أمنا أم المؤمنين عائشة الصديقة

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 781
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

أمنا أم المؤمنين عائشة الصديقة

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق
سأل شيعي صاحب قناة ويب " لا مذهبي": هل هناك حديث صحيح في تزكية عائشة رضي الله عنها؟
فكان الجواب أكثر تلبيساً من صاحب السؤال، وهو يزعم أنه من أنصار السنة والحديث، فقال للسائل: " هناك جواب أقوى من الحديث وهو آية قرآنية يقول فيها تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)) التوبة.
وزعم صاحب القناة السني أن الأمر في هذه الآية تشمل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون مع الصادقين، وعائشة حسب هذا التفسير هي صادقة، وإلا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى معها إلى آخر لحظة من حياته، وإلا يكون قد خالف القرآن الكريم، والرجل الشيعي يقول له أريد حديثاً، والسني هذا – صاحب القناة- الذي يزعم أنه يدافع عن الإسلام والديانة، لا يتوانى من تكرار جوابه الأول الوحيد في الآية، مع أن الآية خطاب للمؤمنين وليس للنبي أولاً، وثانياً بعيدة عن الموضوع المثار المطلوب وهو تزكية أمنا عائشة رضي الله عنها، ويشد ويمط صاحبنا، ولا يجد في النصوص ما يدعم رأيه، ويُسْكِتُ حجيجه الشيعي، بل يكاد يقوي الشبهة لدى الخصم، وهذا ما يدل على أن أصحاب قنوات " اللامذهبية" مع الأسف الشديد يتمتعون بضعف المناقشة، وضعف الحجج، وقلة البضاعة من العلم، مع سطحية في التفكير، ولو أن صاحبنا هذا لديه إلمام شرعي مناسب لأجابه بأجوبة عدة واضحة كالشمس في تزكية أمنا عائشة رضي الله عنها، بل والتعريف بسيرتها العطرة الجميلة الناصعة، وإليكم بعض الإجابات في هذا الموضوع:
1- القرآن الكريم ذكر أباها أبا بكر في قوله تعالى عنه يوم هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا...) التوبة، والمعلوم المؤكد هجرة أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه صحبة مزكاة ومقدرة من السماء، فأي فخر لعائشة أكثر من أن يكون أبوها رفيق النبي في هجرته.
2- القرآن ذكر إنفاق أبي بكر على قريب له اسمه " مسطح" وقع في عرض عائشة يوم الأفك خطأ وسهواً؛ فكرر الكلام الذي قاله المنافقون جهلاً منه بطريقة التأكد والتثبت، عن غير قصد، فقرر أبو بكر قطع معونته ورفده وصدقته عنه عقاباً له بعد آية البراءة، فنزلت آية قرآنية تأمره أن يستمر بالمعروف ولا ينتقم لخطئٍ غير مقصود، لأن العلاقات بين المسلمين قائمة على التسامح والمغفرة، قال تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)) النور، فقال أبوبكر عند سماعها: " أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى الانفاق على قريبه مسطح، كما كان من قبل، وهذا تزكية لأبيها، وهل يعقل أن تكون بنت مثل هذا الرجل على خلق وتربية مخالفة، إن هذا الانكار والتشكيك لشيء عجاب، لا يقبله عقل ولا منطق، فهي تربية أبيها أولاً، واختيار الله ورسوله ثانياً.
3- قال تعالى في تزكية عائشة رضي الله عنها في حدث الإفك والبهتان الذي تولاه كبير المنافقين ابن سلول: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)) النور، وكفى بالله وكلامه القديم العظيم تأكيداً لبراءة عائشة من التهمة، بل أن ينزل فيها قرآناً يقرأه الناس في مشارق الأرض ومغاربها أبد الدهر إلى يوم الدين، وهذا تزكية عالية لها – تتجاوز الأسباب والزمان والمكان- لأن كلام الله قديم صفة من صفاته تعالى.
4- أتم الله الإسلام على أحسن حال في ختم رسالات الله وختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا ينطبق عليه تماماً قوله تعالى: ( وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26]، فإذا لم تكن عائشة أم المؤمنين من الطيبات فمن يكون إذن؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها حباً لا مثيل له، ليس لجمالها أو حسبها كما يظن الجهلة، بل لصفات تفردت بها – من الله – بالذكاء والفطنة والجهاد وحفظ الدين ورواية الأحاديث، مع معرفة بالطب والأنساب والتاريخ، وغيرها من الفضائل التي كان يقتدي بها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقولون : " ماذا قالت عائشة؟ ماذا فعلت عائشة؟.
