الدعم النفسي عند الأوبئة

المشرف: محمد نبيل كاظم

أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

الدعم النفسي عند الأوبئة

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

الدعم النفسي عند الأوبئة والمرض
حديث الأخصائية "داليا الشيمي"و تحدثت التخصصات المختلفة فى الفترة الماضية كثيراً حول التعامل مع وباء انفلونزا الخنازير ورغم أن الموضوع يحتاج منا على مستوى إدارة الأزمات رؤية أكثر عمقاً وتنفيذ أكثر سرعة ودقة وقرارات أكثر صرامة ووضوح ، إلا أننى اليوم لن أتحدث عن الموضوع من ناحية علم إدارة الأزمات الذى أضعت من عمرى فيه خمس سنوات عاكفةً على تطبيق ما تعلمته فيه على كل أزمة أو كارثة نتعرض لها ، ولكنى اليوم سوف أتحدث من خلال تخصصى الأساسي وهو العمل فى المجال النفسي ، الذى لم نسمع له صوتاً فى الأيام الماضية ، فسمعنا أصحاب القرارات والأطباء والإعلام والإتصالات والأئمة وأهل الذكر وغيرهم ، فى حين غاب الجانب النفسي عن الساحة رغم أهميته فى كل مرحلة من المراحل ، والأن وبعد إعلان عدد من القرارات التى سيتم تنفيذها فى الفترات القادمة ، أجد أنه من الضرورى لهذا الشق أيضاً أن يأخذ دوره .. وهو ما سأتحدث عنه الأن وربما نشرت بعد ذلك فكر التعامل مع الأزمات لنطبقه سوياً على تعاملنا مع الأزمة بداية من إشارات الإنذار المبكر لمرحلة حصر الأزمة أو الكارثة والتعامل معها باعتبارها أمر واقع ، محددةً دور كل جهة وأساسيات تجهيزات غرف العمليات والتنسيق الفعلى بين كل جهة وأخرى إضافة إلى شروط التعبئة العامة وبعض الخطوات المنهجية لسيناريوهات الازمة . والأن سأجعل حديثى موجه إلى الأسرة والتربويين فى المدارس باعتبار الأطفال هم الشريحة الأهم من حيث التعامل معهم فى مثل هذه الكوارث .. بداية المساندة النفسية المجتمعية فى الكوارث تعنى:
تقديم الدعم الوجدانى والعقلى للأشخاص فى صورة تشتمل على التوضيح البسيط ، وكذلك دعم فى شكل منح الشخص تفسير لبعض ما يمر به المجتمع ، وتوصيل فكرة وجود السند الإنسانى حوله بما يرفع من روحه المعنوية ويرفع قدرته على التعامل مع ما قد يتعرض له ، ولما كانت الحالة عامة فلسيت مثلاً مكان بعينه مصاب فنتوجه جميعاً له ونقدم الدعم النفسى ونشاطرهم ما هم فيه بطرق منهجية أو حتى كمتطوعين ، فإن تقديم الدعم النفسى والمساندة النفسية هنا يصبح ضرورة من فئات إلى أخرى وفى علاقة دينامية ، فالوالدين يدعما أطفالهما ، والمؤسسات الإجتماعية تدعم الوالدين ليدعما بدورهما المسنين فى العائلة ويتعاون الجميع من أجل المجتمعات الأضعف والتى تشمل الأطفال وكبار السن . والأن ندخل إلى بعض النقاط العملية فى برنامج بسيط يمكن أن يساعدنا فى تقديم الدعم النفسي المناسب للأطفال من الوالدين والمعلمين :

