فرية تعدد الزوجات في الإسلام

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

فرية تعدد الزوجات في الإسلام

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

فرية تعدد الزوجات في الإسلام
كثيرة هي الأحكام الفرعية والاستثنائية التي شرعها الإسلام، حلولاً لبعض الحالات الاستثنائية في الحياة، فيتناولها أعداء الإسلام على أنها أحكام أصلية عامة، وهذا غير صحيح البتة، لما تتركه في أذهان السامعين، الذين لا يعرفون الإسلام، أو لم يطلعوا على أحكامه بصورة متوازنة، فيندهشوا من التناقض الصوري الذي يوحيه هذا الفهم المبتور، ومثال على ذلك أتناول بالتفصيل مسألة تعدد الزوجات في الإسلام، لمعرفة السياق الذي نزلت فيه أحكامه وهي التالي:
أولاً- كيف يخطر في بال العاقل، أن الإسلام يأمر بالتعدد، وهو مستحيل التطبيق، إذا فهم منه، أنه أمر لجميع المتزوجين، وجميع المسلمين، لأن عدد النساء القريب من عدد الرجال في المواليد بشكل طبيعي، لا يوفر للرجل أكثر من امرأة واحدة، لأن النسبة بين الذكور والإناث هي: 48-49/ 51- 52% فقط، فمعنى ذلك أن الفارق بين الرجال والنساء لا يتجاوز 2-4% فقط، ولأن الإسلام دين كامل شامل، فهو لا ينسى هذه النسبة الضئيلة من النساء في المجتمع، التي يمكن أن تعنس إذا لم يقبل أحد على الزواج منهن، لهذا شرع التعدد، الذي هو استثناء واقعي، من الزواج بواحدة الذي هو الأصل، لأكثر من 96% من الرجال والنساء، وهذا يكون حلاً لمشكلات يعاني منها هذا العدد الضئيل، وهو المرض، وعدم الإنجاب، والمشكلات الأسرية، يضاف إلى هذه المشكلات والظروف، حالات الوفاة في الحوادث والحروب من الرجال، والأمراض التي تفتك بالذكور أكثر من أمراض النساء، بسبب قوة المناعة الطبية لدى النساء، وهذا يعرفه الأطباء جيداً.
ثانياً- إن الإسلام لم يشرع التعدد، وإنما حدده بالأربع، لأنه كان لدى كل الأمم والشعوب والملل والشرائع السابقة، فجاء الإسلام فوضع له ضوابط للعدالة وحسن المعاملة، وحفظ الحقوق، وبين بوضوح أن من يخاف على نفسه الظلم، وعدم العدل فليكتفي بالواحدة فقط.
ثالثاً- قدوة الأمة وأسوتها رسول الله صلى الله عليه وسلـم، اكتفى شطر حياته الأكبر إلى سن الخامسة والخمسين من عمره بواحدة، هي خديجة، ولم يعدد عليها إطلاقاً، وهذه الفترة هي فترة شبابه وعنفوانه صلى الله عليه وسلـم، لكن بعد وفاة زوجته خديجة، تزوج عائشة الشابة، ابنة صديقه أبي بكر الصديق رفيق دربه في الدعوة، من أول البعثة إلى الوفاة، لما لها من عمر طويل بعد وفاته عليه السلام، كونها شابة، لتنقل الأحاديث الأسرية خاصة، وهي بالمئات ليس لأمته فحسب، بل للبشرية قاطبة، وكذلك تزوج عدداً من النساء الأرامل – وكلهن كن أرامل- عدا عائشة رضي الله عنهن، لأسباب اجتماعية وسياسية وفكرية، بوحي من الله، لإثبات معجزة الكمال الأخلاقي الذي كان يتصف به رسول الله، وهن من بيئات متعددة، من اليهود (صفية) ومن النصارى (مارية) القبطية، ومن القبائل من بني المصطلق ( جويرية بنت الحارث)، ومن أقاربه قرشية (زينب)، ومن بنات أعدائه (رملة ) بنت أبي سفيان، ومن المجاهدات الأوائل (أم سلمة)، وأصبحن أمهات للمسلمين، يحرمن عليهم، وامتنعن عن الزواج بعد وفاته صلى الله عليه وسلـم، وهذا إعجاز للنبي بعد وفاته عن أمهات المؤمنين، يؤكد صدق نبوته، وصدق إخلاصهن له حياً وميتاً، فهذه السنوات الثمانية الأخيرة من حياته هي التي عدد فيها، وهي لا تساوي ¼ من سني حياته الزوجية، والباقي وهي ¾ حياته الأسرية كان متزوجاً من واحدة فقط، فكيف نترك جل حياته والأكثر في حياة المسلمين، القائم على الواحدة، ثم نعممه على الاستثناء، مما يوحي بأن الأصل هو التعدد، وهذا مغالطة كبيرة في الفهم والترويج لأغاليط الزواج في الإسلام القائم على الوهم والتخيل، لغرض في نفوس أعداء الإسلام، ليجعلوا من عدله ظلماً، ومن جماله قبحاً، ومن تكامله وشموله نقصاً، والله على ما يفعل هؤلاء المشعوذين شهيد.
