السلفية مرحلة مباركة لا مذهب اجتهادي

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

السلفية مرحلة مباركة لا مذهب اجتهادي

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص كتاب " السلفية مرحلة مباركة لا مذهب
د. الشيخ سعيد رمضان البوطي
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
يقصد بكلمة السلف: العصور الأولى – زمن الصحابة والتابعين وتابعي تابعيهم – وهي أولى العصور بالاتباع والاقتداء، لقول النبي فيما رواه ابن مسعود: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.." واختلف العلماء في شمول ذلك جميع من عاش هذه الفترة، أم تشمل الغالبية، وإن جاز أن يشذ البعض عن هذه الخيرية، كما ذهب إليه ابن عبد البر: (363 – 463) هـ يقدم منهم الصحابة، أولاً، ثم التابعين، ثم تابعي التابعين، ثم بدأ ظهور البدع والمنقصات، وزكى النبي عهده وأصحابه واستثناهم من ذلك بقوله: " ...ما أنا عليه وأصحابي" (الترمذي).
وهذه الحالة والوصف لأنهم أصدق الناس في تلقي الوحي، وأنقى نفوساً، وأفصح لغة ولساناً، في فهم النصوص والقرآن والسنة، لأن لغتهم سليقة فصيحة بها نزل الذكر ونطق بالسنة، من خلال قواعد شرعية وطرق أصولية تعلموها من النبي صلى الله عليه وسلم، فحق للأمة أن تتخذهم نبراساً وأساتذة لفهم الشريعة والاجتهاد فيها، وتقنين الاجتهاد من خلالها، بحيث تلزم الأمة في كل عصورها بهذه القواعد والضوابط التي أقرها رسول الله لأصحابه في الاجتهاد وفهم واستنباط الأحكام، والخلف الذي جاء بعدهم ساروا على طريقة هؤلاء السلف، وأطروا قواعد من سبقهم حتى أصبح علم الفقه السلفي ما عرفته أئمة الفقهاء الأربعة والخمسة والستة، وغيرهم.
لكن أن يخترع مفهوم جديد عن السلف في القرون المتتابعة وفي أيامنا هذه غير هذا الأسلوب النبوي الراشدي الصحبوي التابعي، فهو مفهوم يحمل في طياته ابتداع في الدين يأباه السلف والخلف معاً، إذا كان فيه تجاوز لطريق الصحابة والتابعين في فهم النصوص والشريعة، وربما الاختلاف فيها لأسباب تطورية طرأت على المجتمع الإسلامي، بدخول أمم من ملل وقوميات متعددة، لأن الإسلام يوحد الناس على اختلاف عاداتهم وألسنتهم، بمرونته واستيعابه للاختلافات المقبولة بعلل مقبولة، ولو كان صورة واحدة لا غير لما اختلف الصحابة فيما بينهم في كثير من الأمور والأحكام، حتى عرف فيهم مدرستي: أهل الرأي وأهل الحديث، وأخذ كل منهما من الآخر بعض ما لديه من رأي ومن حديث، فكانت المذاهب الأربعة متداخلة في كثير من أحكامها واستنباطاتها، وكان أبي حنيفة أول من قعد قواعد الفقه ومنهج الاجتهاد، كما كان الشافعي أول من قعد أصول الفقه والاستنباط، وكما قعد ابن خلدون علم الاجتماع.
الباب الأول:
عوامل ظهور المنهج العلمي في الاجتهاد:
ميزتان اتصف بهما أصحاب رسول الله صلى الله عيه وسلم: الأولى: السليقة العربية الخالصة.
والثانية: الفطرة النقية التي هذبها وارتقى بها التنزيل الذي شهدوا نزوله، وجبريل ذاهب وقادم إليهم عبر رسول الله.
ولغتهم العالية كفتهم الحيرة في فهم النصوص، وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، علمتهم الأخلاق السامية والبعد عن الهوى في تفسير الوحي، فلم يكن لديهم ضعف لغوي، ولا ارتباك نفسي يحيجهم إلى ضوابط في فهم الشرع، - فكانوا يفهموها وهي طائرة كما يقال في المثل – فلم يحتاجوا إلى القياس، وكانوا يسلموا فيما غمض عليهم فهماً له بالإشارة إن لم يكن بالعبارة، وكان انشغالهم بالجهاد أولاً، ورواية الحديث والسيرة ثانياً كافياً لهم عن التوسع في الفقه وقواعده، فحدث هذا بعد رحيلهم في الأجيال اللاحقة من التابعين، وتابعي التابعين، ولقد اكتفى الصحابة الأوائل بسؤال الرسول عن كثير من الأحكام العملية التي احتاجوا إليه، وأجابهم رسول الله عليها، ولم يسألوا عن الغيبيات والمعنويات، لأنها من عالم الروح، وكان الصحابة يتهيبوا سؤال الرسول، فيعجبهم قدوم الأعراب من البادية، لأنهم أكثر جرأة على السؤال.
ظروف وعوامل تطوير الاجتهاد:
اتساع دائرة الفتح الإسلامي: أدى إلى تطور الحياة من جميع جوانبها: اجتماعياً وعلمياً وعسكرياً، وسياسياً، واقتصادياً.
دخول كثير من أهل الملل والأديان الأخرى في الإسلام، مع ما لديهم من تساؤلات سابقة في الدين، بحاجة إلى من يوضح لهم الفروق بين الإسلام وتساؤلاتهم، سواءً كانت بحسن نية، أو بسوء نية، فاستدعى العلماء أن يعملوا تفكيرهم ليحسنوا الجواب على تساؤلات هؤلاء وتثبيت إيمانهم، أو إزالة شبهاتهم.
انتشار الصحابة في البلاد المفتوحة البعيدة، ليقابلوا أناساً من أقوام متعددة، وثقافات مختلفة، اضطرتهم أن يجيبوهم إلى تساؤلاتهم، ويبينوا أحكام عاداتهم وأعرافهم، ففتح باب الجدل والنقاش والحوار، حيث كان ابن عباس في مكة، وابن عمر وعائشة في المدينة، وابن مسعود في الكوفة، وأبو موسى الأشعري في البصرة، وابن الصامت ومعاذ بن جبل في الشام، وابن العاص وابنه في مصر، ولهذا قال علي: " كلموا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله" (أوقفه البخاري).
انتشار الزندقة وظهور الفرق المبطلة، ولهذا فتح باب الجدل ونما علم " علم الكلام".
ثم تطورت حياة الصحابة المتأخرين، والتابعين من بعدهم، فانتقلوا من حياة البادية والفقر في كل شيء سوى الإيمان، إلى حياة الدعة، والعمران، والصناعات، بكل أشكالها، بعد أن كانوا يأنفون من الأعمال المهنية في ثقافة العرب، لكن دوام الحال من المحال، ففتح الله عليهم الدنيا، كما فتح لهم أبواب الآخرة، فصاروا في الحسنيين، لكن ذلك له ضريبته في الطعام والشراب والمسكن واللباس والأسواق والمال، وفي العلم بعد أن لم يكن لديهم سوى مدونة واحدة هي القرآن، انتشرت العلوم ودواوين الحديث، وأقوال الفقهاء، وسير الأمة والملوك والتاريخ، فكان للدين نصيب من هذا التطوير عبر فقه الأئمة الأعلام ومدارسهم المختلفة.
ولقد اضطر علي رضي الله عنه إلى مجادلة قدري في القدر، ومجادلة ابن عباس بعض الخوارج، وجادل ابن مسعود " يزيد بن عميرة" في الإيمان، وخاض التابعي الحسن البصري في مسائل العقيدة، يرد شبهات المتشككين، وأخبر بذلك برسالة " الخليفة عبد الملك بن مروان".
المنهج والمشكلة التي تكفل بحلها:
بتطور الحياة في المجتمع الإسلامي ظهرت المناخل، لنخل دقيق الخبز، التي رفض بعض الصحابة استعمالها، لأنها ترفه وتنعم زائد لا لزوم له، لأنه من صفات المترفين، فهل استمروا في الإنكار على استعمالها، ومن ذلك لباس الأمراء والخلفاء، وهم يحكمون أناس من مشارب وأمم شتى، أيبقون على لباسهم البدوي والعباءة الصحراوية، أم يجعلون لأنفسهم من أبهة الملك، ما يمكن لهم من الهيبة في قلوب رعاياهم، فأفتى الفقهاء بجواز ذلك لمقاصد شرعية، وأصول الإباحة الأصلية، وكان الاكتفاء بظاهر النصوص أول الأمر كافٍ لبيان الأحكام، لكن بتطور الحياة، وكثرة المشكلات المستجدة والتساؤلات، دفعت الفقهاء لضبط الأمور بقواعد ومنهج يبين الحلال من الحرام، والجائز من المكروه، والمباح وضوابطه، فنشأت الحاجة إلى مناهج علمية في الاجتهاد؛ هي ما نسميه أصول الفقه وقواعده، وهذا ما دفع ابن مسعود رضي الله عنه، أن يبدل رأيه في الاجتهاد بالرأي بعد أن كان يمنعه أول أمره، بعد أن كثرت عليه التساؤلات، ولم تعد النصوص وحدها تكفيه للرد المباشر، فقال: " بالكتاب ثم السنة، ثم فتوى الصالحين، ثم ليجتهد رأيه ولا يقول: إني أخاف" ( أعلام الموقعين 1/57)، فتحول بعد أن كان من النصيين، إلى أهل الرأي والاجتهاد، بسبب تبدل الظروف، ومدرسته في الرأي انتقلت إلى أهل العراق ومشايخ أبي حنيفة.