1- أولى خطوات الدعم النفسى هو توفير معلومة بسيطة حقيقية لكن تتناسب مع عمر الطفل ولا تحدث له هلع حول المرض وكيفية الوقاية منه .
2- على الأسرة أن تتحدث للطفل عن أن من يتوفوا بسبب هذا المرض عدد قليل مقارنة بالمصابين به .
3- يجب التحدث حول وجود علاج للمرض ، وأن الله يمنحنا علم يتناسب مع كل بلاء ، فإذا ما ظهر وباء وجد العلماء له بفضل الله طريقة للتعامل .
4- إحكى لطفلك عن أوبئة حدثت من قبل للكرة الأرضية إن لم تكونى عشتى شئ منها فاقرئى عنها جيداً ثم تحدثى له عن أنها مجرد وسيلة للوفاة إن أراد الله للبعض ولكن مع ذلك عاشت جدته التى حضرت هذا الوباء وأنجبت له أمه أو والده فإن ذلك يطمئنه ويدخل لديه مفاهيم جديدة.
5- قومى بعمل مسرحية بسيطة ممتعة إجمعى فيها طفلك وبعض الأطفال تشرح أوجه الوقاية الإجراءات التى يجب أن يقوموا بها ، فكثيراً ما نغفل أن الطفل يقوم بتخزين المعلومة بالحالة الإنفعالية المصاحبة لها وقت التخزين ، وبالتالى فالأفضل أن تكون فى صورة مقبولة له بداية ليتذكرها جيداً ، ثم لكى لا تحدث له هلع كلما بدأ فى تنفيذها وندخل فى مخاوف وارتباطات شرطية تتكون فى ذهنه لا نعرفها وتؤثر على سلوكه فيما بعد .
6- ركزى على مشيئة الله كمفهوم لدى طفلك وذلك من عمر الخامسة ، بكلمات بسيطة قدر الإمكان مثل : اذكرى له كم نجانا الله من قطع الطريق مرة والسيارات مسرعة، وكم مرة نجاه الله فى البحر أو حمام السباحة ، وكم مرة أصابته سخونة وخشيت عليه ولكن الله نجاه ، إشرحيها بكل مشاعرك ولاحظى أن تربطى بين مفهوم المشئية ومفهوم دورنا الذى يطالبنا الله به لتميزى له بين التوكل والتواكل ، وذلك فى صورة قصص وألعاب ومسرحيات أتمنى أن نستطيع تنفيذها فى المدارس أو لدى بعض الجمعيات بحيث يمكن تعميمها ، وهى فكرة سوف آخذها على عاتقى إن شاء الله كنت أتمنى تنفيذها فى المدارس قبل دخولها من خلال دعوة من مركزى عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية لأبناء وطننا ، ولكن هيهات أن تجد من يعمل فى رمضان داخل مصرنا الحبيبة .
7- تحدثى له حول الإجراءات التى تقوم بها الجهات المعنية وإشرحيها له أيضاً بمنتهى البساطة ولا مانع من عمل ماكيت يحمل فى كل ركن منه جهة وما تفعله للتعامل مع الكارثة لحماية المواطنين ( إن شاء الله سأسعى لنشر طريقة عمله بشكل أكثر تفصيلاً فى وقت لاحق ) .
8- جهزى طفلك بالمعلومات لما سيحدث فى مدرسته من تغيير ، فصفى له إجراءات وزارة التربية والتعليم فى ذلك ، وإذا كان عمر إبنك من التاسعة فيما فوق إطلبى منه تصور يضعه هو للتعامل مع الأزمة فى المدارس وشجعيه على أن تكون الأفكار أكثر عملية وقابلية للتطبيق فى الواقع ، فإذا ما تشابهت فكرة له بأحد الإجراءات فسوف يكون ذلك دافعاً له على تقبل الأمر والتعامل معه بوصفه أمر طبيعى توصل هو له .
9- استثيرى طفلك عقلياً حول الموضوع بحيث تستخرجى منه كل فكرة تظهر له حول المرض أو تغير حياته إذا ما أصيب أحد ممن يهمونه حتى لا يدخل فى صراع مع فكرة أكبر من قدراته فتتشابك مع أفكار وتفسيرات غير حقيقية تظل تؤرقه طوال الوقت دون أن يعبر عن ذلك ، فقد جاءتنى أم تشكو من سرحان إبنها لفترة طويلة وتمسكه بها فى كل مكان تذهب له ، وإصراره على أن يغسل لها يديها ووجهها بيده حتى خشيت أن يكون أصيب بالوسواس ، ومن خلال جلستى مع الطفل وبعد فترة ليست قليلة من مناقشتنا تحدث لى حول أنه يطلب من الله ألا تتوفى أمه بهذا المرض ويصبح مثل بنات خالة الذين توفت عنهم أمهم نتيجة لسرطان وأصبح لا أحد يأخذ باله منهم ، وقال ( ماما قالت إن انفلونزا الخنازير زى السرطان بتموت بس بها مالهاش علاج يخلى الناس يقعدوا شوية ولا يقدر ولادهم يبوسوهم زى ما كانت منة ورحمة ولاد خالى بيبوسوا طنط مامتهم ......
الحقيقة اشفق عليكم من باقى الكلام فقد روته لصديقة لى فدعت عليَ مجرد أن أكملت لها كيف يفكر الطفل ، وكيف يخطط أنه فى حالة أصابة أمه سوف يتسحب من وراء الجميع ليدخل تحت غطاء سريرها ويظل يقبلها حتى يصاب بالمرض فيجلسا معاً حتى يتوفيا سوياً .. وطبعاً كل ذلك بلغة طفولية كفيلة بأن تبكيك لولا أن مهنتك تحرم عليك ذلك .. من هنا أقول أن الأطفال يركبون الأشياء على بعضها البعض وبالتالى يجب تحفيزهم دائما على السؤال وعدم الإعتماد على تفسيرهم لذواتهم .
10 – أخيراً تشاركى مع المدرسة فى تعاون من أجل طفلك سوف اشرح أركانه فى الجزء الثانى الذى يتعلق بالتربويين فى المدرسة ودورهم فى المساندة النفسية للأطفال فى حالة وجود كارثة مثل هذا الوباء .


أضف رد جديد

العودة إلى ”الصحة النفسية“