مائة مشروع لتقسيم دولة الخلافة العثمانية الإسلامية"

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

مائة مشروع لتقسيم دولة الخلافة العثمانية الإسلامية"

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم
مقتطفات من كتاب ..... " مائة مشروع لتقسيم دولة الخلافة العثمانية الإسلامية"
مؤلفه: " وزير روماني (ت. ج. دجوفارا) بالفرنسية، طبع في باريس 1914م.
1- الكتاب بحجم (650صفحة) علق عليه بعد ترجمته الأمير شكيب أرسلان، وفيه خطط الحملات الصليبية المتعددة لإسقاط واحتلال العالم الإسلامي واقتسامه بين الأوربيين والمنتصرين، إذا انتصروا، بدأت هذه المشروعات والحملات منذ عام 1281م، واستمرت إلى عام 1913م، ما يعادل ستة قرون، دون كلل أو ملل من أعداء الإسلام، بالإضافة إلى الفترة اللاحقة التي تقاسموا فيها تركة دولة الخلافة في سايكس بيكو وتوابعها، في احتلال البلاد العربية وغير العربية من بلاد الإسلام،
2- وقد صرح المؤلف بأن العداء لتركيا المسلمة أصله هو العداء الشديد بين النصرانية والإسلام، وعبر عنه (غودفروا كورت) بالصراع بين الهلال والصليب.
3- لم ينفك الأوربيون والصليبيون من تشجيع الشيعة الصفوية على مساندتهم في حرب الأتراك، لتخفيف طموحهم ووقف فتوحاتهم في أوروبا، وذكر ذلك في الكتاب عشرات المرات.
4- والمشروع الثلاثون المنسوب إلى (لوتسيو) سنة 1600م يبرر ذلك بالقول، أن لا شيء يدوم في قوة الدول والحضارات، ولهذا فإن المسلمين سيصيبهم ما أصاب غيرهم، وأن سفينة الإسلام العظيمة لا بد أن تغرق مثل غيرها، وكما غرقت سفينة الرومان قبلها، وأن العثمانيون لم ينتصروا إلا باغتنام فرصة تفكك وتنازع النصارى وملوكهم.
5- المشروع الحادي والثلاثون سنة 1606م، وكان صاحبه منجماً، وزع تركة الدول الإسلامية بعد احتلالها على الدول الغربية: منطقة لفرنسا، وأخرى للإنجليز، ثم الإيطاليين، ثم للأسبان، والبولونيين، والدانمرك، ...الخ.
6- المشروع الثاني والثلاثون سنة 1607م ويسمى مشروع (سولي) مستشار للملك الفرنسي هنري الرابع، وكان رأيه تكوين مجلس يفصل الخصومات بين الأوربيين دون حروب، لتوحيد كلمتهم على حرب المسلمين، تجمع خمس عشرة حكومة أوربية، وبعد ثلاثة قرون تحقق تأسيس محكمة لاهاي، وعصبة الأمم، فهي من بنات أفكار مثل هذا المشروع.
7- المشروع الثالث والثلاثون سنة 1609م ل (فرديناند دوق توسكانا) وفيه راسل (الأمير فخر الدين المعني أمير الشوف (الدرزي) الذي تمرد على الدولة العثمانية، ووسع سلطته إلى بعض مدن فلسطين، لكن الدولة جردت له حملة فقضت عليه واعتقل ثم أعدم، (وعلي باشا جنبلاط والي حلب) وهذا الأخير قدم تسهيلات للفرنجة، لقاء مده بالمال والسلاح.
8- كثير من الأوربيين كان يتحالف مع الأتراك في مراحل قوتهم، لحماية مصالحهم، لما يرونه من صدق عهودهم، وقوة إمكانياتهم، ولكن في حال ضعفهم، ينقلبوا عليهم لتفتيت دولتهم، واقتسام ممتلكاتها وبلدانها.
