شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.

''

المشرف: محمد نبيل كاظم

قوانين المنتدى
''
أضف رد جديد
محمد نبيل كاظم
Site Admin
مشاركات: 775
اشترك في: الأحد نوفمبر 15, 2020 1:55 pm

شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.

مشاركة بواسطة محمد نبيل كاظم »

شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.
البطل في صورة رسول
محمد – الإسلام: البطل هنا ليس إلهاً بل رسولا من الإله، وتأليه الرجل العظيم غلطة إنسانية، لكن من العار كذلك أن نظن أن ديناً كالإسلام كان كذباً أو أن رسوله خدَّاعاً، هذا من سخف القول المخجل، ونحن نرى أثره في ملايين المسلمين إلى يومنا هذا، الرجل الكاذب لا يستطيع بناء بيت من الطوب، فكيف بدين يبقى اثني عشر قرناً، وهذه الأقوال فيه كالعملات المزورة، مآلها الانكشاف وسلة المهملات، لأن الرجل العظيم خلقه الصدق والإخلاص، وقد توجد لدى الإنسان الصغير، ولكنها آكد وأوضح في الرجل الكبير العظيم، ولا تطمس عظمته هفواته، فهذا داوود ارتكب أفظع الآثام، لكنه تاب منها وبقي عظيماً، لأن التوبة جزء من عظمة الإنسان، ومن ينسب إلى نفسه البراءة التامة فنفسه ميتة، وهو شرير، وحياة الإنسان سلسلة عثرات، لكن إذا غلفها اللباب والمجاهدات طوتها إلى حظيرة النسيان والتواضع.
عرب الجاهلية في صحرائهم كان لهم من صفاتها الصمت والشدة، والنقاء والحدة، فإذا كان الفرس فرنسيوا المشرق، فإن العرب طليانها، أقوياء النفوس، إرادتهم احصن سور وأمنع قلاع، مع ذروة الشرف، يضيف ألد أعدائه فيكرمه وينحر له، صامتٌ وإذا تكلم أفصح، وسوق عكاظ منتدى شعرهم، وتدينهم بكل أشكاله من فضائلهم، ومحامدهم، حتى عبادة الكوكب، لأنه رمز الإله، وإن كان خطأً، وكان لهم عدد من الأنبياء، وسفر أيوب أحد أجزاء كتابنا المقدس "التوراة" الثابت أنه كتب في بلاد العرب، ويحتوي أفكاراً سامية، عن العبرانيين، عامة لا يشوبها أي تعصب، مبينة لحياة الإنسان وعلاقته بالله تعالى بأنصع بيان، وأجمل تعابير هي أجمل ما في التوراة من توصيف وترانيم.
والحجر الأسود كان من مقدسات العرب في بناء الكعبة، ذكرها المؤرخ الروماني "سيسلاس" قبل الميلاد بخمسين عاماً، وأنها من رجومات السماء، وهو موجود إلى الآن، بقرب بئر يسمى زمزم، تفجر تحت أقدام هاجر وإسماعيل كما يقول العرب، وهذه الكعبة يصلي إليها المسلمون وتهفو قلوبهم للحج إليها، من قديم الزمن، حتى غدت مركزاً لتجار العالم الإسلامي، وتجاراتهم، يقود قبائلهم العربية قبل الإسلام زعماء من أشرافهم، والحروب بينها سجال، إلى أن ولد في قريش مكة الرجل العظيم محمد (580م) 65 – يتيماً، رباه جده ثم عمه، فشب فيهم (بني هاشم) على أحسن خلق، وأجمل صفات وسمات، إلى أن تزوج بخديجة بعد أن عمل في تجارتها، ص81 - وكانت أول من صدقه وآمنت به وآزرته، والبداية صعبة، حيث آمن به خلال ثلاثة أعوام ثلاثة عشر رجلاً، وكان مع ذلك في حماية عشيرته (بني هاشم) وأذن لبعض أتباعه بالهجرة إلى الحبشة، وانتشر الإسلام في الأنصار أهل المدينة، ومع أنه كان ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا أن قومه أرادوا قتله، وأعلنوا الحرب الضروس عليه وعلى أتباعه، حتى