يجنح العقل إلى الوهم والتوهم، ويرى أن ضعف المسلمين وهزيمتهم وقعت بسبب الخلل في مناهجهم التعليمية، وهذه مسؤولية الفقهاء والعلماء والمفكرين والصوفية، الذين أخطأوا في فهم المنهج المعرفي القرآني، كما أنه يرى إلزامية التعليم المجاني.
نقد ابن تيمية للفكر التربوي في عصره
نقد معاصريه على تعصبهم وتمذهبهم، ووصل إلى درجة الاجتهاد وأنصب انتقاده على:
1- مدرسة الفقهاء: بسبب تقوقعهم حول التقليد، وقال: " من أراد أن يقلد فعليه بالقرون الثلاثة الأول من الصحابة والتابعين وتابعيهم، أما غيرهم فلا بد من معرفة الدليل، وأن الأئمة الأربعة نهوا عن التقليد، واعتبر ذلك التقليد والتعصب مرض المسلمين في عصره، وأنتج آثاراً سيئة منها:
أ- الانتماء الاسمي للمذهب ومخالفته فعلياً.
ب- العجز عن تحري سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله.
ج- التقليد يقود إلى البدع وانتشارها.
د- شيوع الخرافات من خلال استعارة متأخري المذاهب منطق الفلاسفة.
هـ- فساد أخلاق التلاميذ والأساتذة بترداد مقولات غير محققة، تقليداً جعل الولاء على أساسها.
و- المذهبية حرفت المعرفة الشرعية الصحيحة.
ز- التنابذ ورفض كل فئة من المسلمين للآخرين، فقهاء وصوفية (ومتكلمين ودعاة ورعية وحكام).
ح- الجري وراء المنافع والأغراض الدنيوية "كمهاجر أم قيس".
2- انتقاد مدرسة الصوفية: مع احترامه لكبار أئمة التصوف الحق، المستقيمين الملتزمين بالشرع كتاباً وسنة، -الفضيل بن عياض- والجنيد- وحماد الدباس- وعبد القادر الكيلاني- ويقول عن الشيخ الكيلاني: قطب العارفين، وأعظم زمانه أمراً بالتزام الشرع الحنيف، وشرح كتابه " فتوح الغيب" في المجلد العاشر من الفتاوى المسمى " علوم السلوك" وذكر أخطاء هذه المدرسة:
أ- الأهداف المنحرفة للصوفية: طلب المكاشفة، وطلب الكرامات.
ب- جعلهم العلم ظاهر وباطن وتفضيل الباطن وجعله لمخصوصين.
ج- بينما يرى ابن تيمية أن علم الباطن هو أعمال القلب كالإخلاص، وان الظاهر هو التطبيق العملي.
د- انتقد منهج المعرفة الصوفي المعتمد على الخيالات (الإلهام)، وأن هذا طريق الظنون والأخطاء.
هـ- وانتقد الخلوة الصوفية، واعتبرها خطاب شيطاني، لأنها لا تشبه الاعتكاف، ولا التحنث الذي لم يعاوده الرسول بعد البعثة، وأن ذلك مأخوذ من الفلسفة، ويقود إلى الكفر والأوهام، لأنها ليست علماً ولا عملاً.
و- انتقد مفهوم الزهد والورع الصوفي، المخالف للشرع، وأنه قريب من الرهبنة.
ز- انتقد التعبد بالسماع والأناشيد والموسيقى، واعتبره أوهاماً وهوى نفس، واستثنى المباح منه في الأعراس والجهاد وللأطفال والمناسبات بضوابط شرعية.
ح- انتقد لبس الخرقة الصوفية، وابن عربي وأقواله، والتسول الذي يفعله بعضهم عن طريق مريديهم، وأن محلهم الطبيعي لهذا الكسب غير المشروع السجن.
3- انتقاده مدرسة الفلاسفة: التي جعلت منهجها المعرفي يدور حول الإنسان، بينما المنهج القرآني في المعرفة يدور حول مصدر الحقائق، الذي هو الله وأحكامه وشريعته، وجعل الفلسفة مرشد الإنسان الفيلسوف والعقل، بينما المرشد في الإسلام هو الله والرسول، وأن الفلسفة أعطت العقل أكبر مما يستحقه وذلك لأن:
أ- كمال النفس بمعرفة الله وعبادته، وليس بمجرد العلم.