9- المشروع الخامس والأربعون، سنة 1682م، لراهب كبوشي فرنسي: (ميشيل فابغر) أرسل إلى حلب فأقام فيها 18 سنة، تعلم التركية والعربية والكردية والأرمنية، وكتب كتاب " حالة تركيا الحاضرة" باللغة الإيطالية، وترجم للفرنسية، والأسبانية والألمانية، قدمه للملك " لويس الرابع عشر" يذكر له أحوال الفساد فيها المساعدة على احتلالها، لإعادة سكانها إلى المسيحية، ونزع أسلحتهم، ووضع الضرائب الباهظة عليهم حتى يتحولوا إلى المسيحية.
10- قنصل فرنسا في دمياط، كان ضابطاً فرنسياً وقسيساً ألف كتاباً لكيفية تقسيم تركيا وتوزيع بلدانها على الدول الأوربية الكبرى، ( هكذا سفراء الغرب، بينما سفراء بلادنا ينغمسون في ....الخ) م. ن.
11- مشروع بطرس الأكبر الروسي، (48) سنة 1710م، هو التحالف مع النمسا، والسيطرة على البحر الأسود، والاتفاق مع إنجلترا، والسيطرة على تجارة الهند، وتحريك الأرثوذكس، وإنشاء حرب عامة (عالمية) لمصلحة روسيا، وهذا المشروع مجرد وثائق غير ثابتة النسبة، لكنها متداولة.
12- المشروع (49) للأب (سان بيير، الفرنسي، لسنة 1713م، وهو المشروع الوحيد الذي لم يصر على استئصال المسلمين، ومناقشة الهدنة والصلح معهم حسب المصالح، وأن الدين الإسلامي يقبل مبدأ الصلح، ويمكن تمديده إلى مائة عام، وذكر إشراك العجم (إيران) مع الغرب في حربها لتركيا، مع إعطائها شيئاً من غنائم تركتها. (وهذا حاصل هذه الأيام).
وقد أعطوها [ عربستان+ جزر إماراتية+ أربع عواصم عربية] م. ن.
13- المشروع (52): للكاردينال (البروني) سنة 1736م الطلياني، كان مجرد خادم ومدبر منزل، فترقى حتى تعلم ووصل إلى معتمد سياسي، وأثر في ملك أسبانيا، ونال ثقته، وبعدها طرد وسجن وعفا البابا عنه، وكتب كتاباً عن السياسة التي يطمح إليها، وفيها اقترح تحالفات غربية ضد تركيا، واقتسام تركتها على بعض الدول الأوربية، منها: الجزائر لأسبانيا، وطرابلس الغرب للبرتغال، وأزمير وكريت لإنجلترا، وحلب ورودس لهولندا، وبلاد التتار الإسلامية لروسيا.
14- المشروع (55): تحالف قيصرة روسيا (كاترينا الثانية) وكانت ألمانية الأصل، مع النمسا، لاحتلال القسطنطينية واقتسام أراضيها.
15- المشروع (58): لصاحبه " دوكارا" سنة 1777م، وكان في الثورة الفرنسية، وقتله الثوار، وكان له كتاب لتقسيم تركيا، وأن العثمانيين أعداء النصارى الأبديين، وأنهم أعداء العلوم والصناعة، ويجب طردهم من أوروبا.
16- المشروع (60): لكاتب فرنسي 1786م، اسمه "فولناي" وقال: " تركيا يجب أن تنقرض"، فرد عليه (شارل دو بيسونل): وكان قنصلاً في أزمير: أن المسيحيين برعاية تركيا أول من يتضرر من إسقاط تركيا، لما يتمتعون فيها بالحرية والتسامح والأمن، إلى جانب فظائع الاستعباد الروسي، وتوحشه.
17- المشروع (63): لتاليران (1754-1838) وكان موظفاً في الخارجية الفرنسية، أيام نابليون، وكان يقاوم توسع روسيا، وكان متيقناً من عدم نهضة تركيا، بسبب ضعفها.