وكانت المشكلة في الأجوبة على الأسئلة ذات منحيين:
1- صعيد الأسلوب: إما بالإعراض، أو الإنكار، أو تبديد الشبهات.
2- صعيد الموضوعات: من الأحكام، أو الاعتقادات، وخاصة فيما يتعلق بالألوهية والصفات، وخطورة الخوض فيها دون ضوابط تؤدي إلى الهلكة، في حال النفي، أو في حال الإثبات، لأن الله ليس كمثله شيء، فالحذر والضبط مطلوب، لئلا يقع المسلم في التناقض، أو التجسيم المضل، خاصة أن بعض أتباع الملل الأخرى المغرضين أرادوا بلبلة المسلمين وعلماءهم، وقد توسع ابن القيم في كتابه " أعلام الموقعين" في شرح هذه المعضلات، وقسمها إلى:
1- رأي باطل: بمخالفة النص، أو الحكم بالظن، أو تعطيل للصفات، أو إحداثاً لبدعة، أو الاستحسان ظناً.
2- رأي محمود: وهو فهم فقهاء الصحابة، وما أجمعت عليه الأمة، أو ما كان منضبطاً بالنصوص والقياس على أحكام مسبقة ثابتة.
3- رأي اجتهادي ومشتبه: (لم يشرحه في كتابه).
وهذا التقسيم منه غير كافٍ لحسم مسألة الرأي والاجتهاد، لأن الجميع يبتغي معرفة مناط الأحكام وعدم مخالفة النصوص، وهذا لا يتم بمجرد الرأي، بل لا بد من منهج محكم يستوعب الخلاف والاجتهاد سواءً في الاعتقاد، أو الأحكام.
المنهج الجامع:
مقدمة: المنهج هو طريقة وقواعد لتمييز الصواب من الخطأ، في الأمور التي تقبل الاجتهاد، وهذا يكتشفه العلماء من الفطرة السليمة، ولا يخترعوه من بنات أفكارهم مباشرة، وهذا المنهج:
1- في فطرة الإنسان بأصل الخلقة، يرصد، ويكتشف، ثم يقعد وليس نتيجة أهواء العلماء أو الناس.
2- التأكد والتثبت من صحة إسناد النصوص إلى الشارع. (صحة سند الخبر والمتن).
3- معرفة معنى ومقصد الشارع من مضمون النص (بلغة العرب) النصوص بدقة.
4- عرض المضمون والمعنى على ميزان العقل والمنطق، (دراية ومعرفة) منعاً للتناقض والخلل.
واليوم أكثر الاختلافات المذهبية والتحزبات سببها البعد عن المنهج السليم لفهم نصوص الشريعة، وطرق الاجتهاد، وأولها التساهل أو التعمد في قبول الروايات دون ضوابط محكمة، أو فهم مقعد.
- ولهذا كان الخبر المتواتر: أعلى المرويات صدقاً، لأن العقل لا يمكنه أن ينكر المتواتر بأي حال من الأحوال، وهو عمدة جميع المعتقدات الراسخة عند العقلاء والحكماء.
- أما الخبر الصحيح الآحاد: فهو من أعلى درجات الظن المقبول، الذي يميل إلى الترجيح بقبوله، دون أن يلزمه باليقين به، وتكفير إنكاره، لكنه يقع في فسق رده، لكن خبر الآحاد كافٍ في قبول الأحكام والعمل بها لأنها سلوك يتبع، وليس اعتقاد يلزم، بدليل إرسال النبي آحاد الصحابة إلى البلدان والقبائل لتعليمهم أحكام الشريعة.
- أما الخبر الضعيف: وهو ساقط الاعتبار في مجال الاعتقاد، ومجال السلوك، عدا فضائل الأعمال والأخلاق، شرط أن لا يكون مكذوباً أو موضوعاً، (مجرد ضعف في طريقة الوصول والسند).
- (والمعضلة الكبرى): معرفة أحوال وسير الرواة: وقد يسر الله لعلماء الحديث المخلصون في العصور الأولى، ما جمعوه من كتب الجرح والتعديل، المدونة لهذه السير بإسهاب ودقة وتواتر وإجماع، حتى عرف كل راوٍ مسمى، أو مكنى، خدمة لسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لم يوجد مثله في سائر أمم الأرض، وهذا ميزة لمصداق قول الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ويعترف خبراء الأمم وعلماؤهم بتميز أمتنا بهذا العلم الرصين، وذلك حفظاً لشريعتنا الغراء من العبث والتحريف.
- (المعضلة الثانية): فهم هذه النصوص واختلاف مناهج الاجتهاد في معرفة معانيها ومقاصدها، وهو ما يسمى (علم الدراية)، وهو يعتمد على ميزان علمي في الفهم قائم على ما يأتي:
(1)- المدخل: وهو ان المنهج المعرفي في الشريعة قائم على: (1): الإخبار أو (2): الإنشاء: ومصدرهما الوحي، وليس التجربة، ولا الأهواء، ولهذا قال الشافعي: " على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر اللازم، والقياس بالدلائل.." (الرسالة)، وقال: " لم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعده (الكتاب والسنة والإجماع والاثار، وما وصفتُ من القياس عليه" (الرسالة ص 503)، ولهذا أمر القرآن باتباعه، ثم باتباع رسوله، ثم باتباع سبيل المؤمنين، وذكر القرآن كثيراً من الأحكام معللة، وقال لنا: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) و (يا أولي الألباب)، وحديث معاذ بالاجتهاد برأيه باب واسع للفهم والتوسع في استنباط الأحكام المناسبة، وبهذا نكون وضعنا أيدينا على أربع طرق في منهج الاجتهاد، وهو (القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس)، وبهذا ينقسم العلم إلى:
1- القسم الأول: لا يعذر بجهله عاقل: وهو يشمل كليات الاعتقاد، وبدهيات الفروض، والأحكام، وكل ذلك منصوص عليه في القرآن، بأدلة قطعية الثبوت والدلالة، ولا تحتمل التأويل أو الشك، وهو ما يسمى (ما علم من الدين بالضرورة)، وهو غير قابل للاجتهاد.
2- القسم الثاني: أخبار غير متواترة، وهو ما يقبل الاجتهاد فيه، وهو للعلماء خاصة، والناس تبع لهم، وهو يكفي لإلزام الناس بالتعبد عن طريق هذا العلم، ولو (بغلبة الظن) لأنه يكفي للعمل والاستقامة، مثل: استقبالنا لعين الكعبة بالصلاة (أمر تقريبي)، والحكم بالقضاء بشهادة شاهدين (أمر ظني)، لأن هذه طبيعة البشر في تفكيرهم وحياتهم وسلوكهم، لكن هذا لا يضمن للناس التخلي عن الانصياع للأحكام الظنية بحجة عدم اليقين، لأن حياتنا قائمة على العملية والواقعية في كثير من شؤوننا، ولهذا التعلل برفض الأحكام يوقع صاحبه بالفسوق، وإن لم نحكم عليه بالكفر، ولهذا كلف الله عباده بالمستطاع بقوله: (فاسألوا أهل الذكر).
(2): اللباب: وهو تفسير النصوص بقواعد لغتها المتبعة، وهي:
1- دلالات: أصول معاني الألفاظ:
أ- وانقسامها إلى: حقيقة – ومجاز – ومشترك – ومنطوق – ومفهوم – وشروط الاستعمال بعيداً عن معناها الحقيقي المباشر، إلى المعنى المجازي.
ب- درجات الدلالة: كالمحكم – والمفسر – والنص – والظاهر – والخفي – والمشكل – والمجمل، وقواعد الترجيح بين هذه الدلالات.
ج- قواعد انقسام القول إلى خبر وإنشاء، والخبر يدل على الأحكام الوضعية، الدالة على الأحكام التكليفية، والإنشاء يدل على الأحكام التكليفية مباشرة، بصيغة الأمر أو النهي.
د- قواعد انقسام الدلالة إلى خاص، وعام، ومطلق، ومقيد.
(3): البيان: أ- عند تعارض الخاص والعام: تتكفل قواعد الاستعمال اللغوي برفع التعارض.
ب- وعند تعارض المطلق والمقيد: قواعد المنطق والتناسق يبين نوع الاستعمال.
ج- وعند الموجبات التي تستدعي التأويل: عربية اللغة تتكفل ببيان هذا التأويل، أو عدم وجوبه.
د- وبيان الغامض من الألفاظ يكون بالقرائن، والأدلة، لتوضيح المراد.
(4): التتمة: وهي المختص المؤهل لاستنباط هذه الأحكام والدلالات، القادر على الاجتهاد حسب الأصول المرعية في الإجازة وما يتمكن به من خبرات وشروط ومؤهلات، مع تقوى الله والخشية من الوقوع في الهوى والتقصير، لمعرفة الحكم المناسب، ويجتمع هذا العلم فيما يعرف بأصول الفقه والاجتهاد.
