رجل بمئات الرجال وهو خريج الكتاتيب: "

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

رجل بمئات الرجال وهو خريج الكتاتيب: "

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

 
رجل بمئات الرجال وهو خريج الكتاتيب: "سعيد بن أحمد آل لوتاه" الإماراتي مؤسس أول بنك إسلامي في العالم

لو توقفنا قليلا عند تاريخ نشأة صاحبنا، لعرفنا أن كل نبت صالح لا يكون إلا في أرض صالحة، إن صاحبنا من أسرة عريقة، اشتهرت بتجارة اللؤلؤ، وقد كان أبوه حكيما، عارفا بحاجات عصره، فأرسله إلى تعلم القراءة، والكتابة، وعلوم الحساب، وقد أجادها صاحبنا في أربع شهور ونصف فقط، ثم انطلق بعدها ليس للعمل، وإنما إلى جانب العمل التعلم من كل شيء، ومن الحياة ومدرستها الواسعة، فقد تعلم تجارة اللؤلؤ وإصلاحه واختباره وهو في الثانية عشر من عمره ثم حج بيت الله الحرام عام 1358هـ عابرا الصحراء بالجمال، وعائدا بالسفن الشراعية، لينفذ طلب والده بإكمال نصف دينه والزواج.

قد كان واضحا إن معالم الشخصية القيادية قد رسخت سماتها فيه، حيث أنه ما لبث أن رشح قائدا وتاجرا ليقود السفن الشراعية في غمار الخليج العربي، والمحيط الهندي متنقلا بين سواحل القارة الهندية، وأفريقيا الشرقية وقد برزت مقدرته في تحديد الاتجاهات وحركة النجوم.
ومن البحر إلى البر تتكرر الخبرات، فينزل صاحبا إلى البر ليعمل مهندسا مدنيا ومعماريا، فينشئ أول شركة إنشائية في الإمارات في العام 1956 وهي شركة س س لوتاه، ولوتاه هي لقب الأسرة أما س فتعني سعيد، والأخرى تعني سلطان معتزا بذلك بأخيه سلطان لوتاه، ثم تتوسع الأعمال تحت شعار:
( تعليم – إخاء – اقتصاد ) ، وتنضم إليها العيد من الشركات التجارية، والعقارية، والاستشارية، والمالية، والدولية، كما أنه أسس أول جمعية تعاونية في الإمارات ومنطقة الخليج، تحت اسم جمعية دبي التعاونية، ثم شركة تأمين إسلامية هي الشركة العربية الإسلامية للتأمين، ثم مؤسسة تعليمية شاملة للطب، والصيدلية، والبحوث، والمراكز العلاجية، ومدارس إسلامية ذات نمط تعليمي خاص ، وإنك لتندهش عندما تعلم إن جميع هذه المؤسسات التعليمية هي وقفا لله تعالى.
إن المؤسسات التجارية والعلمية التي قام بتأسيسها لا تحصى، غير أنه يكفينا هذه اللمحة من العمل الدءوب المخلص، وهو لا ينسب هذه الأعمال إلى نفسه، وإنما يقول هي من عند الله، فكيف لا يكون عظيما وهو يرجع كل شيء إلى مالكه.
فإذا هو أوقف مؤسساته التعليمية فإن العمل في مؤسساته التجارية، هو أيضا وقفا لله تعالى، حيث إن كل شيء، وأن كان في سياق التجارة والربح والمنفعة، فهو أيضا يجب أن يكون لوجه الله تعالى، وملتزما بضوابط الحلال والحرام، ومتوخيا للعدل والمساواة والبركة، فأوقات العمل تبدأ في الصباح الباكر لتنتهي عقب صلاة الظهر، ثم من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب، تيمنا بأقوات الصلاة والتماسا للبركة.
أفكاره ومنهجه في الحياة:
أن نمط الحياة، ومنهجية التفكير، لدى سعيد لوتاه، تكشف عن نوع خارق من الريادية والرغبة في السمو، ليس السمو الفردي الذي يمكن أن يكون مطمح ومطمع كل إنسان عادي، بل هو السمو الجمعي، الهادف إلى رفعة المجتمع والبيئة المحيطة، وهذه هي من سمات الشخصية الغيرية، التي لا تعرف نفسها إلا من خلال الآخرين، وكذا هي الشخصية القيادية، ولو توقفنا عند بعض أفكاره التي يسعى لتطبيقها للمحنا هذه العبقرية، والنظرة الغيرية بوضوح:
أولاً- التعليم لسن التكليف:
يولد الإنسان وفي عنقه واجبات تجاه مجتمعه، وأسرته، مثلما عليه من حقوق، وقد درجت سائر الأنظمة التعليمية على نمط طويل من الأعداد، يستغرق أكثر من خمس وعشرين سنة، ثم بعدها يصبح الفرد قادرا على لعب دوره في المجتمع والقيام بواجباته، ويرى سعيد لوتاه إن مثل هذه الأنظمة عقيمة ما عادت تنفع العصر الحالي الذي تراكمت فيه المعلومات، وتوسعت فيه الخبرات، وتسارع فيه الزمن من جانب آخر، حيث أن هذه الأنظمة تحرم المجتمعات من الإفادة من الطاقات الفردية الخلافة لسنوات طويلة من عمرها، مما يترتب عليه هدر هذه الطاقات.
