نقد مقدمة المترجم لكتاب عن الإلحاد

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

نقد مقدمة المترجم لكتاب عن الإلحاد

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
نقد مقدمة المترجم لكتاب عن الإلحاد:
الله سبحانه بجلاله وعظمته أذن لهذا المخلوق المسمى " ريتشارد دوكنز" وغيره من أتباع إبليس، وهم أقل شأناً من أن يقف الله في مواجهتهم، لأن البشرية قاطبة، والكون بكل ما فيه، ليس سوى أشياء وهبها الله من عظمته الوجود، وهذا المدعو وأمثاله، قطع الله على نفسه عهداً أن يسمح له أن يسير بأي اتجاه شاء، وهي لا تعدو اتجاه الحقيقة أو الوهم، كما يزعم صاحب الكتاب، ولولا عهد الله وهبته قدرة الإنسان على الاختيار، لكان أحد الجمادات الكثيرة، التي يراها المؤلف حوله في كل مكان، قال تعالى: ( وهديناه النجدين) فإذا كان كما يزعم بأن طريق المؤمنين هو الوهم، وهو قد اختار الحقيقة على زعمه، فليختر طريقاً ثالثاً غيرهما إن استطاع، إذا لم يكن الله موجوداً والكفر به هو الحقيقة، فليصنع حقيقة أخرى غير ما هو عليه، لأن ما هو عليه، هو هبة من الله تعالى، تكريماً للإنسان أن يكرهه الله على ما لا يحب اعتقاده وإدراكه وحسن التعامل معه، فليغير معطيات حياته في أي جانب من جوانب الحياة السوية، ليكون حراً حقيقة لا وهماً، قد مكنه الله سبحانه منه.يقول المترجم: إن الله يقدم ما عنده من أنبياء وكتب، ودوكنز يقدم ما عنده من أدلة وبراهين علمية، ويصفها بدراما عقلية رائعة، هذه مغالطة من أول الطريق، من قال أن الأنبياء والكتب التي أنزلها الله عليهم، ليس فيها أدلة عقلية أكثر من رائعة، وسيرتهم العطرة من قال أنها لا تتضمن البراهين العلمية على صدقهم وحسن أدائهم رسالة الخالق إلى خلقه، ولولا حياة وسيرة وسلوك هؤلاء الأنبياء لكانت البشرية في طور الطفولة الإنسانية، التي يمكن أن تكون طفولة الحيوان أرقى منها، لكن دوكنز يغالط ويتعامى ويغمض عينيه، وفي رأسه هدف محدد منسوج من مقولات ومواقف إبليس الشيطان في عداوة هذا الإنسان الذي كرمه الله ورفعه فوق منزلة الشيطان، حسداً وبغضاً.
ينقد الكتاب الفكر الغيبي المرافق للإيمان، وكأنه وقع على برهان لا يقارع، مع أن الطفل الصغير يدرك ما للتفكير الغيبي من فوائد تجعل الإنسان يتجاوز حجب المحسوس والملموس، ليدرك أبعاداً وحقائق أكثر عمقاً من المعرفة الحسية الطفولية، التي قد تكون من آثار الفكر اليهودي المحرف، حين قال بعض أتباع موسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) وهذا الفكر الحسي هو ردة طفولية في الفكر الإنساني، لأن الأصل أن يبحث ويفكر فيما وراء المحسوس والملموس، ليكتشف المجهول الحسي غير المدرك إلا بالتفكير الغيبي، ولولا هذا لما استطاع أديسون أن يصل إلى اكتشاف الكهرباء وعشرات الاختراعات العلمية، ومن قال أن جمال الطبيعة وروعة الحياة متوقف على المحسوسات فقط، فإن رؤية جمال الوردة بالبصر، إدراك جزئي، ولولا القدرة على التخيل أو قياس المحسوس على المجهول، لما كان بإمكان " دوكنز" وغيره أن يقترب من الوردة ويضعها على أنفه ليشم منها الرائحة الجميلة، فيصبح الجمال هنا مضاعف، ثم إذا تأمل النحلة التي تحط على مياسم هذه الوردة ويفكر في هدفها وهو