الاتفاق والاختلاف:
مبدأه قواعد تفسير النصوص، واللغويون هم من يختص بالدلالات أولاً، وهي قواعد حيادية، لا علاقة لها بالتشريع، لأنه تواضع لغوي سابق على الشريعة، (كما في جاهلية العرب وشعرهم):
مثال1: الأصل في اللغة واللفظ الحقيقة: والمجاز له مبرراته، ومثل ذلك عند علماء الشريعة، وشيوع الاستعمال المجازي لغة، يجعله حقيقة، مثل: (أكلت من هذه الشجرة)، لا يقصد جذعها وأغصانها، وإنما ثمارها، ومثل: (أكلت من هذا القِدْر) من محتواه، واللفظ الحقيقي مهجور، وقريب منه: (شربت من النهر، ووضعت قدمي في الدار)، وشاع عند الحنفية هذا الاستخدام اللغوي، كما هو عند علماء اللغة (ابن فارس + وابن جني + وسيبويه) ، وهذا يبين طرق تأويل ظاهر النصوص في حال الحاجة إليه، بشرطين: أن يكون قابلاً للتأويل، وإلا امتنع التأويل، والشرط الثاني: وجود دليل يرجح المعنى المرجوح، على الظاهر الراجح، مثل قول العرب: (قامت الحرب على ساق)، فيؤولون الساق بالشدة، (وحمي الوطيس) أي تنور الحرب، وأفاض بذلك صاحب الخصائص، (لابن جني)، وهذا ما سبب اختلاف العلماء بين مكثر أو مقل في استعمال التأويل والمجاز، ولهذا كان هناك نوع من التأويل القريب، الذي لا بد منه، وهناك ما هو أقل وضوحاً من هذا القرب والضرورة.
مثال2: الاعتداد بمفهوم المخالفة من عدمه: علماء العربية (سيبويه، وابن الأنباري، والثعالبي، وابن جني، وآخرون، يثبتون مفهوم المخالفة تواتراً، وما ذكره بعضهم تفرداً دون تواتر، فقالوا أنه يفيد الظن، وبعضهم قال: يفيد العلم، وهو غير صحيح، إلا إذا اتصلت به قرائن، واختلفوا فيه إلى:
أ‌- قول الجمهور: أن المخصص المشروط أو الموصوف، دلالته ثابتة على انتفاء الحكم عن غيره.
ب‌- والحنفية وبعض الشافعية (الغزالي- وإمام الحرمين)، التخصيص ليس له حكم في المخالف، ولم يثبت لغة، إلا بقرائن، مثل دلالة ( صيغة الأمر) على الوجوب عند جمهور الفقهاء والمتكلمين، وآخرون قالوا الأمر لا دلالة له على الوجوب إلا بالقرائن.
ت‌- وحجتهم أن دليل الوجوب يكون بالنقل إذا كان متواتراً، ولم يثبت، لذا لا بد من البحث عن قرائن، لإثبات الوجوب.
مثال 3: دلالة صيغة النهي على التحريم، أو البطلان، زيادة على طلب الترك الجازم، أو استحقاق العقاب من الأعلى للأدنى، مثل: أفعال البيع+ النكاح+ الصلاة+ الطلاق، وقرروا أن النهي المتعلق بالفعل لذاته، لا لعارض، مخالفته تستحق مع الإثم (العقاب) والبطلان، أما إذا كان النهي لعارض لا علاقة له بجوهر الفعل، فلا يبطل الفعل، ولكن يستحق الإثم والمساءلة، كمن باع واشترى وقت النهي عنهما عند صلاة الجمعة، أو صلى في أرض المغصوبة، دون اذن صاحبها، وخالف الإمام أحمد والجبائي، فقرروا البطلان، دون بقية الأئمة.
مثال4: اتفاقهم على معاني: الخاص، والعام، والمطلق، والمقيد: وأن اللفظ المطلق (يحمل على فرده الكامل)، فلا يشمل الفرد المنقوص، واختلفوا في:
أ)- اللفظ العام قطعي العموم، عند الأحناف، ولهذا لا تخصص السنة الظنية قطعي عموم القرآن، إلا بقطعي كالمتواتر، والجمهور يعتبر دلالة العام ظنية، فيجوز تخصيصه بالدليل الظني.
ب)- هل القياس والعرف الصحيح، يخصص النص العام؟ بعضهم اعتبره فرعاً لا يقوى على تخصيص الأصل، والجمهور اعتبرهما بحكم النص لأنه من مستلزماته، فيخصص، ويقيد العام، لأنه في هذه الحال أصبح كل منهما حالة تأويل جائزة متبعة مبررة.
ما هي أسباب الخلاف؟
المنهج نفسه لا يغلق باب الاختلاف، وإنما يتيحه للمجتهدين، لئلا يقع الحرج على المجتهد، ولا على الناس، ولهذا قال النبي: " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد" (البخاري).
ولهذا كان الحكم المنضبط بالقواعد والمنهج سواء وافق أو اختلف، مقبول بالجملة، أما ما لم ينضبط بهذا الاجتهاد والقواعد، ووقع في الجنوح يكون قد شذ ضلالاً أو ابتداعاً، وما يتبعه من الأحكام، سواء في الاعتقاد أو السلوك، والأول يعتبر من أهل السنة والجماعة والسلف، أما الثاني: فهو خارج عن السنة والجماعة.
الباب الثاني
تطبيقات عملية على المنهج الجامع:

مقدمة: منهج وقواعد الاجتهاد التي استقرأها العلماء من القرآن والسنة وطريقة الصحابة في الفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم للوحيين، حسب لغة القرآن والعرب الذين نزل الوحي الخاتم فيهم وعليهم، هو الذي اعتمدته الأمة عبر علمائها المجتهدين، وكل من زاغ عن هذا النهج وقع في الزيغ أو الضلال ولا بد، (كمن يبيع أو يشتري الذهب بميزان البصل) م. ن، وهذا ما أوقع من حاد عن هذا النهج السلفي الحقيقي، في طامات عانت منها الأمة، منذ الأيام الأولى لظهور الخوارج (المكفراتية)، ونتائج هذا المنهج هي:
أولاً- الاتفاق على أصول كليات الاعتقاد والمبادئ، والأحكام، حسب المنهج المذكور.
ثانياً- والاتفاق على ما يعتبر ضلال في الاعتقاد أو الأحكام السلوكية، المؤدي إلى الابتداع، أو الفسوق، أو الكفر حسب درجة المخالفة.
ثالثاً- ما يحتمل فهمه أكثر من وجه، حسب قابلية المحل للتفسير والتأويل وتوارد المعاني المتعددة عليه حسب لغة العرب وتعدد المعاني للفظة الواحدة، وعدم الجزم بالظاهر لوحده، لأنه مناقض للعقل ومبادئه، وهذا مقبول ضمن قواعد المنهج الذي ذكرناه، لا يخرج عنه.
أولاً- أصول وأحكام لا مجال للاختلاف فيها:
1- اليقين بأن الإسلام هو الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده، تؤخذ أصول اعتقاداته، وفقهه وآدابه من الكتاب والسنة وفهم السلف، وأئمة العلم.
2- صفات الله تعالى كلها التي أثبتها لنفسه، قديمة وليست بائنة عنه، بما فيها السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام.
3- الجزم بأن الله عز وجل لا نظير له ولا شبيه، في ذاته وصفاته وأفعاله، وأن ذلك هو عين وحدانيته بها، وكل ما وصف به نفسه مما ظاهره التشبيه، فإننا ننزهه عن المشابهة لخلقه.
4- اليقين بان كل شيء لا يحدث إلا بخلق الله وإرادته ومشيئته ابتداءً، وتسبب الخلائق والأسباب بمشيئته وإرادته، وقضاء الله وقدره، والقهر والاختيار بإذنه وأمره، وكذلك الهداية أو الضلال.
5- اليقين بأن أهل القبلة الذين توافرت فيهم أركان الإيمان والإسلام، لا يكفر أحدهم بصغيرة ولا بكبيرة، إلا في حال استحلال العصيان وإنكار وجوب الطاعة، واحتمال عفو الله عما دون الكفر وارد برحمته وفضله.
6- اليقين برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، (زيادة الحسنى)، بلا كيف ولا تحيز، وحجب الكافرين عن هذه النعمة العظيمة.
7- اليقين بعذاب القبر، وسؤال الملكين للأموات كما ذكر في الأحاديث المتعددة، والقرآن، والإيمان بعذاب النار، ونعيم الجنة، والشفاعة لمن أذن الله له بها.
8- وجوب حب السلف، الصحابة، والتابعين، الذين أثنى الله تعالى عليهم، وفضل الخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم، ونكف عما شجر بينهم، لغلبة فضائلهم، وتزكية الله لهم، وتفضيلهم على سائر الخلق بعد الأنبياء.
9- اليقين بأن اجتماع كلمة المسلمين واجب وضرورة، والسعي لتحقيقها، والبعد عما يغيبها، واجب جميع المسلمين، والصلاة خلف كل بر وفاجر، وعدم الخروج على أئمة المسلمين، والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال.