18- المشروع (64) لنابليون الأول، واسكندر الأول سنة 1808م، وقال نابليون: " القسطنطينية مفتاح العالم" وكان أحياناً يتحالف مع الترك ضد الروس، وهذا من دهاء البحث عن المصالح الوطنية والشخصية، والمراوغة، وكان بعض الأوربيين (ميترنيخ) النمساوي: أن احتلال تركيا يكلف 300ألف جندي قتلاً، وأمراضاً، وثلاثين سنة أخرى للم شعث المدنية تحت أي حكم، وكان بعض سياسيي أوروبا الحكماء يرون مخاطر كبيرة في إسقاط تركيا على دولهم وأوروبا والعلاقات بين دولهم وروسيا وبريطانيا وفرنسا، وأطماع هؤلاء ومخاطر إزاحة تركيا كحاجز بين أطماع هؤلاء في بعضهم البعض، كتب (دوتريف) تقريراً قال فيه: " إن تقسيم تركيا وغزو الهند، آتيان لا محالة، لكنه يجب تأخيرهما بقدر الاستطاعة"، وفي بعض الأوقات كانت القوات الفرنسية تقاتل مع الترك ضد روسيا، في حرب القرم، سنة 1854م، وكانت روسيا وغيرها يرون الإبقاء على الأتراك دولة ضعيفة بجانبهم، خير من القضاء عليها.
19- المشروع (73): من " دوبولينياك" 1829م مع نظار فرنسا، ناقشوه ثمانية أيام لاقتسام تركيا، وأرسلوا إلى روسيا للمشاركة في حصتهم منه، وعقب على المشروع الكولونيل (روتيه) قائلاً: " لقد بينت مراراً الضلالات الشنيعة التي يبني عليها بعضهم برامج استئصال جميع المسلمين أو إجبارهم على الجلاء".
20- المشروع (79): لليوناني (بيتزيبيوس) سنة 1860م، وتصوره لتقسيم الخلافة العثمانية إلى: 1- القسطنطينية مدينة حرة، 2- مملكة الفلاخ والبغدان، 3- مملكة السلاف،4- مملكة الأروام، 5- مملكة مصر، 6- مملكة تونس وطرابلس، 7- مملكة الأرمن، 8- مملكة العراق، 9- مملكة قرمان والأكراد، 10- المملكة العبرانية (فلسطين).
21- المشروع (80): لليوناني (راتوس)، 1860م، لكنه أضاف ترك مملكة للأتراك في أجزاء من الأناضول، وتشمل البلاد العربية معها، على أن تكون العاصمة دمشق، أو القاهرة، أو الإسكندرية، وأضاف (ستفانوفيتش) بأن يبعد السلطان العثماني إلى بغداد، وتعطى سورية للأمير عبد القادر الجزائري، ومصر لفرنسا، وأحدهم اقترح ضم البوسنة إلى الصرب، والهرسك، إلى الجبل الأسود، ولهذا يسكتون عن جرائم الصرب في إبادة المسلمين.
22- المشروع (87): ل (رولين) سنة 1876م، باسم " الحل العملي لمسألة الشرق" يقترح طرد الترك إلى آسيا، وأن تحتل [أوروبا أملاكهم، وأن يعطى الاستقلال لجميع ولاياتها].
23- المشروع (90): نشر كخبر في جريدة (الديلي نيوز) الإنجليزية سنة 1896م، وجريدة (البرليزتا) الألمانية: " أن روسيا متحفزة لاحتلال أرمينيا، وحمل الدول على تقسيم تركيا، وإعطاء الولايات الشرقية والقسطنطينية لروسيا، وسورية وفلسطين لفرنسا، ومصر وسواحل الخليج الفارسي والكويت لإنجلترا، والبوسنة للنمسا، وطرابلس ليبيا لإيطاليا، وكريت والجزر لليونان.
الخلاصة: ستة قرون لم تتوقف الحروب على تركيا، وكثيرون من الأوربيين كانوا يحلمون بالإطاحة بها واقتسام أملاكها، ويكتبون ويقترحون ويسعون إلى تحقيق ذلك، ولهذا تحقق كثير مما كتبوه أو توقعوه، لكن بالتدريج، قطعة قطعة، وكان سبب هذا:
1- الاتساع الشاسع لجغرافية ومساحة الدولة.
2- كثرة القوميات التي كانت تحكمها، والذي جمعها الإسلام فقط.
3- فساد الإدارة، وتردي القوة العسكرية، وتعدد أديان الرعايا الذين حكمتهم.