ب- علوم الفلاسفة توهمات أكثر منها حقائق.
ج- العلم الإنساني يبقى ناقصاً، وعلوم الأنبياء إلهية كاملة.
د- أبدية العالم (الكون) غير صحيحة لأنه محدود البداية والنهاية.
هـ - كثير من العلوم الطبيعية تقدمت واكتشفت دون الفلسفة ومنطقها التخيلي.
و- الفلاسفة عزلوا العلوم الشرعية عن العلوم العقلية، وهذا خطأ كبير لأن آيات الله شرعية وكونية، والقرآن ذكر كثيراً منها، وقال: " المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط"، واعتبر ابن سينا زنديقاً خلط تشيعه بتآمره على الإسلام ورسالات الله.
4- انتقاده مدرسة علماء الكلام: لأنهم اعتمدوا النظر العقلي مقدم على النظر الشرعي، وأهملوا الجانب الإرادي وأعمال القلوب، بينما الحقيقة هي أن النظر الشرعي، يُعمِل العقل والحس لمعرفة الحقيقة، التي تُعرَض على الكتاب والسنة، فإن توافقا أخذ بها، وإلا تترك، بينما النظر الكلامي فلسفي يعكس، فيتناول الكتاب والسنة لموافقته اعتضاداً لا اعتماداً، ولهذا وقع في الأخطاء التالية:
أ- التناقض والحيرة والشك: ويضرب مثالاً ما حدث عند الإمام الجويني والغزالي، حيث عادا إلى مذهب السلف وقول الجويني: " أموت على عقيدة أمي أو عجائز نيسابور، وكذلك فعل الغزالي آخر أيامه وصنف كتاب " إلجام العوام عن علم الكلام"
ب- ومن أخطائهم جعل عقولهم مقياس صحة الحديث أو عدمه؛ فيتأولوه.
5- انتقاده التربية الشيعية:استوى الشيعة والفلاسفة في جعل الانسان – الأئمة المعصومين- مصدر المعرفة، بدل أنتكون من الله (الوحي)، واستبدلوا القرآن والسنة ب: (الأئمة)، فكتب ابن تيمية كتاب " منهاج السنة" للرد على التشيع، وفند وحذر من الفكر الإسماعيلي، الذي مهد للغزو الصليبي والتتري (المغولي)، ولهذا وقف هؤلاء جميعاً ضده، وأثمر جهاده إغلاق مدارسهم على يد آل الزنكي والأيوبيين، وانتصار المسلمين على الصليبيين والمغول معاً.
:
أ- مؤسس التشيع الأول هو عبد الله ابن سبأ اليهودي اليمني، وكان يهودياً غنوصياً، وهم الذين حرفوا المسيحية عن التوحيد إلى التثليث، وعن الإيمان إلى عبادة القسس والكهان والأوثان.
ب- ابتدأ التشيع بتحريض ابن سبأ على الخروج على عثمان رضي الله عنه، مستغلين بعض الموتورين من الأعراب والجهلة، بسبب غياب الجيوش الإسلامية في الفتوح والأمصار عن مركز العاصمة (المدينة).
ج- بعد أن حققوا غرضهم في مقتل عثمان رضي الله عنه، التفوا حول علي رضي الله عنه بحجة أنه من أهل البيت، وأنه وصي النبي، (كذباً وزوراً).
د- جعلوا تأويل بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مستنداً لتقديس آل البيت وخاصة الحسين ونسله إلى الثاني عشر ( الموهوم) وسيلة للفصل بين الشريعة (كتاب وسنة) والناس، واستبدالهما بأقوال آل البيت.
هـ - حرضوا المسلمين في جميع العصور على الاقتتال بينهم، وتعاونوا على نصرة الصليبيين والمغول وأعداء الإسلام، من أجل احتلال العالم الاسلامي وتدميره، إلى يومنا هذا.