10- اليقين بما أخبر القرآن والسنة الصحيحة عن أشراط الساعة، كالدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، والبعث والنشور.
11- اليقين بأن الابتداع في دين الله، مما ليس فيه، ولا تقبله أصوله وفرائضه، ممنوع، سواءً في الاعتقاد، أو السلوك، أو الآداب، وما يتعلق بالمعايش، والأنشطة الدنيوية، يقبل منها ما يوافق أو لا يعارض روح الإسلام ومنطلقاته ومبادئه.
12- اليقين بأن الأئمة الأربعة المجتهدين، الذين بذلوا كل ما في وسعهم، لضبط أحكام التشريع، من أصول الشريعة ومصادرها، الذين أجمعت الأمة على قبولهم، والأخذ عنهم، وتقليدهم، ممن لم يرق إلى درجة الاجتهاد، ومن بلغ درجة الاجتهاد يمكنه أن يجتهد حسب الأصول المعتبرة لاجتهاد السلف، بالدليل والبرهان، واتباع مذهب منها، أو ما أجمعوا عليه، أو ما يناسب منها لقوة الدليل ومناسبته، فلا حرج، لأن الأهم المنهجية والتقوى، واجتناب الهوى.
13- اليقين بان دين الله مراتب، سأل عنها جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور أمام جمع من الصحابة، وهي: الإسلام + الإيمان+ الإحسان+ أشراط الساعة، وأن المسلم إذا لم يعمل على الإيمان والعمل بهذه الأركان نقص من ثباته بقدر تقصيره، ويخشى عليه الفتنة والانحراف، وأن يعصف به الركون للدنيا وشهواتها، فيضل من حيث يظن أنه يحسن، ولهذا كان تحصين ذلك كله بالصدق وإخلاص المجاهدة، وبلوغ مرتبة الإحسان.
14- ونقص بعض الاعتقادات العملية، لا يخرج من الملة إذا التزم باقي ما ذكرناه، لأن كمال الإنسان بإيمانه وإسلامه يصعب على من نقصه شيء من العلم والعمل: مثل: إنكار إمامة أبي بكر وعمر، أو القول بأن الإنسان يخلق أفعاله بإرادته، ( بأمر الله) كما عند المعتزلة، وكذلك إنكار مستلزمات مقام الإحسان، كل ذلك لا يكفر، وإن كان قد يؤدي إلى بعض الضلال والفسق والتيه، لأن مجمل الإيمان وأفعال الإسلام وفرائضه تغطي هذا النقص، وتمنع الانحدار به إلى الكفر الكلي المخرج من الملة، ولهذا كان التناصح وعدم التكفير أقوم سبيل للإصلاح والتقريب والتسديد، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً- شذوذ وانحرافات لا ريب في بطلانها
الشذوذ المقصود هنا ليس هو ما نتج عن الخلاف في جزئيات المنهج، لأن هذا يعتبر اختلاف اجتهادي وليس شذوذاً، ولهذا كان المقصود به هنا هو الخروج على المنهج الذي ارتضاه علماء الأمة، مما يؤدي إلى الشذوذ، وهو هنا بدرجات منه، ما يقتضي التفسيق، أو الضلال، أو يصل إلى درجة الكفر، وحين يبلغ إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، يكون كفراً بواحاً، وما كان خروجاً على قواعد اللغة العربية، فيؤدي إلى الابتداع، أو الفسوق، والعلماء عامة يجنحون إلى اجتناب تكفير الشذوذ قدر الإمكان، لإبقاء جسد الأمة الإسلامية كتلة واحدة، بإحسان الظن بالشاذ، إلا إذا كان يتعمد الشذوذ المكفر الهادم لأسس الملة والمنهج، وذلك من خلال الغلو في الدين، أو الهوى والعصبية، أو الحقد على حملة الدين الأوائل، والتأويل من غير مسوغ.
الأول: إدخال كفريات الأديان المحرفة في الإسلام، عصبية وأهواء.
الثاني: الغلو في علي وذريته، ونسبة العصمة وخصائص النبوة له لآل البيت، وإنكار إمامة الخلفاء الثلاثة، وانتقاص أو تكفير الصحابة رضوان الله عليهم، واعتقاد بعض مريدي الصوفية العصمة في أشياخهم، وهذا باطل بالكلية، ومن ذلك غلو الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة، والصغيرة، (الأزارقة) ولهذا كفروا علياً رضي الله عنه، و( المرجئة الخلص) قالوا العكس، أن المعاصي والذنوب لا تضر مع الإيمان، منهم (يونس بن عون+ وأبو معاذ التومني+ وبشر المريسي) وهذا كله لا يستند إلا إلى الهوى وضعف العلم والإيمان.
والثالث: هو الشذوذات المبنية على تأويل النصوص، وأكثرها في الاعتقادات والعبادات، مثل تأويل آيات الصفات، المؤدي إلى التعطيل بنفي ما نسبه الله لذاته، كنفي اليد، ونفي الاستواء، ونفي المجيء، بحجة تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات والحوادث، بحيث ينكر المعنى الظاهر، وينكر المعنى المؤل، (فيبطل الكلمة ويعطل مدلولها)، ويقابل هذا التعطيل، التجسيم والتشبيه، فيثبت لله ما يماثل مخلوقاته، وهذا باطل لقول الله تعالى: ( ليس كمثله شيء)، فيثبت المجسم لله الجارحة، ويثبت له الجلوس (والحاجة للراحة) ويثبت المجيء مع الحركة والانتقال والحيز والتخطي، (مع أن الكبير المتعال أكبر من كل شيء) فلا تصح هذه الأشياء مع ما هو أصغر وحادث ومخلوق ومحدود، وهذا ما أوقع طرفي (المعطلة والمجسمة) في التناقضات غير المناسبة في حق الله تعالى، ومن ذلك تأويل المعتزلة كلمة (إلى ربها ناظرة) بمنتظرة، وهذا مخالف للغة تماماً، وتأويل لا وجه له، وأول المعتزلة كلمة (حتى نبعث رسولاً) بالعقل، وتحسينه وتقبيحه، ولو لم يكن هناك شرع، وأن الحساب على مقتضى العقل، كالحساب على مقتضى الوحي، (وهذا تأويل باطل) ولهذا كانت تأويلات العقل المجرد، وتأويلات شطح التصوف، غير مقبولة ومردودة، ومن ذلك ما ورد في تفسير الآلوسي نقلاً عن هؤلاء المتصوفة، بأن معنى: (مجمع البحرين): ولاية الشيخ وولاية المريد، و(الصخرة): بالنفس، و(الحوت): القلب المملح بحب الدنيا، و(السفينة): بالشريعة، و(الغلام): النفس الأمارة، وقتله: بسيف الرياضة، ولهذا تصيد المستشرقون أمثال هذه الترهات، لإلصاقها بالفكر الإسلامي الخيالي، ومنهم تسلل الزنادقة، والباطنية، باسم التصوف، للوصول إلى الإباحية، والفكر الحلولي، والتصوف الحقيقي هو لباب الإسلام الذي كان عليه صحابة رسول الله وتابعيهم بإحسان، والانضباط بالمنهج الذي ذكرناه سابقاً، وانظر في تفسير (الإمام القشيري: لطائف الإشارات)، وهو من أئمة التصوف، هل تجد إلا الانضباط التام بالمنهج الذي عليه سلف الأمة وأئمتها، والعابثين بقيم وآداب التصوف الحق، كالعابثين بأحكام الفقه وأحكام الشريعة، كلاهما مبطل محرف مخرف، وسبب هذا:
1- الغلو في تحكيم العقل: على حساب النقل (الخبر)، وهذا ما زلق بالمعتزلة في أفكارهم وتأويلاتهم، لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، فجمعوا بين الحقائق والأباطيل والأوهام معاً، ومثلهم اليوم الحداثيون والعلمانيون المتأثرون بحضارة الغرب المادية.
2- الغلو في تحكيم العاطفة: والوجدان لدى المتصوفة، فيتجاوزون النصوص إلى تخيلاتهم العاطفية، فيقعوا في أوهام ما أنزل الله بها من دليل ولا سلطان، تحت مسمى أسرار.
ملاحظة: [ لا يقصد بالسلف كل من كان بالفترة الخيرة، وإنما من اتبع المنهج الشرعي فيها، وهذا ما يجعل الأخيار من السلف أو الخلف على صراط الله المستقيم، لهذا نجد الخوارج، كانوا في فترة السلف، والمعتزلة كانوا في فترة السلف، بل والمرجئة كانوا في هذه الفترة، لكن من جمع بين الفترة الخيرة، والمنهج السليم هو المطلوب] م. ن.