الحصول على رحيق الزهر، من أجل أن تحوله في مصنعها الرباني الخاص، إلى عسل حلو بألوان وطعوم مختلفة، فيه شفاء، ثم يبحث ويبحث عن أسرار مملكة النحل وكيف أن لها نظام عجيب يشبه أعظم ممالك الأرض، لتصنع للإنسان غذاءه ودواءه، ويصر بكلماته الباردة على أن جمال الطبيعة شيء لا قيمة له إلا في نظرته التي تكاد تساوي نظرة حيوان الماعز لوردة في الطريق تريد التهامها، مع أن حتى هذه ستتحول الوردة في جوفها إلى لبن سائغ للشاربين.هو يتخيل روعة الجسد – ولا أدري أي جسد يقصد – جسد حيوان أو إنسان أو شجرة، قيمته الظاهرية هي الكيمياء التي فيه، والتناسق الذي يحويه، ومعنى هذا أنه هو ذاته كتلة جسد تساوي في المحصلة كتلة لحم الخروف أو العجل المعلق عند الجزار للبيع، إذا سلبنا منه قيمة الروح التي يحيا به سواء كان إنساناً أو حتى حيواناً، فنحن نتعامل مع هرة أو كلب حي، بطريقة مختلفة عنهما إذا كانا قطع لحم، فما الذي غير سلوكنا في الحالتين، وأجبرنا أن نتعامل برأفة في الحالة الأولى، وربما التقزز أو الحيادية في الحالة الثانية، أليس هو فرق الروح التي ينكرها، مع أنه لا يستطيع إنكارها في الواقع العملي، وإلا عذبه ضميره، أو نُعتَ بالتوحش، وهو يدعي الرقي العلمي، والتوحش مخالف لهذه العلمية، فما أنكره نظرياً، -الروح- آمن به رغماً عنه عملياً، فلماذا لا يتساوق مع نفسه وفكره نظرياً وعملياً فيرتاح ويريح، إلا إذا كان الدافع هو الكبر والمكابرة، وعدم القدرة على الرقي الأخلاقي، الذي لا يكون إلا عن طريق الأديان، والدين، أما ما ذكره من عفاريت وأشباح، فالدين الحقيقي ليس فيه عفاريت وأشباح، وإنما مخلوقات مثل أي مخلوقات هو يقر بها في العلوم والطب مع أنه لا يمسك بمجهر صباح مساء ليتفحص أي شيء يمسك به من طعام وشراب وأشياء، يشتري منها يومياً، استناداً إلى التسليم الغيبي بالشروط التي تضعها وزارات الصحة العالمية في كل الدول المتقدمة، مع أنه يؤمن بالفيروسات والميكروبات والأمراض المعدية وغير المعدية، ولكنه مضطر للتعامل النسبي مع هذه المعلومات، ولو رآها كل إنسان لما احتاج الناس إلى الأطباء والمستشفيات، فهل هو ينكر هذه المغيبات لحظياً، أم أنه يحمل معه مجهر الكتروني يفحص كل شيء لئلا يقع في المرض، إنه يؤمن بها وإن لم يرها، ويتعامل معها بواقعية شبه تغييبية، كأنها بعيدة الوقوع – بالوقاية- مع أنها ليست كذلك، وكم من الأطباء ماتوا بكورونا هذه السنة، ولولا الشجاعة في مداواة المرضى لما أصابهم المكروه الذي حاولوا أن ينقذوا الآخرين المصابين منه، أليس هذا تعامل غيبي مع ما هو ليس بغيبي، وهكذا الحياة تتذبذب بين عالم الغيب وعالم الشهادة، وهذا في أول سورة البقرة من القرآن الكريم، لكن ربط الغيب بالخرافة، هو ديدن الجاهل، أما العالم فإنه يبحث عن حقيقة الغيب، ودرجة غيبيته، وإمكانية تحوله إلى عالم الشهادة، أو استحالة ذلك، إذا كان من الغيب المطلق، كما نتحدث عن النور النسبي والنور المطلق، والظلام النسبي والظلام المطلق، ليس كل ما في الكون ينحصر في قاعدة أو قانون، وليس كل وجود هو وجود مادي، وإلا لما تحولت المادة إلى طاقة، والطاقة إلى مادة، وعمقها الفلسفي أكبر من أن تحاط بقاعدة أو قانون، إلا إذا جزأت إلى شيء محدد.