5- أما الأحاديث التي تزكي عائشة رضي الله عنها وتبين مقامها عند الله فهي كثيرة لا يستوعبها الحصر، ولقد كتب الكتاب في سيرتها مجلدات وكتب أدبية وعلمية رائعة، ومن هذه الأحاديث ما يأتي:
6- اختار الله عائشة لنبيه؛ كما جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُرِيتُك في المنام ثلاثَ ليالٍ؛ جاءني بكِ الملَكُ في سُرقة (قطعة) من حرير؛ فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهِك فإذا أنت هي؛ فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه". فتزوجها ودخل بها بعد انتصار معركة بدر في السنة الثانية للهجرة في المدينة المنورة.
7- وحديث " فَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعامِ" قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، (أخرجه البخاري).
8- أمّنا عائشة مُنحت ذكاء وزكاء وحفظا ثاقبا قال ابن كثير: لم يكن في الأمم مثلُ عائشة في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها، ويقول الذهبي عنها: (( أفقه نساء الأمة على الإطلاق؛ ولا أعلم في أمة محمد بل ولا في النساء مطلقا امرأةً أعلمَ منها))، ويقول عروة ابن الزبير: ما رأيت أحدا أعلم لفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة رضي الله عنها، تجاوز عدد الأحاديث التي روتها ألفين ومائة حديث، أتكون الأمينة على شرع الله وحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويشك المرجفون السفلة الأغبياء بها، وكل هذه الدلائل على عظمتها ومنزلتها عند الله أولاً، وعند رسوله ثانياً، وعند المسلمين الصادقين ثالثاً.
9- استأذن النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته، ليكون تمريضه في أسبوعي وفاته عليه السلام في بيت عائشة، فأذِنَّ له، ومات وهو في حجرها رأسه على صدرها، كما تفعل الزوجة المخلصة الوفية، بل ويكون ريق فمها في السواك الذي طلبه منها ولينته بأسنانها، ليستاك قبل لقاء الله ساعة وفاته صلى الله عليه وسلم، أي تكريم له هذا وأي تكريم لها كذلك، فجمع الله له الحب كله في زواجه منها، وفي ساعة وفاته معها، والحديث التالي يبين كذلك منزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
10- ولما نزلت براءتها من السماء قالت: ( ولَشَأني في نفسي أهون من أن يُنـزِل الله فيّ قرآنا يتلى )، وهذا يدل على تواضعها الجم، لا تغتر بمكانة أبيها في قومها والعرب، ولا بمكانتها عند رسول الله وحبه لها، ولهذا شرفها الله تعالى بهذه المكانة العظيمة،؛ وآياتٍ تتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة تثبت مكانتها قبل براءتها على مرّ الزمان.
11- ولما كانت الحمى تشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبردها عائشة بالماء قال صلى الله عليه وسلم: " إنَّهُ لَيُهَوِّنُ عليَّ المَوْتَ أنْ أُرِيتُكِ زَوْجَتِي في الجنةِ - يعني عائشةَ" حديث حسن بمجموع طرقه.
12- ولا يتسع المقام لسرد عشرات الدلائل الأخرى على فقه وعلم وأدب وذكاء وخصال أم المؤمنين عائشة، وكيف كانت تعلم الصحابة السنة، حين يسألوها عن أحكام شرعية، فلا يجدونها عند غيرها، وحاولت الإصلاح بين المسلمين حين خرجت في معركة الجمل، وندمت على ما آلت إليها الأمور القدرية، فتمنت أن لا تكون استجابت لطلحة والزبير حين أخرجاها إلى العراق بنية الإصلاح السياسي، وعقاب قتلة عثمان رضي الله عنه، وهذا اجتهادٌ دافعه حب الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعصمة لله تعالى ورسوله وليست لأحد، ولم تفعل سوى ما يمليه ضميرها المرهف لجمع كلمة المسلمين على السواء، والله بالغ أمره، وحسبها هذه النبذة القصيرة في التعريف بفضائل ومكانة أم المؤمنين رضي الله عنها، والله أعلم.
بقلم: محمد نبيل كاظم.


أضف رد جديد

العودة إلى ”خاص بالنساء“