مسائل وآراء خلافية:
لا يحق لأحد أن يعتقد أن اجتهاده وحده هو الصواب، وأن الاخرين على خطأ، لأن المنهج نفسه، بقواعده يعطي الحق للمجتهد في الاختلاف، وإبداء رأيه لا في أصل المسألة، وإنما في استنباط الحكم المناسب لها، أو الاختلاف فيه عند التطبيق، لأن ذلك كله هو مجال اليسر والسعة في الشريعة الخاتمة، ولا يحق لأحد أن يبدع الآخرين إذا خالفوه في الاجتهاد، أو التطبيق، ولا أن يسمي نفسه باسم يزكي نفسه ويتميز عن صف الأمة وطريقة السلف في الاجتهاد والخلاف، حسب المعطيات التالية:
1- النصوص المتشابهة (غير المحكمة). كما في آيات الصفات، وأحاديث السلوك.
2- تحديد البدعة وتعريفها، وأحكامها.
3- أبحاث مقام الإحسان (التصوف) ومشكلاته.
الأصل الأول: النصوص المتشابهة: تصرف عن أي معنى يثبت لله نداً أو مشابه، كما أنه لا يجوز إنكارها ولا تعطيل دلالتها اللغوية، وتفسر بما ينزه الله عن الشبيه والشريك، والاحتراز من إثبات الجارحة والجسمية له تعالى، فيقال: " استوى على عرشه كما يليق بجلاله، وما نسب إلى نفسه من يد، تليق بألوهيته وجلاله، أو يفسر ذلك بما يقبله القانون المجازي في اللغة، ومقتضى القرائن مع التنزيه، الاستواء: السيطرة، واليد: القوة والقدرة أو الكرم. وكلا التفسيرين يحتاج إلى تأويل لصرفه عن الظاهر المخلوق والمشابهة، والادعاء بأن السلف لم يتأولوا غير صحيح، حيث جاء عن الإمام أحمد قوله: " (وجاء ربك والملك ) بمعنى: وجاء أمر ربك، وجاء في حديث: " ضحك الله الليلة من فعالكما" قصة الأنصاري وإكرامه ضيف رسول الله، (البخاري ومسلم) أول البخاري " الضحك: بالرحمة" (فتح الباري)، وتأويل حماد بن زيد عند البيهقي، نزول الله إلى السماء الدنيا: بإقباله تعالى إلى عباده" وما رواه ابن تيمية عن جعفر الصادق تأويل الوجه (كل شيء هالك إلا وجهه) الدِّين، والضحاك: أنه ذات الله، وابن تيمية أوله بأنه: " جهة الله، ونسبه إلى السلف، (الفتاوى)، ونقل البيهقي وحكى المزني عن الشافعي معنى: ( فثم وجه الله) الوجه الذي وجهكم إليه، وعن مجاهد: قبلة الله، وروى ابن حجر والبغوي: (استوى بمعنى: علا وارتفع، وأنه مذهب أهل السنة، وهذا يجعل لفظة " الوجه" أنها ليست صفة، وذكر القرآن (جاء ربك) بمعنى: جاء أمر ربك، بآية أخرى قوله: ( أو يأتي أمر ربك) 33/ النحل، فالقرآن فسر القرآن.
- لا يمكن رمي الصحابة والتابعين الذي أولوا بالبدعة، وكذلك الذين لم يتأولوا، لم يكونوا بحاجة إليه لانشغالهم بالجهاد، ثم لأنهم لم يحتاجوا إليه لعدم وجود العجم بكثرة فيهم، في القرن الأول، وإنما هذا حصل في القرن الثاني، كذلك مذهب الصحابي بحد ذاته ليس حجة على الدوام، وكذلك تهيبهم من التفكير في هذه الأمور ورعاً، وثقافتهم لم يدخلها علوم من الأمم الأخرى، وندرة المتشككين في زمنهم، وإلغاء مدلولات اللغة وقابلية تعدد المعاني لا حجة فيه، بل هو مصادرة على أداة فهم النصوص الشرعية، دون مبرر، بل هو تعسف وجمود، مع اختلاف الدواعي وتبدل الظروف التي مرت على الأمة والتشريع، وقال أبو سليمان الخطابي: " لا ننكر الأحاديث التي فيها ظاهر التشبيه، كما أننا نتأول ما يؤدي إليه، وهذا ما يفعله أئمة أهل اللغة والعلم، كما في حديث: " وضع الله قدمه في النار فأطت" لأنه لا يتصور للصدق قدم، كما في قوله: ( أن لهم قدم صدق عند ربهم) ويقصد به الأعمال الصالحة، فكذلك لا يتصور أن لله قدم أو رجل يضعها في النار، وهو يفعل ما يشاء بأوامره، وليس بجوارح، فيكون المعنى: على أحد معاني اللفظة في العربية، غير تشبيه الله بخلقه، مثل: مجموعة الكفار، أو من بقي منهم للحساب، وروي هذا المعنى عن الحسن، وعند الإمام الطبري الكثير من تفسير آيات الصفات حسب الحاجة وتعدد الرؤى في المنهج الاجتهادي الواحد، لتحقيق مناط التنزيه في التوقف، أو في حال التأويل المنضبط، وكما اختلف السلف في معنى الوجه، اختلف الخلف في مثل ذلك في المتشابهات الأخرى،
الأصل الثاني: البدعة تعريفها وأحكامها:
وهي في الأصل تغطي جميع أصول الأحكام من حيث المطابقة لمراد الشارع، فتكون مشروعة، أو مخالفة فتكون غير مشروعة (بدعة)، والمتفق عليه أن الابتداع المذموم في الدين من أخطر المعاصي، قال تعالى: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) 21/الشورى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وأن كل بدعة ضلالة، قال الشاطبي: " طريقة مخترعة في الدين، تضاهي الشريعة بقصد المبالغة في التعبد" وهي محرمة، تزيداً أو تحويراً، في العقائد أو العبادات، كاختراع صلاة أو صيام أو حج أو معاملات تناقض ما عرف عنها في الشرع، فهي بدعة وضلالة، ولهذا لا يعتبر تغيير الأعراف والعادات التي كانت سائدة في عصر النبي والصحابة، إذا لم تتعارض مع نص شرعي، من البدع.
وكذلك تطبيق مفهوم البدعة على الجزئيات والوقائع التطبيقية الخلافية، وعلى مستحدثات علوم الكلام والمنطق، واستخدام فروعها وعلومها في التفسير والاجتهاد والتطبيقات، دون مناقضة صريح النصوص، فليس من البدع، ومن ذلك القول أن الورق والحبر والغلاف والزخرفة والتنقيط في المصاحف والطباعة لها محدثة مخلوقة، ليس من البدعة، بخلاف القول: " أن كلام الله القديم الأزلي، ومنه الكتب السماوية والقرآن غير مخلوق، فهذا التفريق بينهما ليس من البدعة، وزيادة الأذان يوم الجمعة لإسماع البعداء عن المسجد، - والأذان وسيلة إعلام – كما أحدثه عثمان رضي الله عنه بعد توسع المدينة في عهده، ليس من البدعة، وصلاة العيدين في المساجد الكبيرة، وترك الخروج خارج المدينة – لمشقة- ليس بدعة.
ولهذا توقف عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت (من الصحابة )+ سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وابن حنبل (من التابعين)، (عن الخوض في القدر والصفات)، بينما تكلم في رد شبهات من يثير الشبهات حولها: علي، وابن عباس، وابن مسعود (صحابة)+ الحسن البصري، وأبو حنيفة، والمحاسبي، وأبو ثور (تابعين)، وحاوروا الخوارج أهل القدر، وورد الموقفين عن أبي حنيفة والشافعي، تحرجاً أو اقتحاماً لذلك، حسب الظروف والحاجة، وزاوية النظر.
- أما التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، لم يطرح للنقاش في عهد الصحابة، لكن رويت أحاديث تبرك الصحابة بآثار النبي صلى الله عليه وسلم " عرقه، وشعره، وفضل وضوئه، (الصحيحين) و حديث طلب الأعمى " عثمان بن حنيف" من النبي أن يدعو له لرد بصره (ت+ جه+ ن+ بسند صحيح)، فعلمه النبي كيفية الدعاء والتوسل، " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد، نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ" وتوسل عمر بالعباس، لنزول المطر، وجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يستسق لأمته، فجاءه في نومه، وأخبره أن يخبر عمر، بأنهم يسقون" (رواه الطبري: بسند صحيح، وابن كثير)، لكن ابن تيمية فرق بين التوسل بالأحياء فأجازه، وبالأموات فمنعه وبدَّعه، وهذا الاختلاف لم يشق صف وحدة المسلمين أيام السلف الأوائل، فينبغي أن لا يشق صفهم ووحدتهم في عهد الخلف كذلك، إذا كانوا متبعين للسلف بصدق وحق، وقد روى (البيهقي، وابن أبي شيبة، والبخاري تعليقاً) أن عبد الله بن عامر لما فتح خراسان، أحرم منها شكراً لله تعالى، وعارضه عثمان رضي الله عنه، وضمن علي الصناع ما في أيديهم، لحفظ حقوق أصحاب (المصنوع) خوف التلاعب والاحتيال، وعارضه كثير من الصحابة والتابعين.
