كيف نخرج الحصان من الحفرة؟

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

كيف نخرج الحصان من الحفرة؟

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
كيف نخرج الحصان من الحفرة؟
تدافع الناس حول حفرة تردى فيها حصان، كلٌ يقترح حلاً لإخراجه منها، فمن قائل ننزل شخصاً بالحبال يربطه في حمالة، وآخر يقترح رمي شبكة عليه يتحرك ويعلق بها فتسحب، ويتقدم طفل ذكي إلى الجمع مقترحاً بأن السبب فيما وقع فيه الحصان هو الحفرة نفسها، فالحل هو أن نهيل عليها التراب عبر أنبوبة تصل إلى القاع، وكلما أحس الحصان بأن قدميه تغوصان فيه رفعهما بالتدريج، إلى أن يصل الحصان إلى فوهة الحفرة فنخرجه منها بكل هدوء، ونكون قد أزلنا السبب المؤدي إلى أن يتكرر وقوع الحصان أو غيره في الحفرة مرة أخرى، فكان الاقتراح المناسب الذي هلل له جميع الحاضرين.
هذا مثال نضربه اليوم لما تعانيه أمتنا وأوطاننا من تخلف وتردي في جميع مشاكلنا الحياتية التي تجاوزتها شعوب أقل منا حضارة، وأقل منا ثروات، وأقل منا تاريخ وعلم، لأنهم طبقوا على أنفسهم الحلول التي ضربناها لقصة الحصان، والتي تنطبق على أحوالنا اليوم.
مثال واحد من مشاكلنا اليوم في السودان: توفير وصناعة رغيف الخبز، الذي تدفع الدولة الملايين من أجل توفير طحينه للمخابز، وتتحمل أعباء توفير الوقود والكهرباء والغاز بسعر مخفض، حتى تكون تكلفة صناعة رغيف الخبز بأقل سعر ممكن للمستهلك، ومع ذلك يقوم أصحاب المخابز بصناعة هذا الرغيف بأسوأ ما يمكن تصوره، ما أن يشم الرغيف لفحة نار فرن المخبز، حتى يخرجه منه العامل دون أدنى نضج له، حتى أنك لو رحت تدهكه بيدك لعاد عجيناً كما كان، فضلاً عن تنظيف الرغيف لبيت النار وما فيه من أوساخ عالقة (بقايا الاشتعال) - وهذا في الأفران البلدية - حتى يقدَّم إلى الزبون المواطن – رجلاً كان أو امرأة - الذي ينتظر الساعات ليحصل على رغيف خبز ناضج نظيف، فلا يجد بين يديه سوى عجين متسخ على شكل رغيف، يغذى به أطفالنا وشبابنا الذين نرغب بأن تنمو أجسامهم على درجة من الصحة والعافية والغذاء الصحي، فلا نجده حتى في رغيف الخبز، - أما الأفران الكهربائية فخبزها نظيف، لكن كثير منه كذلك غير ناضج كفاية، مع أن كثيراً من الدول المجاورة، الأكثر فقراً والأقل غنىً في ثرواتها حلت هذه المسألة منذ زمن بعيد، ومخابزها تنتج على الأقل خبزاً يمكن تسميته بالخبز.
أليس هناك حلٌ شبيه بحل إخراج الحصان من الحفرة، في تعاملنا مع مسألة تحسين أداء أفراننا وتدريب عمال مخابزنا، عن طريق نقل خبرات هذه المخابز المجاورة، عبر برامج فيديو وقنوات يوتيوب، بدقة عالية منظمة، في بيان وشرح عمل صناعة الخبز بأنواعه في هذه الدول المجاورة، ثم عمل دورة تطبيقية لعمال مخابزنا بحيث يحسِّنوا من أدائهم في صناعة الخبز الذي يشكل أكبر نسبة في صحة أبداننا، بل في سقمها كذلك، لأن حاجة أجسامنا إلى الطعام الجيد، أكبر من حاجته إلى الخبز الرديء، إلا إذا كان خبزاً صحياً مصنوعاً من حبة القمح الكاملة، وننفق ملايين من العملة الصعبة على الأدوية، لعلاج ما يصنعه الخبز الرديء في أجسامنا وأجسام أطفالنا وأبنائنا، أفلا نوفر من استخدامنا المفرط للعقاقير والأدوية قليلاً من النقود، لتحسين صناعة الخبز في بلدنا، فنكون كمن صاد عصفورين أو أكثر برمية واحدة متقنة محكمة، للخروج من هذا التخبط المستمر، والمراوحة في المكان مع مشاكلنا التي يعتبر حلها ليس من الأمور الصعبة، بل هو من الأمور اليسيرة، إذا رافقتنا الحكمة والرغبة والتخطيط والإصرار، على السير في الاتجاه الصحيح، نحو إخراج الحصان من الحفرة ثم ردمها بأيسر السبل وأهونها، وإلى أن يشير علينا الأطفال والحكماء والمخلصون بالحل المناسب، نحن في انتظاره وانتظار أن لا ننتظره طويلاً، لأن الحل أقرب إلينا من شراك نعالنا، إذا عقدنا العزم وتوكلنا على الله، اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
بقلم: محمد نبيل كاظم


أضف رد جديد

العودة إلى ”الإنسان والحياة“