رابعاً- التعدد في المعترضين على الإسلام: يتناسى أعداء الإسلام ما يقومون به من تعدد جائر ظالم، وغير أخلاقي، حيث يشرعون الواحدة بزواج، أو من غير زواج رسمي، ثم يشرِّعون إباحة العشيقات إلى ما لا يحصره عدد، ولا يحده قانون، ولا يحفظ حقوق هؤلاء العشيقات، أو قل المستمتعات، أي قانون أو تشريع، أو أخلاق، وما ينتج عن ذلك من مواليد يوضعون على أبواب المخافر، أو الكنائس، أو حاويات القمامة، ومن ثم يتباهى هؤلاء المجرمون بهذه الأفعال الشنيعة، من ظلم المرأة، وظلم ما تنجبه من أبناء، وكأن الأمر مفخرة بالإجرام تحت مسمى الحرية، وإذا وجهت أصبع الاتهام إلى هؤلاء وجرائمهم تلك، أجابوك بكل سهولة ووقاحة: إنها ضريبة الحرية، هذه الضريبة التي يأباها حتى الحيوان، حيث يتعهد برعاية صغاره بعد الإنجاب، ولا يرميهم في قارعة الطريق ويمضي، كما يفعل الغرب المتمدن الظالم، ويصبح مثلهم: " رمتني بدائها وانسلت".
خامساً- المرأة اليوم في الغرب: في مقابل كفالة المرأة المسلمة في جميع سني حياتها، منذ الميلاد إلى الوفاة، دون أن تضطر للعمل وكفاح ظروف الحياة، حيث يضمنها والدها، ثم أخوها، ثم زوجها، ثم جدها، ثم عمها، حسب نظام الميراث الإسلامي، مع ضمان حقها في أن تتعلم وتعمل دون إكراه، ودون اضطرار، لأن النظام الإسلامي – إذا طبق – يمنحها هذه الكفالة، وهذا الضمان، وهذا التكافل، على عكس النظام الغربي، الذي يجبرها مكرهة على مغادرة بيت والدها، دون أن يكفلها أحد، حتى لو اضطرت لبيع جسدها لقاء أن تحظى بسرير تنام عليه، وغرفة تسكنها، لتكمل دراستها، أو تبحث عن عمل يسد رمقها، ويمكِّنَها من دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف ورسوم الضمان الصحي، وفوائد بطاقة الفيزا البنكية، إلى ما هنالك من خدمات في المجتمع والدولة الحديثة في الغرب المتمدن، ولو سألت ابنة ريف من أرياف بلاد الإسلام عن هذه الرسوم والفواتير لفتحت فاها دهشة، لأنها لا تعرفها، وإن كان أهل بيتها: [ والد – زوج – أخ – جد- عم ] هو المتكفل بها في حال كانت عزباء، أو متزوجة، عدا عن المتاجرة بجسد المرأة الغربية في الإعلان، والإعلام، والدعاية، والسينما، والتلفزيون، وعرض الأزياء، والرياضة، وتسويق جميع أنواع البضائع، حتى كأن المرأة من مكملات البضائع، التي لا تسوَّق بدون استخدام المرأة في هذا التسويق، وهذا ما صرحت به كثيرات من نساء الغرب، في مقابلات مصارحة، عدا ما يتعرضن إليه من تحرش، واغتصاب، وضرب، وأذى يصل إلى حد الموت، بسبب شرب الخمور، وتعاطي المخدرات، وشيوع الجنس، وهشاشة الأخلاق، وضعف القوانين وجورها، لبعدها عن الفطرة والدين، لهذا تجد أسعد النساء في الغرب من تحظى بزوج مسلم ملتزم، تسارع للدخول في الإسلام إن لم تكن أسلمت من قبل، لما ترى في أخلاقه من سمو ورقي واستقامة وصلاح، حتى أنها تعمل دعاية لبنات جنسها أن يدخلن في الإسلام، ويتزوجن من مسلم، إذا أردن أن يكن سعيدات بكامل معنى السعادة الحقيقية في الحياة والدارين.
بقلم: محمد نبيل كاظم.


أضف رد جديد

العودة إلى ”الشريعة والفتاوى“