ابن تيمية: قال: " السلف والأئمة لم يكرهوا علم الكلام، على إطلاقه، وإنما في حال استخدام غوامضه في مفاهيم الشرع الواضحة، فما يثبت الحق يجوز، وما يحرفه يمنع، وهذا ما فعله الإمام الغزالي، حين استعمله لبيان الحق، وإبطال الباطل، واضرب ابن تيمية في ذلك، فمرة يجيزه ومرة يذمه، مع أنه اشتغل به كثيراً واتقن بعض مبادئه، وخاض في مبادئه ومفاهيمه، وأجاز استعماله لإحقاق الحق، ثم هاجمه دون مبرر، وفعل مثل ذلك في التبحر في علم المنطق والفلسفة، واستخدام مفرداتهما في كتبه، ثم شنع على المشتغلين بهما، وهذا هو التناقض بعينه، أو السهو والنسيان، رحمه الله.
- ومن تناقضات ابن تيمية1: أنه لا يكفر من قال: (إن الله ليس بخالق كل شيء) وأنكر على ابن حزم القول بالإجماع في تكفير من أنكر: " أن الله كان ولم يكن شيء غيره" وأثبت القول بوجود ما خلق الله منه الأشياء في القديم والأزل، وكأن الوجود قديمان: الله وغيره. (مادة أزلية خلق الله منها العالم والأشياء) وهذا باطل لم يقل به سوى الدهريون والملحدون، وحجته أن النصوص لم تقل: " بوجود الله وحده" ويتناسى القول : (هو الأول وهو الآخر)، مع أن الله تعالى قال: (الله خالق كل شيء)16/ الرعد، ورد ابن حجر على ابن تيمية في تبنيه لهذا الانحراف العقدي، وابن تيمية رد على نفسه في رسالته (الرد على المناطقة) بقوله: " الرسل مطبقون على أن كل ما سوى الله محدث، مخلوق، كائن بعد أن لم يكن، ليس مع الله شيء قديم بقدمه" (الفتاوى).
- ومن تناقضاته2: مخالفة عامة أهل السنة والجماعة، بالقول: أن الأشياء فيها أسباب ذاتية: كقول الفلاسفة، والطبيعيين، وعلماء الإسلام يقولون بقوة خلقها الله فيها، أو أن الله يخلق النتائج عند اجتماع الأسباب والمسببات، يقول: " النار فيها قوة الإحراق، وفي الماء قوة التبريد، وفي العين قوة الإبصار، وفي اللسان قوة التذوق، ويعترض على مالك والشافعي وأحمد لإنكارهم قوة الطبائع والأسباب، وينكر على من ينكر الإشباع بالطعام، والري بالماء، والإنبات بالمطر، ونسبته إلى الله عنده، فيؤيد العلة الأرسطاطاليسية، ونظرية الغريزة، بالفاعلية الذاتية، التي تخلق بنفسها النتائج، بينما يراها علماء الإسلام علة جعلية، (يخلق عندها) وليس بها، مع أن هذا فيه كفر صراح، لأن المادة مهما كانت قوتها لا تخلق، ولا تسبب بذاتها، لأن المخلوق لا يخلق، وأهل السنة يجعلون الخلق لله وحده، واعتقاد أن الأسباب تخلق كفر.
والقيومية في الله دائمة أزلية، وأمر الله هو الخالق (كن فيكون) وكثير من الآيات تنسب الأفعال إلى الله، (حملناهم في الجارية) (يحيي ويميت) (باسم الله مجريها) ، (لا عاصم اليوم من أمر الله)، [ واليوم أثبت علماء الغرب أن الحتمية العلمية لا وجود لها، لأن العالم يتغير على الدوام، كما أنه لا يخلو من الطفرات المغايرة، والاقتران العلمي بين الأسباب والمسببات ليس سوى مشاهدة وتكرار وليس حقيقة مؤكدة على الدوام، [ فكم من مريض حكم عليه بالموت ولم يمت، أو عاد إلى الحياة!] وأثر رنين الجرس بحضور الطعام، في تجربة العالم الروسي " بافلوف" وسيل لعاب الكلب ليأكل طعامه، لا رابط بينهما سوى الاقتران، فصوت الجرس لا تأثير له سوى إيهام ترابطي، ونحن كذلك نتوهم تأثير النار في الحرق نتيجة التكرار، دون أن نعرف السبب الحقيقي، سوى هذا الظاهر الغامض في حد ذاته، ولهذا قال تعالى: ( ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟) ولهذا يصدق قول لبيد الشاعر: " ألا كل شيء ما خلا الله باطل" ، وهذا يلخص الحق الذي ينبغي على المسلم تأييده، بأن الخلق فعل الله وحده] م. ن.
الأصل الثالث: التصوف وبحوثه:
لا مشاحة في الاصطلاح، إذا أبقي المسمى على جوهر ما يسمى به، ولهذا كان التصوف يتعلق بالركن الثالث من الدين وهو الإحسان، ومضمونه تزكية النفس لتخليصها من رعوناتها، التي تمنعها من مشاهدة الحق وإحسان طاعته، وهذا مبثوث في كثير من آيات القرآن وحكم الحديث النبوي الشريف، وما أثر عن الصحابة وكبار التابعين في هذا الباب مما يسمى الأخلاق وآداب السلوك، وهي تمثل لب الدين وروحه، كما قال ص: " الدين المعاملة – وأقربكم مني مجلساً، أحاسنكم أخلاقاً" شرط أن تكون طريقة هذا الباب، منضبطة بأحكام الشرع وفرائضه، كتاباً وسنة، كما مر معنا في باب الاعتقاد، وباب الفقه، ويحكم هذا الباب ما يحكم ما سبقه، من وجود ثلاثة أوجه للتصوف: الأول متفق عليه ولا مخالف له، والوجه الآخر ممنوع ومتفق على نكارته ومخالفته للشرع باتفاق، وثالث: فيه اجتهاد مرضي من البعض، وله وجه في التأويل والقبول، عند البعض، ووجه آخر منتزع من نفس الأدلة على أنه غير مقبول عند آخرين، وهذا ما ينبغي ان يحكمه ما قلناه فيما سبق، بأن لا يبدع أحد آخرين على قبوله، ولا على رفضه، لأنه مما يحتمله الاجتهاد، ويكفي الاتفاق على المقطوع بحرمته، حتى تضيق دائرة الاختلاف، فتجتمع كلمة الجميع عند الملمات في جهاد أعداء الدين، كما يتاح لمن يقبل أو يرفض حرية الاختيار في طريقة تزكية النفس بما يناسب الشخص وشخصيته وظروفه، فلا يثرب أحد على من وسعته دائرة الإسلام، ومن ذلك:
1- حلقات الذكر في أوقات وأماكن وعلى طريقة: ويستدل المجيزون لها بقوله تعالى: ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) 191/ آل عمران، وهو عموم لا يمنعه إلا إذا تلبس بمنهي عنه، كالرقص والغناء، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحديث: " لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة..." ومن ذلك ذكر اسم الله المفرد لوحده، وقال ابن تيمية: " إن هذا الفعل قد يزج الذاكر في أوهام الحلول ووحدة الوجود،" (الفتاوى)، لكن أمر الله في القرآن: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً) 25/الإنسان، وأمره بذكر الله في النفس، دون تلفظ: قال تعالى: ( واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة، ودون الجهر من القول، بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين) 205/ الأعراف، وقد يكون بإمرار ذكره أو إحدى صفاته في القلب، ومنع ذلك لا دليل عليه، وتحجير على العمل الصالح، وينتج عنه استهانة المسلمين ببعضهم، واجتهاداتهم، ومع ذلك عارض سعيد بن عمرو البرذعي الشيخ المحاسبي في كتبه وتصوفه، مع التزامه الشديد وانضباطه المشهود له به، ومثله فعل الإمام أحمد تجاه المحاسبي، مع إجلاله له واحترامه لتقواه، وكتب في تزكية النفس، غير المحاسبي، سهل التستري، والجنيد البغدادي، ومعروف الكرخي، ولهذا بعض الفقهاء فرق في الأحكام بين أحكام قضائية، وأحكام ديانية، الأولى على الظاهر، والثانية على الباطن، والخلاف الشديد وقع فيما سمي (حالة الفناء) الناتجة عن الوجد والحالة الشعورية، فينطق بما هو غير مفهوم من الألفاظ، لكن هذا لا علاقة له بما عند بعض الغربيين من فكرة الحلول والاتحاد، ووحدة الوجود بين الخالق والمخلوق، وهذا ظاهره مرفوض، وفسر ذلك ابن تيمية بثلاثة أمور:
1- فناء القلب عن إرادة ما سوى الرب: لتحقيق التوحيد الخالص، والإخلاص في التعبد، والتوكل الكامل، للتحقق من بلوغ القلب السليم، والفناء لا ينافي البقاء، للشعور بكليهما معاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن"
2- فناء القلب عن شهود ما سوى الرب: بالنظر إليه وحده، دون الخلائق، لتحقيق كمال عبادته، وهذا ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، أما من بعدهم فكان يختلط عليهم الأمر بين فناء الإرادة، وفناء الشهود، فيضطربوا بأحوالهم لضعف قلوبهم، دون وعي، كما فعل نسوة يوسف، بجرح أياديهم، وابن عربي وقع في أخطاء كثيرة في كتبه، تمثل (ما يكفر به، لو اعتقده) لكن كتبه طافحة بما يعتبر من الإيمانيات، وأكد أكثر من عالم، على أن الزنادقة دسوا في كتبه الكثير، ولهذا نكل أمره إلى الله، ولا نكفره، كما لم نكفر ابن تيمية بقوله بقدم المادة، وهي من أفكار اليونانية الوثنية، نلتمس له عذراً بأفعاله الكثيرة الصالحة من العلم والعمل، ولهذا لا يقتدى بالصوفية في هذه الأحوال، لأنها كأفعال المجانين، والمجنون غير مكلف.