حين هجرهم إلى بلد بعيد، فما كان منه إلا الدفاع عن نفسه، دفاع رجولة، ثم دفاع عربي أبي، طالما أنهم احتكموا إلى السيف، فلا بد مما لا بد منه، لأن الحق الضعيف يفنى ويندثر، ولا يبقى من غير قوة، كما فعل الملك شارلمان بقبائل السكسون، ولا يهم انتصار الحق بأي وسيلة، إنما الحق يكافح ليبقى حقاً، لا يهم أن يكون مع حبوب القمح المزروعة أقذاء وغبار وتراب، فإن القمح وحده هو الذي ينبت كالذهب، الطبيعة تناصر الحقائق وتدفن الزيف في النهاية، ومن شبه الإسلام بالنصرانية أقول له: " أنه خير من النصرانية التي صدعت رؤوسنا" مع ما فيها من ضآلة بعض الحق، وعليه آمن النصارى، بينما أعلنها محمد صريحة نقية: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له" فيها روح جميع الأديان، وصهر جميع الأكاذيب التي اخترعها الناس في الأديان الأخرى، ليعلو حق الإسلام وتعظيم مراد الله في الكون كله والوجود، وخاصة كتاب الله القرآن العربي، الذي أدرك سر إعجازه العرب بسليقة لغتهم وفصاحتها، دون وساطة ترجمة تذهب رونقه لدى قارئيه من العجم، فكانوا خير من عرف قدر القرآن وإعجازه، وكلماته تخرج من أفواههم، لتستقر في قلوبهم النقية كشعلة سراج في مصباح، وهي في النهاية فضل من الله يؤتيه من يشاء، وكان عقل محمد الراجح الحكيم نافذة على الكون والعالم، يطلبون منه معجزة تصديقه، فيخبرهم بأن خلق الإنسان وعقله ورحمته ومراحل حياته وموته أكبر معجزة، وكذلك خلق السموات والأرض وما فيهن من جبال وأشجار وو....، وما تعظموه من العلوم والأشياء إنما هو حجر وخشب يابس، لكن روح العالم والأشياء وجمالياتها هو المعجزة، وإن اتباع الناس لأي دين ليس من أجل ما يبيحه من متاع ولذات، بل لما يثير في قلوبهم من دواعي الشرف والعظمة، وعظمة محمد تقشفه وصبره وحكمته في قيادة أشد الناس (قبائل العرب) خشونة وشدة وأنفة، فأصبحوا طوع بنانه، يموتون بين يديه دفاعاً عن دينهم ودينه، أليس في هذا أعظم نصر يحقق بطل في تاريخ البشرية، ومع هذا بقي رقيق القلب، حين مات خادمه زيد في معركة مؤتة، رأته ابنة زيد يبكي على جثة أبيها، فقالت: " ماذا أرى؟" قال: " صديق يبكي صديقه" مثل هذه الأقوال والأفعال، ترينا محمد أخا الإنسانية الرحيم، أخانا جميعاً الرؤوف الشفيق وابن أمنا الأولى وأبينا الأول".
ص91- لم يكن محمد ليناً يضيع الحقوق، ولا شديداً يفتقد الرحمة، بل يجمع بينهما كلٌ في حسب موقع الحاجة الصادقة من ذلك، أما ما ذكر عن لذات الجنة الحسية في القرآن، وشدائد العذاب في النار، فهو يعود إلى مسؤولية الشراح والمفسرين، لكن القرآن أشار إليها تلميحاً، وجعل أعظمها معنوياً وهو الأمان والسلام، (دار السلام)، مطمح كل كائن حي، والدليل موجبات شهر رمضان، والشرف الرفيع أن يكون للمرء من نفسه على نفسه سلطان، لقد صاغ الإسلام الإنسان العربي كما الإنسان في شتى بقاع المعمورة، ويحرك لهيب عاطفته ونقائه سماع كلمة: " لا إله إلا الله" وصوت الأذان يصدح في منارات بيوت الله في المشرق والمغرب، والشمال والجنوب، فهبطت شرارة السماء على جزيرة العرب ما بين غرناطة ودلهي.

من كتاب " الأبطال" ل توماس كارليل المفكر الإنجليزي.


أضف رد جديد

العودة إلى ”الإسلام بعيون غربية“