4- التركيز على السلطة العسكرية، دون تقدم في العلوم والصناعات التي اكتشفها الغرب مؤخراً.
5- التسامح المفرط، والامتيازات الكثيرة التي أعطيت للأقليات والنصارى، فاستغلوها للاستقلال ومحاربة سيادة الدولة، وفي الأخير مساندة أعداء دولتهم.
6- التمسك الشديد بالمواثيق والعهود، بينما أعداءهم لا يلبثوا أن ينقضوا عهودهم، فسبب إرباكاً بين الترك وأعداءهم، حتى أن مؤلف الكتاب قال: " خسر الأتراك كل شيء إلا شرفهم". وعلى رغم اتفاق الأوربيين على تقسيم تركيا، لكنهم في النهاية أبقوا وجودها في الأناضول خوفاً من بعضم البعض، وخاصة من روسيا.
7- والغرب بعد أن حقق كثيراً من أحلامه في القضاء على وحدة المسلمين، اخترع عصبة الأمم، وهيئة الأمم، وكلمة الانتداب، بديلاً دبلوماسياً عن كلمة الاحتلال والاستعمار.
8- اقتسم وزيري المستعمرات الفرنسي والبريطاني(سايكس+بيكو) البلاد العربية، وفلسطين، وشجعوا القوميات، والانقلابات العسكرية، والحصار الاقتصادي، للإبقاء على ضعف وتخلف البلاد الإسلامية.
9- الخطر الأساس نبع من الداخل العربي والتركي، عن طريق المتغربين والعلمانيين، وهم في العموم ملاحدة، فعملوا على تمزيق أوطانهم، والتعاون مع أعدائهم، وندم بعض هؤلاء، عندما اكتووا بنار الستعمرين والصليبيين، وابتدأت الخيانة من [يهود الدونمة – أعضاء جمعية الاتحاد والترقي، وكذلك المواطنين النصارى، صدقوا الغرب بأنه سوف يمنحهم الحرية والاستقلال والتقدم، فكتبوا في مجلات بيروت والقاهرة ضد السلطان المظلوم – عبد الحميد- وخان العرب في قبائلهم من أجل الذهب الإنجليزي، فتعاونوا مع الإنجليز للإطاحة بالدولة العثمانية، من بدو وضباط درسوا في الآستانة، وغدروا – كغدر الخوارج لعثمان – وأخطر عامل كان التوجه للإصلاح بتقليد الغرب في التفاهات والحريات المزعومة، فانحلت أخلاق القادة والزعامات قبل الرعية، وهذا ما أرادته مجلة (الإكنومست) 6/8/1994م حين نشرت مقالة عليها صورة الهلال والصليب، قائلة: " حتمية الصراع بين الغرب والإسلام، ولا يمكن التعايش بينهما، إلا أن يقبل المسلمون النظام الديمقراطي الغربي، والاقتصاد الحر الربوي، ونظرة الغربي للمرأة" فماذا بقي للإسلام وأهله؟!.
10- هذه نماذج فقط من المائة مشروع لإسقاط الخلافة الأخيرة للأمة الإسلامية، خلافة بني عثمان، ولم أذكر جميع المشاريع والخطط التي كتبها سياسيون وقساوسة وصحفيون وكتاب، يطمحون أن لا يرون للإسلام أمة ولا دولة ولا قائمة، على رغم أن كثير منهم، كان يعرف أفضال هذه الخلافة على أخوانهم النصارى، ومعاملتهم المتسامحة معهم ومع كل من لا يرفع السلاح في وجه المسلمين، ولكن الحقد الأعمى، والجهل الثقافي الإنساني، جعل الصغير والكبير منهم يخطط ويقترح لحرب المسلمين، كأنما دماء العروق الصليبية السابقة تغلي في شرايينهم وأدمغتهم، ومع الأسف تفاعل مع هذه المخططات في أواخر القرن التاسع عشر، خونة العرب، من نصارى ومسلمين، بل إن شريف الحجاز، وشريف نجد، لم يقصرا في خدمة الإنجليز، وتحقيق طموحاتهم في احتلال العالم الإسلامي، بما فيه الهند وفلسطين، والعراق، وغيرهما، ضد أخوانهم في الدين، وخيانة لخليفتهم الشرعي النزيه المخلص، الذي رفض أن يبيع أي أرض من دولته لليهود، وخاصة فلسطين، وآثر أن يخسر عرشه، على أن يخسر دينه وشرفه، من أجل حفنة من النقود كانوا يتقاضونها رواتب شهرية للخيانة، وزعامة موهومة بان يتوجا ملكين على العرب، فلم يف الإنجليز بوعدهما ونالا شرف الخيانة والغدر بجدارة، والعاقل الحكيم المنصف من اتعظ بهؤلاء فرفض أعمالهم وخيانتهم، وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
تلخيص: محمد نبيل كاظم.


محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

Re: مائة مشروع لتقسيم دولة الخلافة العثمانية الإسلامية"

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

100 مشروع لتقسيم تركيا
عام 1914، ظهرت في باريس النسخة الأولى لكتاب يحمل عنوان "مئة مشروع لتقسيم تركيا" من تأليف "ت. ج. دجوفارا"، الذي شغل منصب وزير دولة رومانيا في بلجيكا ولوكسمبورغ
ومنصب القائم بالأعمال في بلغراد، وله دراسات في الأدب والاجتماع، وكتب في المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة برومانيا.
إسطنبول / كتبه: إحسان الفقيه / الأناضول
- عدّد الوزير الروماني ت. ج. دجوفارا في كتابه "مائة مشروع لتقسيم تركيا" محاولات قام بها سياسيون ومفكرون وبابوات لتقسيم الدولة العثمانية عبر 6 قرون مرت على الدولة
- منها مشروع البابا أكليمنضوس الثامن الذي سعى بجدية لتأليب ملوك وحكام أوروبا المسيحية للقضاء على الدولة العثمانية وتقسيمها بدافع ديني باعتبارها واجهة العالم الإسلامي.
- امتدت جهود البابا إلى داخل الدولة العثمانية نفسها، حيث سعى لاستعادة سنان باشا إلى أحضان الكنيسة الكاثوليكية والثورة على الدولة العثمانية إلا أنه ظل على ولائه للدولة حتى مات.
الكتاب يحصي 100 محاولة لتقسيم الدولة العثمانية، تقدم بها سياسيون ومفكرون وقساوسة وأطباء، بين 1281 ـ 1913، أي حوالي 6 قرون، على اعتبار أن الدولة العثمانية كانت واجهة العالم الإسلامي في تلك الحقبة.
وعلق على الكتاب، أمير البيان شكيب أرسلان، والذي عرضه عرضا وافيا خلال تناوله للتعصب الأوروبي ضد العالم الإسلامي.
ومن مشاريع تقسيم الدولة العثمانية التي أوردها دجوفارا في كتابه، مشروع البابا أكليمنضوس الثامن، الذي تولى بابوية الكنيسة الكاثولوكية منذ عام 1592، وفور تنصيبه راسل الإمبراطور رودلف لمحاربة العثمانيين.
ولم يقتصر نشاطه ضد العثمانيين على مراسلة رودلف، بل كان ذا عمل دؤوب للتأليب على الدولة العثمانية، فأرسل إلى مختلف بلاد الشرق عددا كبيرا من دعاته لتحريض المسيحيين على الثورة ضد الدولة.
كما سعى كثيرا لإقناع سجيسموند، أمير ترانسلفانيا بعداوة الأتراك، لأن الأخير كان يهوّن أمر خطورة العثمانيين على ملوك أوروبا.
وكان البابا أكليمنضوس يوبّخ البولونيين على عدم محاربتهم للعثمانيين، كما استعدى الإسبان على العثمانيين وأغرى بهم ملك فرنسا هنري الرابع، والذي تأثر بدعوة البابا، وأرسل إلى سفيره في الأستانة يقول له: "إن الأب الأقدس يأبى إلا أن أنضم إلى ملك إسبانيا وسائر ملوك المسيحيين ونحارب الترك".