3- فناء عن وجود السوى: فلا يرون لوجود شيء سواه، وأن الكل من مظاهر وتبع وجوده تعالى، وهذا زندقة ظاهرة، وهو القول بالحلولية والاتحادية، عند: ( البلياني+ والتلمساني+ والقونوي+ وآخرون) وهذا كفر صراح، وكان يكفيهم تصديق ظاهر قول الشاعر، كما قال النبي ص: " أصدق كلمة قالها لبيد: " ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
أما إشكال قول رابعة: " ربي ما عبدتك خوفاً ولا طمعاً، وإنما حباً واستحقاقاً" فهذا لا إشكال فيه بالجملة، فمن ينكر وجوب حب الله دون شروط؟ لأنه عظيم خالق كريم غني...، وهل ما ذكره النبي ص لمعاذ: " أتدري ما حقهم – العباد- عليه إذا فعلوا ذلك – طاعته – قال: " أن لا يعذبهم"، ومع ذلك ليس هناك مسلم يشترط على الله هذا، لأن الله لا يشرط عليه شيء، إن شاء عذب، وإن شاء غفر، لأنه مالك الملك، وعفوه تفضل، لقوله تعالى: (وأنا ربكم فاعبدون)92/الأنبياء، ولقول النبي: " لن يدخل أحدكم عمله الجنة" وفي نهاية ما كتبنا نقول:
1- الذين اهتدوا إلى الصراط المستقيم: بضياء الكتاب والسنة، وتحكيم منهج المعرفة الإسلامي، وهم أهل السنة والجماعة.
2- الذين تنكبوا هذا الصراط، ووقعوا في الانحرافات، ذلك لأنهم تنكبوا هذا المنهج الذي ذكرناه، وأخلوا بقواعده، وإن زعموا أنهم مستمسكون بالكتاب والسنة، لأن هذين مصادر تشريع، لا يستنبط منهما من غير منهج وقواعد ذكرناها إجمالاً في كتابنا، وكل منحرف قليلاً أو كثيراً يزعم هذا الانتساب، الذي لا يصدق فيه.
3- أهل السنة والجماعة، اتفقوا على كم كبير من الأحكام، وإن اختلفوا في بعض الفرعيات، لأن منهجهم (رباني، نبوي، راشدي) فسح لهم هذه المساحة من الاختلاف رحمة بالأمة، وتحقيقاً ليسر وتيسير التشريع، في فهم الشريعة، لاختلاف أحوال الأشخاص، والأزمان، والأماكن.
4- بعد أن تعرفنا وعرفنا المنهج المعرفي الإسلامي في الاستنباط وطرقه، لهذا لا مسوغ لأن يتجاوز البعض (سلفية، أو خوارج، او زنادقة، أو حداثيون) هذا المنهج، ويخترعوا للناس ما لم يأذن به الله، لقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر، إن كنتم لا تعلمون) وكما قال النبي ص: " ما أنا عليه وأصحابي" والخلف والسلف في مظلة هذا المنهج شيء واحد، (أمة الإسلام).
5- ميزة السلف الحقيقية: نيلهم مقام الأستاذية، بتتلمذهم على معلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، في فهم الكتاب والسنة حسب المنهج الذي أشرنا إليه في كتابنا، ومنهم الإمام الشافعي، والأئمة الأربعة وأقرانهم، حيث ضبطوا استنباطاتهم واستخرجوا فقههم، من فهوم الصحابة الذين زكاهم النبي، وتابعيهم الذين شهدت الأمة لهم بحسن الاتباع، وهذا ما يجعلهم من أوائل أهل الذكر الذين ذكرهم الله في كتابه، وأمر الأمة بالأخذ عنهم، وهم السلف الحقيقي الواجب الاتباع لمناهجهم، المأخوذة عن النبي وأصحابه، واختلافاتهم مضبوطة بالمنهج المذكور نفسه، سواءً كانوا سلفاً أو خلفاً، فالمنهج واحد.
الباب الثالث
التمذهب بالسلفية بدعة لا يقرها اتباع السلف:
- الفرق بين التمذهب والاتباع:
اتباع السلف الأوائل في القرون الأولى، وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدين، واجب على المسلم، بنص القرآن، (لتزكية القرآن لهم من المهاجرين والأنصار) و (التابعين لهم بإحسان) وبنصوص السنة، في الأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وعلماء الصحابة الذين زكاهم النبي وامر بأخذ الدين عنهم، وتزكيته وثنائه على أصحاب القرون الثلاثة، من التابعين بإحسان، هذا هو الاتباع المطلوب الواجب، وهو اتباع منهجي، (علمي) كما بينه القرآن في اتباع والأخذ عن مصادر التشريع: (القرآن+ السنة+ العلماء (أهل الذكر من الصحابة والتابعين وتابعيهم)+ بفهم لغة العرب (قرآنا عربياً)+ العقل (فهماً منضبطاً – ذوي الألباب – يعقلون – وعدم التناقض).
أما التمذهب الحقيقي: فهو مدارس الفقه الأولى في القرون الأولى ( الأئمة الأربعة+ أقرانهم من الأئمة غير المدرسيين) + علماء عبر القرون ومشيخات إسلامية في عواصم ودول إسلامية ملتزمة بمثل هذه المناهج ولا تعدو هذه الأفهام للشريعة ومناهجها المؤصلة.
أما التمذهب المزيف: [ هو الادعاء باتباع الكتاب والسنة، والانتقاء من ظواهر القرآن (دون الاعتماد على مدلولات لغة العرب) والانتقاء من روايات السلف الحديثية (دون الاعتماد على أفهامهم، وأفعالهم، وإجماعاتهم) ومخالفتهم في مناهج الاجتهاد، اعتماداً على الانتقاء الشخصي، دون أصول فقه، ولا مناهج اجتهاد، ليجعلوا من ذلك مذهباً (وسلفية معاصرة) تتجاوز السلفية الأولى، والأئمة الأربعة وأقرانهم، فهذا تحزب وحزبية وعصبية أدت إلى مصائب شتى في التكفير، وفوضى عارمة في الفتاوى، واستباحة دماء المسلمين حصراً في أكثر من مناسبة وعهد سيطرة هؤلاء، وبدعم مشبوه من قوى أجنبية ومعادية، وهذه المصائب لا يقرها عقل ولا دين، وتخدم أعداء الإسلام بما تزرعه من فتن وشق صفوف المسلمين تحت دعاوى متناقضة، بالإضافة إلى تضليل علماء الأمة قاطبة، من قبل أدعياء في العلم، تجاوزوا في دعواهم قواعد العلوم، بل وتجاوزوا الأدب والأخلاق، حين تكلموا وتعصبوا لما لم يفقهوه، اغتراراً بسرقة بعضاً من علوم السلف الحقيقي، ونسبته إلى أنفسهم، وهم خواء من هذا العلم القويم (وأصبح أحدهم كحاطب ليل) وتبين من متابعة هؤلاء أن الإنجليز وراء هذه البدعة لإسقاط الخلافة العثمانية واحتلال البلاد الإسلامية، واستعمار العالم الإسلامي فكرياً قبل الاحتلال له جغرافياً).] م. ن.
وكما لا نقر تسمية المسلمين (بالمحمديين) لا نقر تسمية المسلمين (بالسلفيين)، [ ويكفينا أن الدين عند الله هو الإسلام، وفهمه بقواعد مناهج العلم والعلوم، سواءُ علوم القرآن، وعلوم السنة، وعلوم الفقه، وعلوم التفسير، وعلوم أصول الفقه، وعلوم المواريث، وعلوم أحوال الأسرة، وعلوم السياسة الشرعية، وعلوم الاقتصاد والزكاة، وعلوم الجهاد والعلاقات الدولية، وعلوم الأخلاق وآداب السلوك] م. ن.
[والخلط بين السلفية الأولى الحقيقية، والسلفية المعاصرة فيها تجاوز ما أنتجته الأمة الإسلامية عبر عصورها المتطاولة، معتمدة على السلف الأوائل، أما سلفية اليوم فهي دعوى زائفة، لأنها هدمت كل هذا التراث التشريعي، دون أن يكون لديها منهج مؤصل يخدم ما وصلت إليه الأمة في حضارتها وفقهها، وأخلاقها، وتراثها، وورع علمائها الذين أجمعوا على الإخلاص لدين الله، ورفضوا مسايرة الظلمة، أو مد أيديهم إلى أموالهم الحرام، عكس سلفية اليوم] م. ن.