الخلط بين تعدد الآلهة في الخرافة، ووحدانية الإله الذي جاءت به جميع الرسالات والأنبياء، والقول ما الفرق، عماية فكرية مقصودة، لأن عقل أي إنسان – إلا المجنون والمعتوه – يدرك وحدة تكوين الكون، وعلاقة الكائنات ببعضها من خلال نواميس منسجمة متناسقة بوحدانية تكوين وسنن، تأبى أن يكون الكون لأكثر من إله، والقول بان غياب الله يفسر وجود الكون منطقياً، هذا عكس مقصود، من أجل الإنكار والمكابرة، وإلا فإن هذا لو كان منطقياً كما يدعي، لطبقه أطفال العالم أجمع بشكل تلقائي في حال وضع هدية ما على سريره أو طاولته، أو إخفائها وتغييبها، فإنه يسأل عن الفاعل، ولو كان الفاعل غير ضروري، لما سأل عنه أحد من الأطفال، باعتبار براءتهم العقلية، فليسألوا عن الهدية ولا يسألوا عن الفاعل فيها جلباً أو أخذاً، ولكن هذا لا يكون عند أي طفل في العالم، وهذا الكون بأسره أليس له فاعل إيجاداً وتغييراً وحركة وانسجاما؟ أليست التلقائية الإلحادية الإنكارية عند "دوكنز" أغرب من خيال الخيال، ولو كان افتراضه صحيحاً، كما يزعم فإن الملحدين جميعاً مضطرين بقبول الأخلاق والقيم والمعايير والقوانين، حتى يحافظوا على نفوسهم وسلامتهم، ولولا ذلك، لماذا إذاً يذهبون إلى الشرطة والقضاء إذا أخذ منهم أحدٌ المال أو سرق منهم شيء، عدم وجود الإله، يستدعي أن لا يكون هناك أي حساب في الآخرة، وبالتالي أن لا يكون هناك حساب في الدنيا، لأن السرقة أو الأذى من شخص لآخر لا تحكمه قوانين أخلاقية دينية على زعم الملحد، وهي عمليات سلوكية تحركها كيمياء الجسد ليس إلا ولهذا فلا داعي للشرطة ولا للقوانين، لأنه ليس هناك شيء اسمه حرام أو حلال عند الملحد، فلماذا يعتبر الجريمة عمل غير أخلاقي، وأظنه يعتبر إجرام هتلر قوة وسيطرة، ولو نجح هتلر بحكم العالم، لا بأس عند الملحد، لأن الرعد والبرق سنن كونية، وقنابل هتلر كذلك قوة إبداعية، لأن لغة الأقوى هي الأصل، حسب نظرية دارون البقاء للأقوى، في الانتخاب الطبيعي ونظرية التطور، وهذا كله لا يقبل بتطبيقه الملحد على حقوقه ونفسه، فهو يقر بان لا حساب إلهي، ولا يريد من البشر إلغاء الحساب القضائي والإنساني، وهذا تناقض، على مستوى وحدة الكون والتفكير والمنطق، الله خالق الخلق لا يقال له لا غاية لوجوده، لأن الغاية تكون للبشر والمخلوقات، بينما الله سبحانه لا يُسأل عن شيء، هو الذي يحدد لكل مخلوق الغاية والمقصد من وجوده، وهذا ما يكتشفه الإنسان بالعلم والتعلم، والقول بان الأديان تظهر العدوانية تجاه بعضها مغالطة كبيرة، لأن الدين عند الله واحد، من لدن آدم إلى يومنا هذا، وهو التوحيد والإيمان والعمل