و- اعتمدوا في التشريع الشيعي على التعصب للفرس ورواية الأخبار المختلقة، والأوهام، والخرافات، وربطها بحب آل البيت والكذب على ألسنتهم، مما يناقض الروايات الموثقة والسيرة العطرة لهم، واخترعوا لكل عبادة أو فريضة من الخزعبلات ما يجعلها باطلة وأضحوكة عقلاً وشرعاً وإنسانية.
ز- واعترف كبار مخلصيهم – وهم بالعشرات- بخطورة ما فعله هؤلاء من تحريف لشرع الله خدمة للحقد الساساني الفارسي، ورغبة في القضاء على الإسلام، وآب بعضهم إلى الحق وربما قتل بعضهم؛ لأنه تاب من هذا الباطل المسمى ظلماً وزوراً التشيع لآل البيت.
آثار إسهامات ابن تيمية
أثر في عصره وفي العصور اللاحقة، كأكبر عالم إسلامي ذو فاعلية في التغيير والإصلاح وتميز بالآتي:
1- صلته الوثيقة بالقرآن والسنة، ومنهج السلف الأوائل، وتحرره من المذهبية.
2- تحدي الجمود والتقليد لدى معاصريه وبيئته، فكان مصلحاً بعيد الأثر في الأمة.
3- اتجه إلى بيان المنهج الإسلامي لإصلاح الفرد وإصلاح المجتمع.
4- بعث عقيدة التوحيد لتطهير الفكر من البدع والخرافات والانحرافات.
5- عمل على إعداد الأمة للعودة إلى حمل رسالة الإسلام للعالم من جديد.
6- عدم فصل تربية الفرد عن تربية المجتمع للقيام بالنهضة المأمولة للأمة.
7- أن التربية لديه تشمل تربية العقل والقلب والإرادة. (فكر ومشاعر وعمل).
8- كثيرون ممن قلدوا ابن تيمية واتبعوه لم يفهموا مراده في التعلم والتغيير كما فهمه بالإشارة إليه (بالكتاب والسنة) مما هو من المصالح المرسلة، فجعلوها بحسب فهمهم من البدعة، فعطلوا عمل نظريته التربوية من حيث هي تستوعب التجديد والعصرنة – حسب المقاصد الشرعية المعروفة من التكاليف – فأخطأوا تفسيره، وأخطأوا الولاء لمنهاج السلف الصالح المذكور، وهذا ما وقع فيه الذهبي وابن رجب، حيث قلدوه بجمود، على ما كان عليه السلف الصالح، وهذا لم يرد في نظريته واجتهاداته وجهاده، - الذي أحاطت بها ظروف عصره- مع أنه نادى بالدعوة إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد والجمود، فوقع بعض اتباعه بما وقع به بعض اتباع المذاهب الأربعة وغيرهم، من التقليد الحرفي له، مع أنه ينبذ ذلك في نظرياته وجهاده واجتهاداته، فخرج جيل من اتباعه لم يستوعب تراث ابن تيمية، فخلطوا بين منهاج السلف وعلوم السلف، واتبعه آخرون أرادوا ما أراده ابن تيمية فحوربوا واتهموا بالبدعة والانحراف مع أنهم تلاميذه بحق وصدق.
وأخيراً- لم يوف ابن تيمية حقه من التقدير والدراسة والفهم، من قبل دارسين أو متخصصين لكل نوع من العلوم الاجتماعية والإنسانية والشرعية، بحيث ينفض غبار الغموض، عن رجل مجاهد جاهد في الله حق جهاده، ليكون نبراساً للعلماء، ونبراساً للحكام، ونبراساً للدعاة، ونبراساً للعامة المخلصين، لإعادة مجد الأمة وعزتها من جديد.
لُخِّصَ من كتاب " الفكر التربوي عند ابن تيمية " لمؤلفه د. ماجد عرسان الكيلاني – ط/2/ مكتبة دار التراث / المدينة / 1407هـ - 1986م، وهي رسالة دكتوراه للمؤلف في جامعة بتسبرج 1981م الأمريكية.
تلخيص: محمد نبيل كاظم.


أضف رد جديد

العودة إلى ”التربية والتعليم“