ولو صحت تسميتهم بالسلفيين، لجاز لغيرهم التسمي بالراشديين، ولآخرين التسمي بالصحابيين، ولتفوقوا عليهم بما لديهم من أوامر وتزكية النبي لهؤلاء، مع أتباه أهل السنة والجماعة، مع اختلافاتهم الاجتهادية لم يسفهوا إخوانهم، وأخذوا من بعضهم البعض، وتتلمذوا على مناهج بعضهم، وكانوا متآلفين أعظم تآلف وحب وأخوة، حتى ابتدع مبتدعة العصور المتأخرة، ما يفتت ويشق صفوف هذه الأخوة وأخلاقها.
الدليل على أن التمذهب بالسلفية بدعة:
متى ظهر التمذهب بالسلفية؟

عصر السلف الأوائل لم يخلو من أصحاب الملل الأخرى، والزنادقة المسلمين ظاهراً، ومنافقين في الباطن، ولديهم ثقافات من مللهم واممهم السابقة، لكن السلف (صحابة وتابعين) كانوا يميزون هؤلاء ويعرفون ميولهم المنحرفة، فكانوا حذرين منهم، فلا ياخذوا عنهم رواية ولا علم، ولا أفكار، متناقضة مع الإسلام ومصادره وفقهه، وبتأثيرهم خرجت أغلب الفرق الضالة فيما بعد، رافضة، وخوارج، وزنادقة، وقدرية ومرجئة...الخ، لكن السواد الأعظم كانوا من أهل السنة والجماعة والالتزام بالكتاب والسنة، على منهج النبي والخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة والتابعين بإحسان، وكانت طريقتهم التوفيق الدقيق بين مقتضى النقل والعقل، وهؤلاء السلف الصالح لم يجعلوا من أنفسهم مذهباً واحداً مسمى لهم ولأتباعهم، وإنما كانوا عصراً ذهبياً للإسلام وفقهه، ونشره بين الناس، دون تحزب ولا غلو ولا إفراط ولا تفريط، وإنما وسطية وصفهم بها الله تعالى في محكم كتابه، وكان الالتزام بالمنهج الاجتهادي للأئمة الأعلام وأقرانهم، هو المعتمد عند سواد الأمة الأعظم في كل أقطار الأرض، دون أن يسمع أحد بمذهب يسمى " السلفية" واستمر هذا أربعة عشر قرناً، والمسلمون جسداً واحداً، ومدرسة واحدة بفروعها الاجتهادية، وعلمائها المتحابين المتتلمذين على بعضهم البعض.
الجواب على سؤال متى ظهرت السلفية المعاصرة؟: ظهرت في ظل الاستعمار البريطاني للعالم الإسلامي، وظهور حركات تجديد غير سديدة، على يد جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، في مصر، وظهور نشاط صوفي قائم على الخرافات والتسلية والشعوذة، واللهو والمرح الديني، بالرقص والغناء والإباحية أحياناً، مع جمود علماء الأزهر برسوم وطقوس لا روح فيها ولا حمية، وانقسم الناس بين متوجه لتقليد الغرب، ومتوجه للإسلام النقي من البدع والشعوذة كما زعم محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، والكواكبي (الشيعي) ورفعوا شعار السلفية، للتجديد، وافتوا بفتاوى جريئة تخالف الإسلام ونصوصه: مثل: (قليل من الربا لا يضر+ وذبائح النصارى حلال على أي صورة + ولبس القبعة الأوربية + ونحت التماثيل لا ضير فيه، وتفسير النصوص بالآراء الشاذة، والمصلحة، والهوى، وان طير أبابيل – مرض الجدري- واتخذ البعض: مجلات سلفية، والمطبعة السلفية، (محب الدين الخطيب) وساعد هذه المقولات انتشار المذهب الوهابي في الجزيرة العربية، (1115- 1206هـ - 1703- 1792م) وكلا الحركتين المصرية والوهابية كانتا بتشجيع وإيحاءات الإنجليز، في البلدين، وكان محمد عبده في أول أمره متحمساً للإسلام وذا غيرة على مبادئه، وبعد رجوعه من المنفى تبدل حاله، وأصبح ينطق بما يريده الغرب من التغريب للعالم الإسلامي، مع إلباسه عباءة الإسلام الفضفاضة، والحقيقة راجت كلمة السلفية بديلاً عن كلمة الوهابية، للإيحاء بأن مقولاته من السلف البعيد.
التمذهب بالسلفية بدعة: لأن الذي راج في السلف الأول للتمايز عن الرافضة والفرق الضالة، (أهل السنة والجماعة)، وكأن مطلقيها أرادوا أن ينزعوا من أهل الإسلام وصف أهل السنة والجماعة، بكلمة سلفية، ليبطلوا فقه الأمة لدى الأئمة، بحجة أنه لم يكن عند الصحابة مذاهب، والسلفية المعاصرة اليومية، حددت صوراً من الاعتقادات، وصوراً من الفتاوى، لتكون هي معيار الانتماء المذهبي لشيوخهم المحدثين، المتنصلين من فقه الأئمة الأربعة، والنظر إليهم على أن اجتهاداتهم بالأهواء، وليس بالدليل (كتاب وسنة) وهذا باطل أشد البطلان، كما رأينا في مناهج الأئمة والتابعين، مع إظهار بعض المظاهر الصارخة في اللباس واللحية والسمت وادعاء التوحيد، وتكفير كل من خالفهم، أو تبديعهم، على أدنى خلاف، حتى لو كان في إظهار البسملة، أو القول بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو الاحتفال بذكرى المولد النبوي، أو إخراج صدقة الفطر قيمة، أو رفع اليدين في الدعاء، أو إضافة أذان يوم الجمعة، وكثير من القضايا والفتاوى التي لها ما يعاكسها من فتاوى أخرى دون أن يكون ذلك سبباً للتسلف والفرقة.
آثار بدعة السلفية وأضرارها:
مقدمة: كما أن الأنانية يمكن أن تكون فردية، فيمكن أن تكون جماعية بالعنصرية، أو الحزبية، أو التمذهب: 1- ضرب وحدة المسلمين، وتقسيمهم إلى مؤمن ومشرك أو مبتدع، وقد حكى لي كثير من وفود رابطة العالم الإسلامي للدعاة، من جميع الأقطار، أن مشكلتهم الرئيسة ما زرعه السلفية من خصومات في أقطارهم، مما دفع بالسلطات الأجنبية إلى أغلاق بعض المساجد بهذا السبب.
وفي بعض البلدان اتهم القائمون على الدعوة بانهم قبوريون مشركون متوسلون، وهم ينافحون عن الإسلام، ويؤدون خمس صلوات في اليوم في بلدان نصارى أو هندوس، وماذا على السلفيين، إذا نصحوا للأمة بآرائهم حتى الشاذة دون ان ينفصلوا عن الآخرين ويبدعوهم، فنبقى جسد إسلامي واحد، ولا نكون كالخوارج، الذين قتلوا من المسلمين، ما لم يقتلوا من أهل الشرك والأعداء.
2- الخطر الثاني: إمداد التيارات اليسارية والعلمانية بمبررات نبذ الإسلام كله، لأنهم حاولوا تطبيق مبدأ الجدلية المادية، والتطور الديالكتيكي على نشأة مثل هذه الحركات النشاز لضرب الإسلام برمته، فساعد السلفية دون وعي منهم هؤلاء على الاصطياد بالماء العكر، متوقعين ومبشرين بزوال الإسلام والدين من حياتنا، وهذا هراء هراء، لكن مكن السلفية لهؤلاء الرافضين للإسلام أرضية محاربته ونبذه، وخروج السلفية عن فقه الأئمة، ساعد اليمين واليسار على التقول في الإسلام دون حجة ولا برهان، شأن السلفية تماماً، لكن مجموع الأمة عرف أن هذه النزعة السلفية نزعة تطفلية، ليس ذات جذور في السيرة، ولا في منهج السلف الحقيقي الصالح.
خاتمة: بعض آراء السلفية واجتهاداتهم موجودة في تيار الفقه العام، مع وجود فتاوى أخرى معاكسة أو مختلفة، لكنها ليست سبباً للتنازع والبغضاء والحرب الشرسة التي صنعوها بسبب هذه الاختلافات التي أقرها الفقهاء لبعضهم البعض، بكل رحابة صدر وود، ونعلم أن الأحكام نوعان، أحدها محكم لا يختلف فيها اثنان، وأخرى اجتهادية لا يمكن أن تكون إلا متعددة في أحكامها، وإلا لكانت محكمة، وهذا ما لم يقره القرآن، حيث بين (المحكم) وبين (المتشابه)، والاجتهاد في الثاني دون الأول، وكان الأجدر بهؤلاء أن يبدؤا فقهاً وعملاً واجتهاداً من حيث انتهى من سبقهم بالفقه والعمل والاجتهاد، دون أن يكفروا أو يبدعوا أو يضللوا أحداً، إلا في مجالس العلم التي يستوعب ما فيها كبار طلاب العلم، وليس صغارهم والعوام، الذين لا يميزون بين الاجتهاد المصيب، والاجتهاد المختل الخطأ، والله المستعان، والسلام.
انتهى تلخيصه 28/8/2022م.


أضف رد جديد

العودة إلى ”القرآن والسنة“