كما أرسل مندوبا عنه إلى فيينا عام 1600، يطالب الإمبراطور بالدخول في حلف مسيحي ضد العثمانيين.
وشرع بعدها في تحفيز هنري الرابع لمحاربة العثمانيين بإعطائه وعدًا ضمنيا بأن يُولَّى
إمبراطورًا على النمسا بعد إقصاء آل أوتريش عائلة النمسا الملكية، وسعى للتوفيق بينه وبين ملك إسبانيا فيليب الثالث لمحاربة العثمانيين.
ولم تقتصر جهود البابا أكليمنضوس في النيل من الدولة العثمانية على العوامل الخارجية، بل امتدت يده إلى داخلها، فقد كان هناك رجل من أعاظم رجالات الدولة العثمانية يدعى سنان باشا، وأصله من المسيحيين الطليان، وقع في أسر الأتراك فأسلم وحسن إسلامه.
وبعدها جرى إدماجه في الحياة العثمانية إلى أن صار من أعظم رجالها، فبذل البابا محاولات مضنية لإعادته إلى المسيحية، وأرسل إليه الراهبين اليسوعيين أنطونيو وفنسرنو سيكالا، وكانا من أسرته، لإقناعه بالعودة إلى المسيحية والثورة على الدولة العثمانية.
وبناء على ما كان يؤمل من استمالة سنان باشا، أرسل البابا إلى مدريد أنطونيو سيكالا، يلتمس من ملك إسبانيا التعاون على إسقاط الدولة العثمانية التي سيقوم سنان بالثورة عليها بعد عودته إلى أحضان الكنيسة الكاثوليكية، وتعششت في خياله أن تتولى أسرة مسيحية عرش الأستانة وأن يحمل الشعوب التركية على المسيحية.
وعد البابا أكليمنضوس سنان باشا بأنه إن ثار على العثمانيين فسيكون من ورائه ملك إسبانيا وجميع الملوك المسيحيين، وأن جميع ما ينتزعه من أيدي العثمانيين من الولايات تصير إقطاعًا له بما في ذلك القسطنطينية، واستثنى بعض الولايات تكون من نصيب ملوك مسيحيين أوروبيين، ضمن التقسيم الذي رسمته مخيلة هذا البابا.
عام 1603، بعث أكليمنضوس كتابين إلى سنان، وعده فيهما أن يكون ملكا على الولايات العثمانية التي يفتحها بشرط أن يحول أهلها إلى المسيحية الكاثوليكية، ودعاه إلى التبرؤ من الدين الإسلامي أمام الملأ.
لكن محاولات أكليمنضوس لاستمالة سنان باشا باءت كلها بالفشل، فقد ظل الأخير وفيًا للدولة العثمانية، ومات كمدًا وغمًا لتلقيه الهزيمة في معركة عام 1605 ضد الشاه عباس الصفوي.
أما أكليمنضوس، فقد ذهبت كل محاولاته لتقسيم الدولة العثمانية أدراج الرياح، ومات قبل سنان باشا بتسعة أشهر.
والحق أن ما كان يرمي إليه هذا البابا خيالي إلى حد بعيد، فلو سلمنا بأنه كان يستطيع استمالة سنان باشا، فهل ستنقلب الدولة العثمانية إلى دولة مسيحية تابعة للبابا بهذه البساطة؟!
لكنها على كل حال، إحدى المحاولات المستميتة التي قام بها الغرب من أجل تقسيم الدولة العثمانية بعد إنهائها، لأنها كانت تمثل واجهة العالم الإسلامي.
ويلاحظ على هذه المشاريع جميعًا أن القائمين عليها كانوا لا يملون ولا يكلّون من محاولات تنفيذها رغم فشل معظمها، حيث إن إسقاط الدولة العثمانية وتقسيمها كان غرضا متفقا عليه من قبل أوربا.
وقد عزا دجوفارا في هذا الكتاب تلك المحاولات المستميتة إلى البعد الديني، والعداوة التي يكنها الغرب للمسلمين الذين حمل العثمانيون الراية الجامعة التي ينتمون إليها.
أضف رد جديد

العودة إلى ”حرب على الإسلام“