الصالح، فأما العدوان فهو من تصرف البشر، والشرائع نزلت لبيان ما ينبغي على الناس أن يفعلوه تجاه بعضهم، وتجاه خالقهم، بقوانين السماء المنسجمة، ويحاول أن يستدر عطف الناس تجاه الأطفال، بالقول ولادة الطفل في بيئة دينية توقعه في حفرة التحيز والتميز على أقرانه، وهذا ليس بصحيح أن سببه الدين، لأن الله يخلق الأطفال على البراءة، وسوء تربية الأبوين هي التي توقع الأبناء في الانحرافات، بينما الدين أي دين، في الأصل يأمر الأطفال وغير الأطفال أن يكونوا على خلق وإنسانية، فالغلط من نوع التربية، وهي مسؤولية الأبوين، وما هي قيم الأبوين إذا كانوا على الإلحاد؟ وكيف سيربوا أبناءهم، على أي قيم؟ إذا قال الخمر مضر، فإن قليله عنده وعند أطفاله غير مضر، وإذا قال المخدرات، أو السرقة، أو الجنس، كل هذه الأمور لا يجزم بحرمتها وضررها غير الدين، حتى الكذب، كيف سيقنع أطفاله بحرمته، سيقول أنا أعلمهم أنه مضر، كلمة مضر في الفلسفة والفكر نسبية، قد لا تقنعه، ولو أن البشرية أخذت بفلسفة هؤلاء الملحدين، لكانت الشرور، طامة ليس على الحضارة، بل على البشرية، وكل ما في الإنسانية من أخلاق وقيم وآداب لا وجود لها إلا من الأديان، لكن بعض الدين مخلوط بسوء تعليم وفهم البشر القاصرين له، وهذه مشكلة فرعية، ليست في أصل النقاش، والقول بان شخص ملحد وإنساني، لا تتوافق الإنسانية مع الإلحاد، لأن حقيقة الإنسانية لا تكتمل إلا بحقيقة الدين الحق، وناقشنا هذا في مسألة القيم والأخلاق والقانون، لأن القول عن إنسان بأنه إنساني، يحتاج أن يثبت السلامة التامة النافعة غير الضارة لإنسان آخر، ومن ينشر الإلحاد لا يضمن هذا لأحد، لأن الإلحاد نهايته في عدد غير قليل من التجارب الانتحار، فأين الإنسانية ممن يوصل آخرين إلى الانتحار؟ والقول بانه علماني، لا ندري أي علمانية، فكرية أو اقتصادية أو سياسية، ونحن نعلم أن العلمانية اليوم هي سيطرة الأقوياء الغربيين على الضعفاء من الشعوب المستعمرة واستغلالها تحت مسميات وقوانين السيطرة العلمانية، فهو يخدم جهات مشبوهة جداً، لتحقيق أغراض غير نبيلة من نشر الإلحاد، والقول بانه علمي، يكذبه علماء العالم وأغلبهم مؤمنين، وتكذبه جميع العلوم التي تدعو إلى التكامل بين العلوم الإنسانية والاجتماعية، والعلوم التجريبية التطبيقية، وإذا كان ينكر التصميم الذكي في الكون والعالم، فإن عين أو أذن أو أنف، أو لسان، أو يد أو رجل، أي كائن بشري أو حيواني، يدحض إنكاره لهذا التصميم الموجود في كل ذرة من ذرات هذا الوجود، والله المستعان.بقلم محمد نبيل كاظم.


أضف رد جديد

العودة إلى ”الهدم والهدامون“