ولما أمعن سعيد لوتاه التفكير، وجد أن خير دليل للإنسان في حياته هو ما يأتيه من ربه تعالى، الذي هو اعلم ببواطن الخير والشر في الحياة، وقد لاحظ أن الله تعالى قد كلف الإنسان بالواجبات التعبدية عند سن معينة، فأخذها على أنها قرينة يفاد منها أن الإنسان في هذه السن يصبح مؤهلا كي يؤدي الواجبات ويحاسب عليها، وبالتالي هي سن للتكليف، وعندها يتحول الفتى إلى رجل، والفتاة إلى امرأة رشيدة، وبما أنه كذلك لماذا لا يعد الفرد أيضا ليكون جاهزا عند هذه السن يصبح مؤهلا كي يؤدي الواجبات ويحاسب عليها، وبالتالي هي سن للتكليف، وعندها يتحول الفتى إلى رجل، والفتاة إلى امرأة رشيدة، وبما أنه كذلك لماذا لا يعد الفرد أيضاً ليكون جاهزا عند هذه السن، لكي يلعب الدور المطلوب منه في المجتمع.
وتطبيقا لهذه الفكرة الهادفة إلى رفعة المجتمعات، فقد أنشئ سعيد لوتاه مدرسة نظامية للبنين والبنات، هي المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم – بدبي، ليقوم فيها النظام /
أولاً: على فكرة معلم الفصل الشامل، الذي يجيد تعليم وتدريس كافة المواد والمقررات الدراسية، بما في ذلك اللغة الإنجليزية، وعلوم التجويد والقرآن وعلوم الطبيعة.
وثانياً: على اختصار سنوات الدراسة إلى تسع سنوات فقط ليتخرج بعدها الطالب عند سن الخامسة عشرة، متخصصا في التجارة، أو الاقتصاد، أو الكمبيوتر، أو (ومحياي ومماتي لله رب العالمين) الأنعام 162، وفي نظري لو أن كل الشركات، والقطاعات العاملة، والمؤسسات الحكومية، والأفراد تمسكوا بهذا الفهم، لتغيرت أحولنا من هذا الواقع المحبط، إلى واقع أكثر فاعلية وإنتاجا.
فالعمل عبادة من حيث كونه يحتاج إلى التجرد، والإخلاص، والاجتهاد والمكابدة الصادقة، والأخوية الحقة، فقد رأينا كيف أنه أحيانا تتحول بيئية العمل إلى بيئة لا تجرد فيها، ولا إخلاص، بل وصولية، وأنانية، وذاتية مفرطة، بل لا اجتهاد فيها إلا بالقدر الذي يحقق المصلحة الخاصة، وذلك لأن مفهوم العمل عندنا صار محصورا على أنه هو الوسيلة السائغة لا متاع النفس بالكسب، والاغتناء، وهو مفهوم قاصر في الإطار الإيماني والاستراتيجي للحياة فإنه إذا كان العمل هو للكسب (اليد العليا خير من اليد السفلى).
إلا أنه لابد من الإيمان بالقواعد مثل: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً، أن يتقنه) ، وإنه (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. الخ ، من القواعد المؤدية إلى رفع الطاقة الإنتاجية، من حيث كونها تهيئ الفرصة الأوفر للعطاء والرفاهية الاجتماعية.
وسعيد لوتاه، كما أراه يدعو إلى ذلك ويطبقه على نفسه، فهو أكثر الموظفين حرصا على المداومة والإشراف، ولا تشعر أنه يعمل بدافع الحرص على تنمية مؤسسات فقط، بل وأنه بالإضافة إلى ذلك تلمس لديه تذوقا للعمل، والإنتاج بروح إيمانية عالية، من الصعب أن تلمحها في غيره، هذه الروح الإيمانية تجعله يبدو محبا لمن هم حوله، مهتما بظروفهم، غير واضعاً للعوائق أمامهم، بل يشحذ همتهم، ويتمثل قدوتهم، ثم تجده مناديا بأن:
" كل قول لابد أن يتبعه عمل " وأن التعاون ، والإخاء ، والتواضع ، وحب الخير والغير، ودوام التعلم ضروريات من ضروريات الحياة، تماما كالماء والطعام، وأن الوقت أفضل من ذهب، وأن المرأة كل المجتمع، في دعوة ريادية منه، للاهتمام بدور المرأة، وهو يطبق ما يقول، فقد أنشأ كليات خاصة للطب والصيدلة هما كلية دبي الطبية للبنات، وكلية دبي للصيدلة، ليوفر على بنات الإسلام الذهاب إلى بلاد الغربة، والشبهات، ليتعلموا وهم في بيوت أهليهم، دون الحاجة إلى السفر والاغتراب، وللمحافظة على أخلاقهن، وأدبهن، وإسلامهن، أجزل الله ثواب عمله ونيته الصالحة.


أضف رد جديد

العودة إلى ”الإبداع والمبدعون“